ولتقريب مشاهدي Le360 من هذه الفاكهة المميزة، التي تتميز بالسهولة في التدبير والاقتصاد في التكاليف، ما يجعلها خيارا هاما للشباب الباحث عن آفاق زراعية بديلة وسهلة ولا تتطلب إمكانيات مالية مهمة، يوضج خالد، وهو فلاح شاب ومسؤول تقني في منطقة الولجة التابعة لجماعة اثنين شتوكة بإقليم الجديدة، أن هذه الفاكهة القادمة من أمريكا الجنوبية تمتلك قدرة هائلة على التكيف في التربة المغربية، مشددا على أن فاكهة «الدراغون» تتميز بقدرتها الكبيرة على تحمل العطش، وملوحة المياه، ما يجعلها خيارا مثاليا لمواجهة ندرة الموارد المائية، حيث أكد أنها لا تتطلب سقيا كثيرا، وتتحمل ندرة المياه في سنوات الجفاف.
وكشف المتحدث أن شجرة «الدراغون» تبدأ في الإنتاج في وقت قياسي، إذ أن شجرة في عمر السنة والنصف سنة، تبدأ في طرح بعضا من ثمارها، مشيرا إلى أن هذا الإنتاج الأولي يظل رمزيا وليس بالشيء الكثير، في انتظار بلوغ مرحلة الذروة الانتاجية، حيث يبدأ الفلاح في حصد ما يقارب 30 طن أو أكثر في كل هكتار بعد خمس سنوات من زراعتها، وهو إنتاج مهم لنبتة لا تحتاج لعناية كبيرة ولا لموارد مائية كبيرة.
وأوضح خالد بأن الموسم السنوي لإنتاج شجرة «الدراغون» يبدأ مع بداية شهر ماي إلى غاية شهر شتنبر، مؤكدا أنها شجرة «لا تموت»، وذلك بفضل عملية التقليم «الزبير» التي تمر بها، إذ أنها مع كل خمس أو ست سنوات، تتجدد عبر شتلات جديدة تضمن استمرار العطاء مدى الحياة، وهو ما يجعلها زراعة ناجحة للشباب الباحث عن زارعة لا تكلفه الكثير سواء ماليا أو من حيث المساحة.
وأكد خالد بأن شجرة «الدراغون» ممكن أن تحقق مردودية مهمة تترواح ما بين 25 و30 طنا في الهكتار الواحد، وأن عامل واحد بإمكانه الاهتمام بهكتارين، وهو ما يقلص مصاريف التسيير بشكل كبير، موضحا أن مساحة 500 متر كافية لإنتاج منبت، بينما يحتاج مشروع إنتاجي هكتارا فأكثر، مؤكدا على أن التكاليف الأساسية تتركز في السنة الأولى فقط، وتتمثل في اقتناء «الشتلات» التي يصل سعر الكبيرة منها إلى 50 درهما، وتجهيز الهياكل المغطاة، حيث يفضل استعمال الحديد المغلف لصلابته وأمد حياتة.
زراعة فاكهة التنين "الدراغون". عبد الرحيم الطاهيري
من جانبه كشف فريد أنوار، صاحب المشروع وإطار متقاعد اختار استثمار وقته وخبرته في الأرض، على أن الاستثمار في زراعة شجرة «الدراغون» يظل استثمارا ناجحا ومميزا، رغم تكاليفه الأولية، خاصة مع وصول أسعارها في الأسواق الكبرى لمستويات قياسية، تتراوح ما بين 60 و120 درهما للكيلوغرام الواحد.
ويرى المتحدث ذاته بأن هذا المشروع يمثل تحديا مهما، فهو يعتبر السهل الممتنع، فبالرغم من ميزانية تأسيسه التي تتركز في السنة الأولى عبر اقتناء الشتلات وتجهيز البيوت المغطاة، إلا أن استرجاع رأس المال يبدأ فعليا بعد سنتين أو ثلاث سنوات من العمل الجاد، وهو رقم قياسي مقارنة مع زراعات أخرى تتطلب مجهودا ومساحة أكبر.
وأكد صاحب المشروع أن زراعة شجرة التنين بمجرد انطلاق إنتاجها، تتراجع المصاريف إلى مستويات دنيا، إذ لا تتطلب الأشجار عناية يومية معقدة، ولا تحتاج لأسمدة باهظة الثمن، ولا ليد عاملة كثيرة، كما أن سعرها في السوق مهم.
ووجه المتحدث نصيحة مهمة للشباب والمتقاعدين على خوض غمار هذه الزارعة الحديثة، لكونها زراعة لا تتطلب مساحة كبيرة ولا رأس مال كبير، وأن مساحة صغيرة وميزاينة متواضعة كفيلة بفتح أبواب النجاح في هذا القطاع الواعد، مما يجعله استثمارا أمنا للمستقبل.
