وأبرزت المعطيات الرسمية التي نشرتها منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود المغربية إلى حدود اليوم الاثنين فاتح يونيو 2026، بلغ ما مجموعه 12 مليارا و899.6 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 75.7 في المائة، مقابل 6 مليارات و641.1 مليون متر مكعب فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بنسبة ملء لم تتجاوز 39.6 في المائة، أي بزيادة تناهز 6.26 مليارات متر مكعب خلال عام واحد، مشيرة إلى أن هذه الأرقام مكَّنت المملكة من رفع مخزونها المائي بنسبة تفوق 94 في المائة مقارنة بفاتح يونيو من السنة الماضية، وهو تطور استثنائي أعاد أغلب الأحواض المائية إلى مستويات مريحة بعد سنوات من التراجع.
ويتصدر حوض سبو، حسب المصدر نفسه، قائمة الأحواض الأكثر غنى بالمياه، إذ بلغت حقينته 4 مليارات و733.1 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 88.1 في المائة، مدعوما أساسا بسد الوحدة الذي يخزن لوحده 3 مليارات و63 مليون متر مكعب، إضافة إلى سد إدريس الأول الذي تجاوز مليار متر مكعب بنسبة ملء بلغت 94 في المائة.
ويأتي حوض أم الربيع في المرتبة الثانية بحجم مخزون بلغ 3 مليارات و302.6 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 66 في المائة، حيث سجلت عدة منشآت مائية مستويات شبه ممتلئة، من بينها سد الحسن الأول وسد سيدي إدريس بنسبة 99 في المائة لكل منهما، وسد بين الوديان بنسبة 94 في المائة، بينما واصل سد المسيرة، أكبر سدود المملكة، استعادة عافيته تدريجيا ببلوغ مخزونه مليارا و144.9 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 43 في المائة.
كما حقق حوض اللوكوس نتائج لافتة، إذ بلغت نسبة ملئه 90.8 في المائة بحجم مخزون ناهز مليارا و777.5 مليون متر مكعب، مع تسجيل نسب امتلاء قاربت الحد الأقصى في عدد من السدود، أبرزها الشريف الإدريسي وشفشاون والنخلة بنسبة 99 في المائة، ودار خروفة بنسبة 98 في المائة.
بدوره، سجل حوض أبي رقراق وضعية مريحة للغاية، بعدما بلغت نسبة الملء 88.8 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى مليار و309 ملايين متر مكعب، مدفوعا أساسا بسدي تيداس وسيدي محمد بن عبد الله اللذين يخزنان معا أكثر من 1.2 مليار متر مكعب.
وفي الجهة الشرقية، بلغت حقينة حوض ملوية 510.1 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 72.7 في المائة، حيث سجل سد على واد زا نسبة امتلاء كاملة بلغت 100 في المائة، بينما بلغ سد محمد الخامس 84 في المائة، وسد الحسن الثاني 58 في المائة، في حين حقق حوض تانسيفت واحدة من أعلى نسب الملء وطنيا، إذ بلغت 94.6 في المائة، بحجم مخزون وصل إلى 192.1 مليون متر مكعب، مع اقتراب أغلب سدوده من الامتلاء الكامل.
ورغم التحسن المسجل، ما تزال بعض الأحواض الجنوبية تعاني نسبا أقل مقارنة بباقي مناطق المملكة، حيث بلغت نسبة الملء بحوض سوس ـ ماسة 54 في المائة، بحجم مخزون يناهز 390.8 مليون متر مكعب، فيما سجل حوض كير ـ زيز ـ غريس نسبة 51.3 في المائة، بحجم 281.2 مليون متر مكعب.
ويبقى حوض درعة ـ واد نون الأقل من حيث نسبة الملء على الصعيد الوطني، إذ لم تتجاوز حقينته 38.4 في المائة، بحجم مخزون بلغ 402.8 مليون متر مكعب، رغم التحسن الملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية.
وتؤكد هذه المؤشرات، حسب مختصين، أن الوضعية المائية للمملكة انتقلت خلال سنة واحدة من مرحلة الضغط الحاد على الموارد، إلى مرحلة أكثر أريحية، بعدما ارتفع المخزون الإجمالي من 6.6 مليارات متر مكعب إلى نحو 12.9 مليار متر مكعب، معتبرين أن هذه الأرقام تعكس نجاح التساقطات الأخيرة في إعادة تغذية السدود الكبرى ورفع الاحتياطي الاستراتيجي للمياه، وهو ما يمنح المغرب هامشا أكبر لتأمين حاجيات الشرب والسقي خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتوالي فترات الجفاف.
