وسلطت يومية «الأحداث المغربية» في عددها الصادر يوم الجمعة 24 أبريل 2026، الضوء على الموضع، عبر لقاء خاص جمعها بالمجدوبي، على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس.
ونقلت الجريدة عن رئيس الجمعية أنه وفي ظل ترقب شعبي واسع لعيد الأضحى، فإن قضية الغلاء التي تسيطر على النقاش العام لا تنفصل عن عنصر التوقيت، مؤكدا أن المهنيين كانوا يترقبون الإفراج عن الدعم المخصص، والمقدر بـ300 و400 درهم للرأس، ومشيرا إلى أن الجمعية طالبت الوزارة الوصية بضرورة صرف هذا الدعم منذ شهر دجنبر الماضي.
وأشارت اليومية إلى أن المجدوبي، وبلغة لا تخلو من الصرامة فكك الأسباب الحقيقية وراء اشتعال الأسعار، مبينة أنه برأ ذمة المربين من تهمة الجشع، إذ كشف عن واقعة صادمة تعكس حجم التغول الذي يمارسه الوسطاء أو ما يعرف بالشناقة، حيث روى كيف أن أضحية يتم اقتناؤها من المنتج بـ 2600 درهم، يعاد بيعها في ظرف وجيز وبشكل جماعي بين وسطاء بـ 5000 درهم، أي بضعف الثمن الأصلي تقريبا، موضحا أن الإشكالية، التي تكررت خلال الخمس سنوات الأخيرة تكمن في وجود سلسلة من الوسطاء تصل أحيانا إلى 5 أشخاص، بين المنتج والمستهلك، حيث يحقق كل وسيط ربحا يتجاوز أحيانا هامش ربح الكساب الذي سهر على تربية الماشية طوال العام، واصفا هذا الوضع بأنه العقبة الأساسية أمام وصول الأضاحي بأثمان معقولة للمواطنين.
وأبرز مقال الجريدة أن المجدوبي وجه نصيحته للمواطنين، وذلك بتجنب الوقوع في فخ المضاربات، مشددا على ضرورة التوجه مباشرة إلى الأسواق الأسبوعية الرسمية، والابتعاد عن الضيعات أو المحلات التي ترفع الأثمان بشكل مبالغ فيه، معتبرا أن السوق هو الفيصل، لأنه يعري الحقائق، ويفرض ثمن العرض والطلب الحقيقي، بعيدا عن التوقعات الوهمية، ومقدِّما ضمانة مبنية على خبرة ميدانية طويلة، مفادها أن الأيام الثلاثة الأخيرة التي تسبق العيد تشهد دائما انخفاضا في الأسعار.
وأوضحت الجريدة في حوارها، أن المجدوبي بيَّن أن المربي الذي لم يحالفه الحظ في البيع يضطر للتنازل عن أثمنته المرتفعة، لأن الخروف المعد للعيد الذي يصل وزنه ل40 كلغ، يصعب تسويقه لاحقا كلحم مفروم (سقيطة)، نظرا لحجمه الكبير، مما يجعل الإبقاء عليه بالزريبة عبئا على المربي، مشيرة إلى أن رئيس الجمعية لم يفوت الفرصة دون التذكير بالمعاناة الصامتة للمربين، مشيرا إلى أن المغرب يعيش مأساة مناخية بفعل 7 سنوات متتالية من الجفاف، ومؤكدا أن استمرارية المربي المغربي في هذه الظروف تعد معجزة بكل المقاييس، لأنه في دول أخرى تنهار الثروة الحيوانية بعد سنتين فقط من القحط.
وأشاد المجدوبي في هذا السياق، بصمود وثبات المربين الذين ينفقون على ماشيتهم أكثر مما ينفقون على أبنائهم، خاصة أولئك الذين يضطرون إلى شراء الأعلاف بنسبة 100، مما يجعل كل يوم يمر بمثابة مخاطرة مالية كبرى، قد تصل فيها الخسائر لآلاف الدراهم يوميا، مختتما حواره مع اليومية بالتأكيد على أن التضخم ظاهرة عالمية شملت كل القطاعات من دون استثناء، لكن تركيز الرأي العام يظل منصبا على الأضاحي نظرا لرمزيتها الدينية والاجتماعية، ومشددا في الوقت ذاته أن الوفرة الحالية وتوفر الغطاء النباتي سيسهمان بشكل تلقائي في تصحيح مسار الأسعار، لتعود الأمور إلى نصابها بعد انقضاء فترة الذروة.
