لحوم مجمدة تصل الموائد المغربية الشهر القادم.. من أين مصدرها؟

لحوم حمراء

في 19/09/2026 على الساعة 08:15

في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في المغرب، ووصولها إلى أرقام قياسية، حيث تعدى ثمن الكيلوغرام الواحد من لحوم الأبقار 140 درهما في بعض المناطق، تتجه الأنظار إلى استيراد الأبقار واللحوم المجمدة من عدد من الدول في أمريكا اللاتينية، من بينها البرازيل والأوروغواي، وذلك بعد تعثر استرادها من الدول الأوروبية، حيث من المرتقب وصول شحنات مهمة من اللحوم المجمدة ابتداءً من شهر أكتوبر المقبل.

وفي هذا الصدد، قال هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء-سطات، في تصريح هاتفي لـLe360، إن «الاستعدادات جارية على قدم وساق لضمان وصول هذه الشحنات في المواعيد المحددة، وإن الاتفاقات والترتيبات تتركز بشكل رئيسي مع دولة البرازيل باعتبارها المصدر الأساسي المعتمد لجلب اللحوم المجمدة».

وأوضح الجوابري بأن هذه العمليات تخضع لشروط تنظيمية دقيقة ومعايير جودة صارمة تفرضها الجهات المختصة، إلى جانب مراعاة الاعتبارات المرتبطة بالرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة التي تحكم تكاليف الاستيراد والتسويق.

​ومن الناحية التقنية واللوجستية، أشار هشام الجوايري إلى أن التعامل مع اللحوم المجمدة يفرض قيودا صارمة لا تحتمل التهاون، إذ بمجرد إخضاعها لعملية فك التجميد، تصبح واجبة الاستهلاك في الحين، وتستحيل إطالة مدة حفظها أو إعادتها للتبريد ولو لفترات قصيرة، نظرا لخصوصيتها الحساسة التي تقتضي تسويقها واستهلاكها وفق شروط صحية دقيقة.

وأشار المتحدث ذاته بأن التوجه نحو استيراد اللحوم المجمدة، جاء استجابة لمطلب ظل مهنيو القطاع يلحون على تفعيله، بالنظر إلى وجود طلب نوعي ومحدد عليها من طرف مؤسسات وفئات مهنية بعينها، «على عكس ما يعتقده البعض بخصوص توجيه هذه اللحوم للجزارين التقليديين أو الأسواق الأسبوعية، فإن مسارها التجاري محدد بدقة، حيث توجه حصريا لتغطية احتياجات الفنادق، والمطاعم المصنفة والمؤسسات التي تعتمد في أنشطتها على أجزاء ومعايير معينة من اللحوم المجمدة لتلبية متطلبات زبنائها، بعيدا عن شبكة التوزيع التقليدية التي تبقى مرتبطة باللحوم الطازجة».

وبخصوص استيراد الأبقار الحية الموجهة للذبح والاستهلاك المحلي، قال الجوابري إن عمليات جلب الرؤوس الحية تتواصل من الأسواق المعتمدة تقليديا، وعلى رأسها البرازيل والأوروغواي، مشيرا إلى أن المهنيين يترقبون باهتمام تطورات الوضع الصحي بخصوص تربية المواشي في إسبانيا، حيث توجد مؤشرات إيجابية قرب استعادة قطاعها الحيواني لتعافيه التام وتجاوز مخلفات الفيروسات السابقة، ومن المنتظر أن تفتح عملية استئناف استيراد الأبقار الحية من إسبانيا خلال الأشهر القليلة القادمة آفاقا جديدة لتأمين الإمدادات بحكم قرب المسافة وسرعة وسلاسل التوريد.

وشدد الجوابري على أنه رغم أهمية هذه التدابير في تعزيز العرض وضمان وفرة المواد بالسوق، إلا أنه قلل من سقف التوقعات المرتبطة بإحداث هبوط جذري ومفاجئ في أسعار اللحوم بالتقسيط للمستهلك العادي، موضحا بأن الكميات المستوردة تظل محكومة بضوابط العرض والطلب وتكاليف الشحن والإنتاج الدولية، مشددا على أن الحديث عن عودة الأسعار إلى مستويات منخفضة سابقة مثل حدود 70 أو 80 درهما، يظل أمرا مستبعدا في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية وهيكلة الأسواق الوطنية والدولية، ما يكرس الحاجة إلى مقاربة متوازنة تضمن استدامة التموين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في حدود المعايير المتاحة.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 19/09/2026 على الساعة 08:15