يقيم مؤشر حكامة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، الذي نشره مختبر سياسات الذكاء الاصطناعي الإفريقي التابع لمنصة لويرز هب في يوليوز 2026، الدول الإفريقية الـ54 بناء على 80 مؤشرا. وتغطي هذه المؤشرات ثمانية محاور رئيسية: الاستراتيجية، والتقنين، والبنيات التحتية والمعطيات، والرأسمال البشري، والابتكار، والأخلاقيات والشمول، والاندماج الإقليمي، والتنزيل والأثر.
يمثل كل محور من أربعة 15% من النقطة، بينما تمثل المحاور الأخرى 10%. وبذلك، يعطي المؤشر الأولوية للسياسات المعتمدة والآليات الموثقة، ويقيس القدرة على حكامة الذكاء الاصطناعي، وليس حجم الأسواق التكنولوجية.
وتتصدر رواندا القائمة برصيد 3.25 نقطة، متقدمة على نيجيريا وبنين. مع ذلك، لم يبلغ أي بلد عتبة 3.5، التي تشير إلى حكامة «متقدمة» قادرة على تحقيق نتائج يمكن قياسها.
ترتكز ريادة رواندا على انسجام ركائزها الثمانية، بفضل سياستها الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي أقرت في سنة 2023، والمرافقة بمؤسسات وبرامج عملية. أما بنين، فتستفيد من استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي والمعطيات الضخمة 2023-2027، إلى جانب مخطط عمل يشمل التعليم والصحة والفلاحة.
يفسر هذا الاختيار المنهجي تفوق نيجيريا وبنين على بيئات تكنولوجية أوسع. فالآليات المعتمدة والصلاحيات المؤسسياتية أهم من السمعة العلمية أو حجم السوق. مع ذلك، تعترف منصة لويرز هب بأن الدول التي لديها توثيق محدود لممارساتها قد تجد نفسها دون تقييمها الحقيقي.
المغرب يتصدر شمال إفريقيا
يحتل المغرب المركز الخامس برصيد 2.38 نقطة، متقدما على مصر وتونس والجزائر. تضمن برامجه الممولة وقدراته الرقمية ومبادرة «الذكاء الاصطناعي: صنع في المغرب»، المدعومة بـ«المغرب الرقمي 2030»، موقعه المتميز في القارة.
تقع المملكة في قلب منطقة شمال إفريقيا، التي تتميز بأعلى متوسط نقاط في القارة، حيث بلغ 1.56 نقطة. ومع ذلك، فإن هذا التقدم يظل ناقصا، إذ لا يزال المغرب يصنف ضمن فئة «في طور النمو»، ولم يكن لدى أي دولة في شمال أفريقيا، حتى 30 يونيو 2026، قانون شامل وملزم خاص بالذكاء الاصطناعي.
غير أن ست عشرة دولة تتوفر على حكامة «في طور النمو»، بينما لا تزال تسع وعشرون دولة في مرحلة «البداية»، وست دول لديها آليات محدودة أو معدومة. ولا تزال المتوسطات الإقليمية جميعها دون 2: شمال إفريقيا 1.56، وجنوب إفريقيا 1.49، وشرق إفريقيا 1.27، وغرب إفريقيا 1.25، ووسط إفريقيا 1.07.
وسجلت جميع المناطق الفرعية أعلى النقط في «الاستراتيجية والرؤية»، حيث تراوحت بين 1.44 و2.25، وأدنى النقط في «التنزيل والأثر»، حيث تراوحت بين 0.65 و1.04. تعرف القارة كيف تصوغ طموحاتها، لكنها مازالت عاجزة عن تمويلها وتأطيرها وقياس نتائجها.
واعتمدت نحو خمس عشرة دولة إطارا وطنيا، بينما تعد نحو أربع وعشرين دولة أخرى إطارا مماثلا، وهو توجه شجعته الاستراتيجية القارية للاتحاد الأفريقي التي أقرت سنة 2024. ومع ذلك، لا تزال الميزانيات المرصودة، والمستخدمون المتخصصون، وسجلات الخوارزميات العامة، وعمليات المراقبة المستقلة، ومؤشرات الأثر قليلة للغاية.
يهم هذا الخصاص بشكل مباشر المواطنين. فعلى سلم من 4 درجات، لا تتجاوز التزامات تقييم أثر الخوارزميات 0.68 في المتوسط، وعمليات مراقبة التحيز 0.56، والعقوبات أو إجراءات المراقبة الموثقة 0.78. وبالتالي، قد يؤثر القرار الآلي على إمكانية الحصول على القروض، أو المساعدات الاجتماعية، أو فرص الشغل قبل أن تمتلك الجهة التنظيمية الموارد اللازمة لمراجعته.
البنيات التحتية تضع الحد التشغيلي
لا يمكن للتقنين أن يحدث آثارا دائمة دون بنيات تحتية مادية. ووفقا للاتحاد الدولي للاتصالات، لم تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت في إفريقيا 36% سنة 2025. كما لا يزال نحو 600 مليون شخص يفتقرون إلى الكهرباء في مارس 2026، بحسب البنك الدولي.
ومع ذلك، تتطلب مراكز المعطيات والحوسبة السحابية والمعالجات المتخصصة إمدادا مستقرا، ووصلات ألياف بصرية، وأنظمة تبريد، ورساميل طويل الأمد. وتشير تقديرات لايرز هب إلى أن أفريقيا تستضيف أقل من 1% من سعة مراكز المعطيات العالمية، على الرغم من أنها تمثل حوالي 18% من سكان العالم.
وهكذا، لا يزال الحساب مركزا في عدد قليل من الاقتصادات. وتطرح التبعية تجاه مزودي الخدمات الأجانب تساؤلات حول التكلفة، وتوطين المعطيات، والسيادة. ولخص البنك الدولي الأسس اللازمة في أربعة عناصر أساسية: الربط، والقدرة الحسابية، والسياق -المعطيات واللغات المحلية- والكفاءات.
لا تلغي هذه الإكراهات التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يسهل اكتشاف أمراض نباتية، ويحسن المدخلات الفلاحية، ويساعد في التشخيص الطبي وفي التعلم، ويكشف الاحتيال، أو يحسن بعض الخدمات العمومية.
وتقدم التطبيقات الخفيفة، التي يمكن استخدامها على أجهزة شائعة، مسارا أنسب للواقع الإفريقي من التنافس على النماذج العملاقة. ويسلط البنك الدولي الضوء على فائدتها في مجالات الصحة والفلاحة والتعليم والمقاولات الصغيرة.
غير أن الانتقال من المشاريع التجريبية إلى الخدمات المستدامة يتطلب معطيات موثوقة، وأسواق عامة شفافة، وإشرافا بشريا، وآليات للتظلم. كما تؤكد تقييمات اليونسكو في أكثر من 28 دولة إفريقية على أهمية اللغات المحلية، وحماية المعطيات، وخطر تفاقم اللامساواة.
لذلك، لا ترتبط الخطوة التالية فقط بعدد الاستراتيجيات المنشورة، بل بالميزانيات المحددة، وهيئات تنظيمية مؤهلة، وعمليات مراقبة إلزامية، وبنيات تحتية موثوقة. ويعد تصنيف لايرز هب أداة للمراقبة: فالمغرب يؤكد ريادته الإقليمية، بينما لا تزال القارة بحاجة إلى ترجمة الطموح إلى نتائج قابلة للقياس.
