رغم حداثة إنجازها.. كيف تحولت متنفسات الفاسيين إلى فضاءات للإهمال والتخريب بعد رصد ميزانيات ضخمة لها؟

كيف تحولت متنفسات الفاسيين إلى فضاءات للإهمال والتخريب بعد رصد ميزانيات ضخمة لها؟

في 23/08/2026 على الساعة 20:00

فيديوعشب يابس، نافورات متوقفة، نفايات متراكمة، ألعاب أطفال مكسرة وتجهيزات اختفت أو طالها التخريب... مشاهد باتت تطبع عددا من الحدائق الحديثة العهد بفاس، رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت لإنجازها، فيما تحولت هذه الفضاءات التي كان يفترض أن تشكل متنفسا للساكنة إلى أماكن تعاني مظاهر واضحة من الإهمال والتدهور.

على طول المحور الطرقي الرئيسي الذي يربط فاس بطريق مكناس، والمعروف محليا بالشارع المؤدي إلى «الطريق المكناسية»، تتوزع مجموعة من الفضاءات الخضراء، من بينها الحديقة العمومية واد فاس وحديقة الأندلس وحدائق أخرى، غير أن وضعيتها الحالية تكشف عن تدهور لافت يثير استياء الساكنة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تتبعها ومواكبتها وضمان استدامتها بعد افتتاحها.

المشاهد التي وثقتها كاميرا Le360، أشبه بصفحة من دفتر أعطاب مفتوح، مساحات خضراء غابت عنها الخضرة، ونافورات متوقفة تحولت إلى أماكن لتجميع النفايات، وتجهيزات مخصصة للأطفال فقدت جزءا من صلاحيتها بعد تعرضها للكسر والتخريب، إلى جانب أرضيات متدهورة ونقاط تعاني من ضعف الإنارة، وضعية تزداد حدة في بعض المواقع التي تبدو وكأنها خارج دائرة الصيانة منذ مدة، رغم أن عددا من هذه الفضاءات لم يمض على إنجازه سوى نحو سنتين.

في تصريحات متفرقة استقتها كاميرا Le360، عبر عدد من المواطنين عن سخطهم من الوضعية التي أصبحت عليها هذه الفضاءات، معتبرين أن استمرارها بهذا الشكل يحرم الساكنة من متنفس هي في أمس الحاجة إليه، خاصة خلال فصل الصيف، ومؤكدين أن الأمر لا يرتبط فقط بما لحق بعض التجهيزات من أضرار، وإنما أيضا بضعف الإنارة في عدد من النقاط وغياب العناية المنتظمة بهذه المرافق، وهو ما يستدعي، بحسبهم، تدخلا فعليا من الجهات المعنية لتدارك الوضع.

ويرى المتحدثون أن ضمان استمرارية هذه المرافق يتطلب صيانة ومراقبة ومواكبة دائمة لوضعيتها، إلى جانب وعي جماعي بأهمية المحافظة عليها، معتبرين أن قيمة هذه المشاريع لا تتوقف عند إنجازها، وإنما تكمن في قدرتها على مواصلة تقديم الخدمة التي أحدثت من أجلها للساكنة.

ومن جهته، قال الفاعل المدني بلال بن داود إن وضعية هذه الفضاءات تستدعي مراجعة طريقة تدبيرها ومواكبتها، خصوصا أنها توجد على محور طرقي رئيسي يشكل أحد مداخل مدينة فاس، موضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بحالة بعض الحدائق، وإنما بجودة الفضاء الحضري الذي تستفيد منه الساكنة، اذ أن ترك هذه المرافق دون عناية منتظمة ينعكس سلبا على جمالية المنطقة وعلى صورة المدينة ككل.

وانتقد بن داود طريقة اشتغال الشركة المفوض لها صيانة المساحات الخضراء، داعيا إلى احترام الالتزامات الواردة في دفتر التحملات، باعتبار أن مهام الصيانة يفترض أن تتم بشكل دوري ومنتظم، وتشمل السقي والتنظيف وتقليم الأشجار وصيانة مختلف التجهيزات، بدل انتظار تدهورها قبل التدخل، وذلك بالاعتماد على حملات للتحسيس، يإشراك المجتمع المدني والساكنة في تتبعها باعتبارها ملكا عموميا يستفيد منه الجميع.

ويرى الفاعل المدني أن تدبير هذه الفضاءات يحتاج إلى تصور يضمن استمراريتها منذ مرحلة إنجاز المشروع، وليس فقط بعد ظهور الاختلالات، داعيا مدبري الشأن المحلي إلى وضع آليات واضحة لمواكبة هذه المرافق والحفاظ على جودتها، فالمطلوب، بحسبه، ليس إضافة حدائق جديدة بقدر ما هو ضمان بقاء الفضاءات الموجودة في حالة تسمح لها بأداء وظيفتها، خصوصا وأنها تشكل أحد أهم المتنفسات المتاحة لسكان مدينة فاس.

وإذا كانت هذه المشاريع قد رصدت لها ميزانيات ضخمة لتوفير فضاءات خضراء يستفيد منها المواطنون والمواطنات، فإن الحفاظ عليها وصيانتها يظل مسؤولية مشتركة، لأن تركها تتدهور بعد إنجازها يفقدها الغاية التي أحدثت من أجلها، ويجعل الاستثمارات المرصودة لها دون الأثر المنتظر، فيما يبقى الرهان هو ضمان صيانة هذه المرافق واستمرارها في خدمة الساكنة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 23/08/2026 على الساعة 20:00