وشملت الصفقة الأولى، المحددة قيمتها في 214.52 مليون درهم دون احتساب الرسوم، أشغال بناء أربع محطات هي: «المحمدية الكليات»، و«زناتة الصناعية»، و«سيدي البرنوصي»، و«عين السبع».
وتهم الصفقة الثانية، التي رست بغلاف مالي قدره 256.2 مليون درهم، تشييد خمس محطات إضافية تشمل «الحي المحمدي»، و«مرس السلطان»، و«الوازيس»، و«سيدي معروف»، إضافة إلى «مدينة النواصر الجديدة».
منافسة محدودة وعروض مالية تفوق التقديرات الأولية
وكان المكتب الوطني للسكك الحديدية قد طرح هذه الصفقة في حصتين لبناء المنشآت التسع، التي تولى مكتب الهندسة المعمارية Orange Atelier تصميمها المعماري.
وشهدت مسطرة التنافس مشاركة محدودة؛ حيث تقدمت شركتا Urbagec و GIDNA بعروضهما للحصة الأولى، في حين انفردت «جدنا» بتقديم ملف متكامل للحصة الثانية بعد تعذر وضع العرض التقني والمالي من طرف منافستها. وعقب فحص الملفات الإدارية والتقنية والمالية، اعتمد المكتب عرض شركة GIDNA لمطابقته المعايير وتصدره الترتيب المالي.
وتجاوزت المبالغ الإجمالية للصفقتين التقديرات المالية الأولية المحددة في دفاتر التحملات، والتي كانت تقارب 180 مليون درهم للحصة الأولى و220 مليون درهم للحصة الثانية، أي بغلاف مالي توقعي يناهز 400 مليون درهم.
شبكة سككية لتعزيز الحركية بميتروبول الدار البيضاء
تشكل المحطات التسع إحدى أولى الحلقات الميدانية لشبكة القطار الجهوي السريع المرتقب، والتي تستهدف تأمين خدمات القرب وتسهيل تنقلات ساكنة الحاضرة الاقتصادية.
ويندرج هذا الورش ضمن البرنامج الشامل لتنمية المجال الميتروبولي للدار البيضاء، الذي أطلقه الملك محمد السادس في 24 شتنبر 2025، بغلاف استثماري إجمالي يناهز 20 مليار درهم، يموله المكتب الوطني للسكك الحديدية بنسبة 70 في المائة وجهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 30 في المائة.
ويتجاوز المخطط التنموي إحداث خطوط القطار الجهوي السريع ليشمل بناء ثلاث محطات كبرى، ونحو عشر محطات مخصصة لقطارات القرب، وتأهيل خمس محطات قائمة، ومد نحو 260 كيلومترا من السكك الجديدة، وإنجاز حوالي 50 منشأة فنية، فضلا عن إنشاء مركزين تقنيين بكل من زناتة والنواصر وخمس ورشات للصيانة.
ويمتد مشروع القطار الجهوي السريع عبر ثلاثة خطوط رئيسية بمسافة إجمالية تقارب 92 كيلومترا تضم 18 محطة، ليربط بين المحمدية، وزناتة، وعين السبع، وسيدي البرنوصي، ووسط الدار البيضاء، وسيدي معروف، وبوسكورة، والنواصر، ومطار محمد الخامس، مع برمجة تمديد مستقبلي نحو الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان.
جدولة زمنية تمتد لـ 22 شهرا
وستخضع أشغال بناء المحطات التسع لتقسيم مرحلي يخصص لكل محطة حصة فرعية بأجل إنجاز محدد في 18 شهرا مع التسليم الجزئي.
ويهدف هذا التنظيم الميداني إلى تدرج وتيرة الأشغال عبر مراحل الورش، الذي حُددت مدته التعاقدية الإجمالية في 22 شهرا.
طموحات توسعية لشركة «جدنا»
وتمثل هذه الصفقة مرجعا مهما لشركة GIDNA (Global Infrastructure Development North Africa)، التي تأسست سنة 2006 بمبادرة من زايد اللحبابي، وتختص في البناء بمختلف تخصصاته والهندسة المدنية والأشغال الكبرى في قطاعات الصناعة واللوجستيك والصحة والتعليم والفندقة والمنشآت الرياضية.
وعرفت البنية المالية للشركة تحولا بارزا سنة 2025 بعد دخول مجموعة H&S Invest Holding برئاسة منصف بلخياط في رأسمالها. وارتفعت حصة المجموعة الاستثمارية إلى 33 في المائة بعد موافقة مجلس المنافسة، لتصبح مساهما مرجعيا إلى جانب المؤسس زايد لحبابي الذي احتفظ بالإدارة الاستراتيجية والعملياتية للشركة.
وتروم هذه الشراكة مضاعفة حجم أنشطة المقاولة خلال أفق خمس سنوات، وتدعيم هيكلتها المالية تمهيدا لإمكانية إدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء مستقبلا.
