وفي هذا الصدد، قال حميد حليم، رئيس مؤسسة «المغرب الأزرق» والخبير في قطاع الصيد البحري، في تصريح لـLe360، إن «هذه التحولات تعود بالأساس إلى التغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الثروة السمكية، إذ تتسبب ارتفاعات درجات حرارة المياه في البحار الأسماك إلى الهجرة نحو مناطق أكثر برودة، وهو ما تسبب في تراجع عام في حجم الإنتاج، وإن هذا التحدي البيئي بسبب التغيرات المناخية لا يقتصر على المياه المغربية فقط، بل يعتبر أزمة إقليمية ودولية تشمل دولا إفريقية وأوروبية متعددة».
وأشار المتحدث ذاته إلى أن وفرة السردين ترتبط بالطبيعة الموسمية للإنتاج وتوزعه الجغرافي، فالإنتاج لا يتم بشكل متزامن في جميع السواحل المغربية، حيث ينتقل أسطول الصيد بين الموانئ والمناطق، من العيون جنوبا نحو آسفي والشمال، كما يختلف ميزان الأسعار باختلاف حجم الاستهلاك المحلي لكل منطقة، فبينما تسجل بعض المناطق انخفاضا في الأسعار نتيجة وفرة المعروض، تشهد المدن الكبرى ارتفاعا متزايدا نظرا لتجاوز حجم الطلب حجم العرض المتاح».
وكشف حليم بأن السلطات المختصة اتخذت سابقا إجراءات استراتيجية مؤقتة خلال مواسم الذروة مثل شهر رمضان، تهم تحويل الكميات الموجهة للتصنيع والتصدير نحو الأسواق المحلية، من أجل دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتأمين المعروض للحد من ارتفاع الأسعار، وتحقيق السيادة الغذائية قبل أن يتم إلغاء هذه الإجراءات الاستثنائية والعودة إلى النمط التجاري الاعتيادي.
أما بخصوص ما يروج عبر منصات التواصل الاجتماعي حول أسباب ارتفاع الإقبال على السردين، فشدد حليم على أن هذه التحليلات السطحية لا تعكس واقع القطاع، مشيرا إلى أن التحكم الحقيقي في حركة الأسواق يخضع لمعطيات ميدانية دقيقة ترتبط بالمواسم، وحركة الأسطول، وتأثير العوامل الجوية على الإنتاج السمكي بالمملكة.
وعلى مستوى أسواق الدار البيضاء، تتفاوت أسعار المنتجات البحرية بالتقسيط بناء على جودة المحصول اليومي والتقلبات المناخية، إلى جانب طبيعة البيع بين أسواق الجملة وأسواق التجزئة والسوق المركزي.
وتتراوح أسعار أهم أنواع الأسماك للكيلوغرام الواحد بالتقسيط في الأسواق المحلية بالدار البيضاء، حيث يترواح سعر السردين: بين 13 و20 درهما، والأنشوبة بين 20 و35 درهما، والشرن بين 15 و30 درهما، والميرلان بين 50 و75 درهما، في حين يتراوح ثمن الشرغو بين 50 و70 درهما، والصول بين 70 و120 درهما، والكروفيت بين 80 و140 درهما حسب الحجم والجودة، أما الكلامار يترواح بين 90 و130 درهما.
وتظل الأسعار في أسواق الجملة، مثل سوق الجملة بميناء الدار البيضاء أو سوق الجملة بالهراويين، أقل بنسبة ملحوظة مقارنة بأسواق التجزئة والأحياء السكنية، حيث يساهم التدخل المباشر للوسطاء «الشناقة» في سلاسل التسويق في تضخيم أسعار الأسماك قبل وصولها إلى المستهلك، إذ تؤدي كثرة المتدخلين بين أرصفة الموانئ وأسواق الجملة وصولا إلى تجار التجزئة إلى تراكم هوامش الربح وتكاليف النقل، وهو ما يفسر الفارق الشاسع بين سعر البيع الأول في الميناء والسعر النهائي بالأسواق المحلية.
