تونس ترفض «حماية» تبون.. جبهة وطنية تتكتل لردع التدخلات الجزائرية

تونسيون يحتجون ضد الرئيس قيس سعيد بتونس العاصمة يوم 25 يوليوز 2026

في 30/07/2026 على الساعة 12:45

اتسعت رقعة الغضب السياسي والحقوقي في تونس إثر التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي اعتبرها الشارع التونسي نزوعا صريحا ونوعا من «الوصاية الأمنية» المرفوضة على سيادة البلاد. وفي تحرك جماعي لافت، أصدرت شخصيات وطنية وسياسية تونسية بارزة بيانا شديد اللهجة يرفض الارتهان لتقلبات المواقف الخارجية، ويشدد على أن حماية تونس واستقلال قرارها مسؤولية حصرية لمؤسساتها الوطنية وشعبها.

أصدر عشرات السياسيين والحقوقيين التونسيين بيانا أكدوا فيه «التمسّك بدولة تونس الحرّة، الديمقراطية، الكاملة السيادة»، مشددين على أن «استقلال القرار الوطني وصون السيادة التونسية مبدآن ثابتان لا يقبلان التأويل أو الانتقاص أو المساومة».

وأوضح الموقعون أن أي موقف يعبر عن التضامن الأخوي بين الشعبين في مواجهة التحديات المشتركة يظل محل تقدير. غير أن توظيف ذلك الخطاب لإخضاع أمن تونس لحماية خارجية أو الإقرار لأي طرف بحق التدخل في شؤونها الداخلية يمثل مساسا صريحا بمبدأ السيادة الوطنية.

وشددت الفعاليات التونسية على أن مؤسسات الدولة والجيش الوطني والقوات الأمنية أثبتت طيلة أكثر من عقد من الزمن قدرتها على حماية البلاد ودحر الإرهاب بدون الحاجة إلى أي وصاية أو حماية خارجية.

التعاون الأمني مشروط بالندّية

أشار البيان إلى أن التعاون الأمني والعسكري بين تونس والجزائر يشكل خيارا فرضته المصالح المشتركة والروابط التاريخية الممتدة، بيد أن هذا التعاون لا يمكن أن يستقيم إلا على قاعدة الندية المتبادلة والكرامة والشيوع الكامل للثقة واستقلال القرار الوطني.

ويرى الموقعون أن التنسيق مع الجوار لا ينبغي تحويله إلى مدخل ينتقص من كفاءة المؤسسات العسكرية والأمنية التونسية أو يقلل من دورها التاريخي في حماية حوزة الوطن.

السلطة القائمة والضعف الخارجي

حمل البيان المسؤولية المباشرة للسلطة القائمة في تونس في ما آلت إليه الأوضاع، جراء ارتباك الإدارة وتفكيك المؤسسات وتضييق هامش الحقوق والحريات.

وأكّدت المكونات الموقعة على البيان أن تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية عزَل تونس عن محيطها الدولي وأضعف مناعتها، الأمر الذي جعلها عرضة للضغوط الخارجية والشطحات التي تمس كرامتها الوطنية.

ودعا البيان إلى الوفاء لتضحيات الشعب التونسي واستعادة عافية الدولة عبر جهد أبنائها وبناتها وحدهم، متعهدا بمواصلة النضال للدفاع عن استقلال البلاد والتصدي لأي محاولات لجعلها ساحة نفوذ إقليمية.

إجماع وطني ونخبوي واسع

حمل البيان توقيع عشرات الشخصيات الوطنية الوازنة من وزراء سابقين ومستشارين وبرلمانيين ونشطاء مدنيين وحقوقيين وشخصيات مستقلة.

وبرز من بين الموقعين وزراء سابقون مثل كمال الجندوبي ومحمد الحامدي ومحمد الطرابلسي وعلي الكعلي وعبد اللطيف المكي وأحمد قعلول ومصطفى كمال النابلي، بالتزامن مع انضمام حقوقيين وسياسيين كبار كمسعود الرمضاني ودليلة بن مبارك مصدق وحسام الحامي وإلياس الشواشي ونافع العريبي.

وجاءت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لتصب الزيت على نار الأزمة المشتعلة أصلا. فقد تسارعت وتيرة الأحداث في البلاد عقب تفاقم اختلالات التزويد بالماء وانقطاعات الكهرباء المتكررة، الأمر الذي أبان عن عجز السلطة القائمة عن إيجاد حلول ملموسة لطمأنة الرأي العام.

ورغم استحواذ الرئيس قيس سعيّد على كامل السلطات، فإن حصيلة الوعود النفعية بقيت معطلة، ليتسع نطاق الغاضبين والمطالبين بوضع حد لما يصفونه بـ «حالة العبث السائدة».

ويرى نشطاء وسياسيون أن مسار الهيمنة الفردية بلغ أدنى مستويات النجاعة، بعدما تهاوت القدرة الشاملة للبلاد واستنزفت خيارات المداراة المعتمدة.

وضاعف هذا الشلل الداخلي المخاوف من انفلات الأوضاع، خاصة في ظل استمرار انقطاع شريان المياه والكهرباء عن فئات واسعة من المواطنين.

أمام هذا الغليان المتصاعد، يتضح أن محاولات فرض «الوصاية الإقليمية» أو استغلال الهشاشة السياسية لتمرير إملاءات خارجية، باتت تصطدم بجدار صلب من الرفض النخبوي والمجتمعي العارم.

فبينما يعاني المشهد الداخلي ارتباكا غير مسبوق، يبعث هذا الاصطفاف الجماعي رسالة حازمة مفادها أن استقلال القرار الوطني خط أحمر لا يقبل المساومة أو الالتفاف.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 30/07/2026 على الساعة 12:45