المحروقات.. شركات التوزيع متهمة بحجب الإمدادات قبيل الزيادات في الأسعار

محطة وقود (صورة تعبيرية)

في 05/11/2026 على الساعة 20:49

تتهم الفيدرالية الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب بعض شركات توزيع المحروقات بتقليص كميات الوقود التي تزود بها المحطات، بل وإلغاء بعض الطلبات مع اقتراب موعد الزيادات في أسعار البيع للعموم. وهي ممارسات، إذا ثبتت صحتها، قد تفسر حالات التوتر والاضطراب في التموين التي يتكرر تسجيلها من قبل سائقي السيارات عشية المراجعات السعرية.

تكتسي هذه الاتهامات قدرا من الخطورة يستدعي تدخلا من السلطات. ففي بلاغ لها، وجهت الفيدرالية الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب اتهامات مباشرة إلى بعض شركات توزيع المحروقات بشأن ممارساتها التجارية، منتقدة لجوءها، على الخصوص، إلى تقليص الإمدادات، بل وإلغاء طلبات التزود التي تتقدم بها محطات الوقود، عند الإعلان عن زيادة مرتقبة في الأسعار.

وحسب الفيدرالية، فإن بعض شركات التوزيع تعمد إلى تقليص الكميات المسلّمة أو تعليق تلبية الطلبات بشكل متعمد، في انتظار دخول التعريفات الجديدة حيز التنفيذ، بهدف الاستفادة من الفارق بين الأسعار المعمول بها قبل المراجعة وتلك التي ستُطبق بعدها.

وهو اتهام يثير قلقا بالغا، لأنه يعيد إلى الواجهة وضعا سبق لسائقي السيارات أن عاينوه في مناسبات عدة. فعشية بعض الزيادات في أسعار المحروقات، تتكرر شكاوى بشأن صعوبات في التزود بالوقود، بل وحتى نفاده من عدد من محطات الخدمة. وغالبا ما تترافق هذه الحالات مع طوابير انتظار وتوترات بين سائقي السيارات ومسيري المحطات، ويُنظر إليها باعتبارها حالات خصاص مؤقت، دون تقديم توضيحات كافية بشأن أسبابها.

اختلالات في التموين

وتقدم إفادات الفيدرالية اليوم تفسيرا محتملا لهذه الاختلالات. فإذا كانت قيود التسليم التي يتحدث عنها المهنيون مرتبطة بالفعل بالترقب المسبق للزيادات السعرية، فقد يعكس ذلك استراتيجية تجارية تقوم على تأجيل عمليات التزود للاستفادة من شروط بيع أكثر ملاءمة بعد مراجعة الأسعار.

وبات من واجب السلطات المختصة التحقق من صحة هذه الادعاءات. فالممارسات التي جرى التنديد بها تستدعي التدقيق في الطلبات التي تقدمت بها محطات الوقود، والكميات التي جرى تسليمها فعليا قبل المراجعات السعرية، وحالات الإلغاء المحتملة، فضلا عن المخزونات التي تتوفر عليها شركات التوزيع. ويتمثل الهدف، على الخصوص، في تحديد ما إذا كانت صعوبات التزود التي سُجلت في مناسبات متكررة ناتجة عن إكراهات لوجستية حقيقية، أم عن قرارات تجارية متعمدة.

وإلى جانب هذا الاتهام الأساسي، تسعى الفيدرالية أيضا إلى دحض الاعتقاد السائد بأن محطات الوقود تستفيد تلقائيا من ارتفاع الأسعار. وتذكر بأن المقابل المالي الذي تحصل عليه هذه المحطات يقوم على هامش ربح ثابت يُحتسب بالسنتيم عن كل لتر يتم بيعه، وليس على أساس نسبة مئوية من سعر البيع. وبالتالي، فإن ارتفاع سعر لتر المحروقات لا يترتب عنه ارتفاع في هامش الربح عن كل وحدة مباعة.

وعلى العكس من ذلك، يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة كبيرة في كلفة تمويل المخزون. ووفقاً للفيدرالية، فإن تكلفة شراء شحنات المحروقات تضاعفت مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالفترات السابقة، ما يفرض على أصحاب المحطات تعبئة سيولة مالية أكبر أو اللجوء إلى الاقتراض للحفاظ على مستويات التموين المعتادة.

كما يندد المهنيون بالإكراهات الناجمة عن عقود الحصرية، التي تلزمهم بالتزود من شركة التوزيع التي تحمل محطاتهم علامتها التجارية. ويحد هذا الارتباط من قدرتهم على اللجوء إلى موردين آخرين، في الوقت الذي يظلون فيه، حسب تصريحاتهم، محرومين من معلومات كافية بشأن آليات تحديد الأسعار وتقلبات الأسواق الدولية.

وتثير الفيدرالية، أخيرا، إشكالا ضريبيا آخر. إذ يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات آليا إلى زيادة رقم معاملات محطات الوقود، دون أن تعكس هذه الزيادة ارتفاعا في هوامش أرباحها. غير أن احتساب الحد الأدنى للمساهمة الضريبية يرتبط برقم المعاملات، وهو ما يجعل أصحاب المحطات يعتبرون أنهم يتحملون عبئا ضريبيا لا يعكس مستوى ربحيتهم الفعلية.

ومن خلال وضع شركات التوزيع في صلب هذا النقاش، يسعى ممثلو محطات الوقود إلى التذكير بأن أصحاب المحطات ليسوا الجهة التي تتخذ القرارات المتعلقة بسلسلة تحديد الأسعار. غير أن البلاغ يطرح، بالأساس، سؤالا يستدعي البحث والتحقيق دون تأخير: هل تسبق الزيادات في أسعار المحروقات أحيانا قيود متعمدة على التموين، بهدف تعظيم أرباح شركات التوزيع؟

تحرير من طرف وديع المودن
في 05/11/2026 على الساعة 20:49