محمد أوزين ينصب نفسه بطلا ومنقذا للصحافة.. إلى أن اصطدم بشرر الواقع

محمد أوزين

في 13/08/2026 على الساعة 20:00

محاكمات للنيات، وإسقاطات خيالية، واتهامات بالابتزاز.. أخرج محمد أوزين كل ما في جعبته من أوراق الهجوم على رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إدريس شحتان؛ لكن المأزق الوحيد في هذا السيناريو الهوليودي يكمن في انهياره التام بمجرد التماس مع واقع الميدان.

اعتدنا متابعة محمد أوزين في جلباب الزعيم الحزبي، قبل أن يطل اليوم في لبوس المحارب والوصي الذاتي على الصحافة المغربية. ففي شطحة كلامية تتأرجح بين الدراما الرديئة والمهزلة، أطلق الأمين العام لحزب « الحركة الشعبية » مرافعة كلامية مطولة ضد إدريس شحتان؛ لكنها خلت من أي أثر للحقائق.

وتجاوز العرض حدود الخيال حين نسب قائد «السنبلة» لنفسه ولحزبه فضل توجيه الضربة القاضية للمجلس الوطني للصحافة؛ إذ يكفي، حسب روايته، أن يقطب الحزب حواجب الغضب لتهوي مؤسسة بأكملها. نتجاوز هنا قواعد العلوم السياسية لنلج رأسا أساطير الأولين: رجل واحد، وحزب مفرد، يمسحان صرحا مؤسساتيا من الخريطة. إنها رحلة خيالية مذهلة، لكنها ستصطدم دائما بحائط، ألا وهو الحقائق.

وفي استمرار لروايته الخيالية، يحاول محمد أوزين زرع سم الانقسام من خلال تصوير الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين (ANME) على أنها «مخصخصة»، تضم ناشري صحف تم تحويلهم إلى مجرد كومبارس أو رهائن مذعورين. غير أن هذا الطرح يكشف عن جهل صارخ بتضاريس المشهد الإعلامي، إذ يستحيل تصوير قادة مؤسسات صحفية مخضرمين وقامات إعلامية بارزة كأتباع ينساقون بالخنوع.

وعلى أرض الواقع، بعيدا عن خيالات الحزب، يبدو المشهد أكثر بساطة؛ إذ يحظى إدريس شحتان بثقة كافة الأعضاء كفاعل ميداني دؤوب ومستمع للجميع.

أما ذروة العرض فتتجلى في نظرية المؤامرة الساعية للسيطرة المطلقة على القطاع الإعلامي. ولكي تستقيم تهمة الهيمنة، كان حريا بالمتهم أن يسعى نهما نحو الغنيمة؛ غير أن حظ السيناريو جاء عاثرا، بالنظر إلى الموقف الصارم والواضح لإدريس شحتان، الذي أعلن رفضه القاطع للترشح لرئاسة الهيئة التنظيمية المقبلة في حال فوز الجمعية بالانتخابات.

لقد انطلق محمد أوزين إذن في مغامرة خاسرة ومنفصلة بشكل يائس عن الواقع. ويفتقر عرضه بشكل فادح إلى أي أساس، لدرجة أنه يعطي انطباعا يدعو للشفقة حين يظهر كملاكم يلكم الهواء فقط لإحداث ضجة. والأمر الأكثر حزنا في هذا العرض المسرحي هو أنه لا يتمتع حتى بعظمة أو رومانسية «دون كيشوت» الذي يهاجم طواحين الهواء ظنا منه أنها فرسان.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 13/08/2026 على الساعة 20:00