نحو مدفوعات أكثر سهولة وسلاسة: كيف يساهم الشباب المغربي في رسم ملامح مستقبل الدفع؟

محمد بنعمر، المدير الإقليمي لماستركارد في منطقة شمال غرب إفريقيا. PHOLAFT

في 27/10/2026 على الساعة 15:27

في سياق اقتصاد رقمي متسارع النمو، تقود الساكنة المغربية الشابة والمتصلة رقميا تزايد الطلب على حلول أداء أكثر سرعة وذكاء وانسيابية، تُعطى فيها الأولوية للراحة والأمان والولوج الفوري.

مع بلوغ أعداد متزايدة من الشباب المغاربة المتصلين رقميا سن الرشد، تشهد صناعة الأداءات تحولات كبيرة، مدفوعة بانتظارات هؤلاء المستهلكين الجدد الذين يرغبون في أن تكون تفاعلاتهم اليومية سريعة وسلسة ومتمحورة حول الهاتف المحمول. ومن أبرز المؤشرات التي تعكس هذا التطور، النمو الذي تعرفه التجارة الإلكترونية في المغرب. وبهذا الصدد، تشير بيانات الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات (ANRT)، إلى أن 24.9% من المغاربة قاموا بعملية شراء أو بتقديم طلبية عبر الإنترنت خلال سنة 2024، مقابل 15.1% في سنة 2019. ويمثل ذلك زيادة بنحو 3.7 مليون شخص، ويجسد السرعة التي تندمج بها عمليات الشراء عبر الإنترنت في الحياة اليومية.

ويؤثر هؤلاء المستهلكون في طرق التسوق والدفع والتفاعل مع الشركات. فهذه الفئات الشابة، التي نشأت في عالم يتميز بالولوج الفوري، تتوقع من التجارب الرقمية أن تعمل ببساطة ودون عناء. فطول مسارات الدفع، والطلبات المتكررة لإدخال كلمة المرور، وتأخر تأكيدات الأداء، والخطوات اليدوية المرهقة، لم تعد تتوافق مع إيقاع حياتهم وأنماط استهلاكهم. فهم يتوقعون من عمليات الدفع أن تكون بنفس بداهة تصفح منصات التواصل الاجتماعي، أو طلب وجبة طعام، أو حجز سيارة نقل عبر تطبيق.

هنا تبرز أهمية الأداءات السلسة. فتجارب الدفع الأكثر فعالية هي غالبا تلك التي لا نكاد نشعر بها. وقد صُممت الأداءات السلسة لجعل إتمام الشراء أسرع وأكثر بداهة وأمانا. وسواء تعلق الأمر بتقريب الهاتف من جهاز الدفع، أو باستخدام المصادقة البيومترية، أو بإتمام الشراء بنقرة واحدة، فإن الهدف هو إزالة الخطوات غير الضرورية وجعل الأداء عملية سهلة دون عناء.

تساهم ماستركارد في تعزيز سلاسة التجارة الإلكترونية بفضل ابتكارات على غرار Click to Pay وPayment Passkeys (رموز المرور الخاصة بالدفع). فتقنية Click to Pay تتيح إتمام الأداء عبر الإنترنت بنقرة واحدة وبشكل آمن، دون الحاجة إلى إدخال بيانات البطاقة يدويا، بينما تعتمد Payment Passkeys على المصادقة البيومترية، كبصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، بديلا عن كلمات المرور والرموز السرية المؤقتة. ويتيح الجمع بين هاتين التقنيتين جعل الأداء عبر الإنترنت أسرع وأيسر وأكثر أمانا للمستهلكين، مع تقليص التعقيدات التي تعترض التجار عند إتمام الشراء.

ويأتي هذا التغير في انتظارات المستهلكين في وقت تواصل فيه منظومة التجارة الرقمية بالمغرب تطورها. وبالموازاة مع هذا النمو، يعمل المغرب على تعزيز البنيات التحتية الضرورية لدعم اقتصاد أكثر رقمنة.

بالنسبة للشركات، يتجاوز هذا التحول مجرد تغير في تفضيلات الدفع. فقد أصبحت سهولة إتمام عملية الشراء من العوامل التي يُقيّم المستهلك على أساسها العلامة التجارية، جنبا إلى جنب مع المنتج أو الخدمة نفسها. ففي اقتصاد رقمي تتزايد فيه حدة المنافسة، تشكل كل خطوة غير ضرورية بين تصفح المنتج والدفع فرصة إضافية لتخلي الزبون عن عملية الشراء قبل إتمامها. وفي المغرب أيضا، يتزايد وعي الشركات بهذا الجانب، إذ كشف مؤشر ماستركارد لثقة المقاولات الصغرى والمتوسطة لعام 2026 أن 78% من المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية تدرك أن اعتماد الأداءات الرقمية وعبر الإنترنت أمر حاسم لتمكينها من النمو بشكل أفضل وأسرع.

كما تعرف منظومة الأداءات المغربية تطورا على المستوى المؤسساتي. ففي سنة 2026، أعلن البنك الإفريقي للتنمية عن منحة بقيمة 510 ألف دولار أمريكي لفائدة صندوق تطوير قبول الأداء الإلكتروني التابع لبنك المغرب، بهدف تشجيع اعتماد وسائل الأداء الإلكتروني على نطاق أوسع لدى التجار، والحد من الاعتماد على النقد، وتعزيز الشمول المالي.

ويستمد هذا الزخم قوته من نمو الخدمات المالية الرقمية. فمع متم سنة 2025، بلغ عدد حسابات الأداء بالمغرب 16.35 مليون حساب، بارتفاع نسبته 18% على أساس سنوي، فيما واصل عدد مؤسسات الأداء ونقاط قبول الأداء لدى التجار ارتفاعه. كما تعرف الأداءات عبر المحافظ الإلكترونية على الهاتف المحمول انتشارا متزايدا، بالتزامن مع تنامي رقمنة المنظومة المالية المغربية.

وتواكب ماستركارد هذا التطور من خلال شراكات مع مختلف مكونات منظومة الأداء بالمغرب. فعلى سبيل المثال، يتمحور تعاونها مع بنك إفريقيا حول تسريع تطوير حلول الأداء الرقمية وتوسيع الولوج إلى تجارب دفع مبتكرة وآمنة وسلسة لفائدة المستهلكين والشركات. كما أبرمت ماستركارد شراكة مع المركز المغربي للنقديات بهدف تعزيز استخدام وقبول الأداءات الإلكترونية في المغرب، بما في ذلك الأداء عبر الهاتف المحمول، وتقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، والتجارة الإلكترونية، مع دعم توسيع قبول الأداءات الرقمية لدى التجار، بمن فيهم المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وفي هذا الصدد، قال محمد بنعمر، المدير الإقليمي لماستركارد في منطقة شمال غرب إفريقيا: « مع تزايد وعي المستهلكين المغاربة بمزايا التقنيات الجديدة وما توفره من سرعة وسهولة، نلاحظ أيضا اعتمادا أوسع لوسائل الأداء الرقمية الجديدة. وبقدر ما يتسع نطاق الاقتصاد غير النقدي في المغرب، بقدر ما تتعزز رفاهية ساكنته وازدهار شركاته ومنظومته بأكملها ».

ولا يأتي هذا التقدم في الأداءات الرقمية على حساب الأمان. فمع اندماج المعاملات الرقمية بشكل متزايد في الحياة اليومية، أصبح المستهلكون يولون أهمية غير مسبوقة لعامل الثقة. فهم يرغبون في عمليات دفع أسرع وأكثر سلاسة، لكنهم يريدون أيضا الاطمئنان إلى أن أموالهم وبياناتهم الشخصية تحظى بالحماية. لذلك، ينبغي أن تكون الثقة جزءا لا يتجزأ من تجربة الدفع نفسها، بدلا من التعامل معها كطبقة إضافية.

ويمكن للتكنولوجيا أن تساعد على تحقيق هذا التوازن. فمن خلال الجمع بين سهولة الاستخدام والأمان، يمكن لابتكارات مثل الترميز (Tokenisation) والمصادقة البيومترية والدفع بنقرة واحدة أن تساهم في توفير تجارب أداء سلسة دون المساس بمستوى الحماية. وبهذا الخصوص، أكدت ماستركارد أنها تعمل مع البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار وشركاء آخرين من أجل التخلي تدريجيا عن الإدخال اليدوي لبيانات البطاقات في التجارة الإلكترونية بحلول عام 2030، لصالح تجربة الدفع بنقرة واحدة.

وتشكل التركيبة الشابة نسبيا لساكنة المغرب قاعدة أساسية لهذا التحول. وقد أبرزت ماستركارد أن شباب ساكنة المغرب وتمرسها على التكنولوجيا يشكلان محركا رئيسيا لنمو سوق الأداءات الرقمية، إلى جانب تزايد شعبية التجارة الإلكترونية. وكلما تزايد النشاط الاقتصادي لهؤلاء المستهلكين، ازداد تأثير انتظاراتهم في الطريقة التي تصمم بها الشركات تجاربها الرقمية.

الرسالة واضحة إذن بالنسبة للشركات العاملة في المغرب: ستكون تجارة المستقبل أكثر فورية وترابطا واندماجا في الحياة الرقمية اليومية. ومع تعود المستهلكين على تجارب رقمية سلسة، لا يمكن أن تكون عملية الدفع هي اللحظة التي تتباطأ فيها هذه التجربة.

إن الشركات التي ستنجح في إزالة العقبات غير الضرورية، مع إدماج الثقة والأمان في كل معاملة، ستكون في أفضل موقع للاستجابة لانتظارات الجيل القادم من المستهلكين المغاربة، والمساهمة في التحول الرقمي المتواصل الذي تعرفه البلاد.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 27/10/2026 على الساعة 15:27