بمشاركة 120 عارضا.. فاس تستحضر قرونا من الإبداع في الدورة الثانية لمعرض الزليج والفخار

فاس تستحضر قرونا من الإبداع في الدورة الثانية لمعرض الزليج والفخار

في 05/11/2026 على الساعة 08:00

فيديومن طين بنجليق الذي تبدعه أنامل الصناع التقليديين لتحويله إلى تحف فنية تنبض بالأصالة، إلى فسيفساء بتشكيلاتها الهندسية الدقيقة وألوانها المتناسقة، تتجلى فرادة الزليج الفاسي باعتباره أحد أعرق فنون الصناعة التقليدية المغربية، ونتاجا لتراكم حرفي وفني امتد عبر قرون. حكاية تستعيد فاس فصولها من خلال الدورة الثانية لمعرض الزليج والفخار، الذي يجمع 120 عارضا من مختلف مدن المملكة، غالبيتهم من العاصمة العلمية، للاحتفاء بغنى هذا الموروث وإبراز أصالته وقدرته على التجدد ومواكبة تطلعات السوق.

ومن خلال جولة داخل أروقة المعرض الذي يمتد إلى غاية الثامن نونبر الجاري، عاينت كاميرا Le360 تنوعا لافتا في المنتوجات المعروضة، التي تعكس تعدد استعمالات الزليج والفخار وغنى أشكالهما الفنية، فضلا عن نماذج مبتكرة تجمع بين التقنيات الأصيلة والتصاميم المتجددة، في صورة تجسد مهارة الصناع التقليديين وقدرتهم على تطوير منتوجاتهم دون التفريط في هويتها المغربية.

في تصريحات متفرقة لـLe360، أكد محمد الذهيبة، أحد العارضين، أن الصناع المشاركين يحرصون من خلال هذه التظاهرة على التأكيد للعالم أن الزليج المغربي حرفة يدوية مئة بالمئة، ما تزال حية بفضل الحرفيين الذين يواصلون الحفاظ على تقنياتها وحمل مشعلها، مع وجود جيل جديد يتولى نقل هذا التراث الأصيل إلى المستقبل، مبرزا أن الفسيفساء والزليج الفاسي يحتفظان بخصوصية فنية وحرفية متجذرة في تاريخ المدينة.

من جانبه، أوضح محمد الأندلسي أن العارضين يقدمون منتوجات فاسية تعكس ما تزخر به الصناعة التقليدية المغربية من كنوز فنية، بفضل المعلمين الذين كان لهم الفضل في تعليم هذه الحرفة ونقل أسرارها إلى الأجيال الجديدة، مضيفا أن هذه المعارض تشكل فرصة للتعريف بهذه الإبداعات وتشريف المنتوج المغربي، مشيرا إلى الإقبال الذي تعرفه من مختلف دول العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد من الأسواق الأكثر طلبا للزليج المغربي، وتتولى هذه الدورة ضيف شرف.

أما عبد الفتاح الشلح، فأكد أن مشاركته تروم تقديم نماذج متفردة من الزليج الفاسي، من خلال لوحات فنية ومنتوجات تستلهم تقاليد الصناعة المحلية، تشمل النوافير والموائد والصالونات التقليدية بالزليج البلدي، وأوضح أن الحرفيين لا يكتفون بالحفاظ على الأشكال المتوارثة، بل يعملون على تطويرها بابتكارات تواكب تحولات السوق، مستشهدا بتجربة الزليج المرصع بالذهب، التي وصفها بإضافة نوعية إلى هذه الحرفة المغربية.

من جهته، اعتبر رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس، أن المنتوجات المعروضة تعكس قدرة الصناع المغاربة على الإبداع والابتكار وإبهار الزوار، مشيرا إلى أن استمرار الحرف اليدوية لمئات السنين يؤكد عمق هذا الموروث وقيمته الثقافية والاقتصادية. وأكد أن الغرفة تواصل مواكبة الصناع التقليديين من خلال دعم التسويق والتكوين، بما يساعد على تطوير مهاراتهم وتعزيز حضور منتوجاتهم في الأسواق الوطنية والدولية.

وأكد المتحدث أن هذه التظاهرة تندرج ضمن جهود تثمين الصناعة التقليدية المغربية، من خلال خلق دينامية جديدة لتسويق المنتوجات الخزفية والتعريف بإبداعات الحرفيين وتيسير تبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين، فضلا عن استحضار البعد البيئي في استغلال مادة الطين، بما يساهم في الحفاظ على الموارد الأولية وتطوير أساليب الإنتاج.

وبين أصالة التقنيات المتوارثة وروح الابتكار التي تطبع أعمال الجيل الجديد من الصناع، يظل الزليج والفخار المغربيان شاهدا على غنى الهوية الحرفية الوطنية وتنوع مدارسها الفنية، من فاس إلى آسفي ومختلف مناطق المملكة، بما يجعل تثمين هذا الموروث ودعم حامليه مدخلا أساسيا لضمان استمراريته وتعزيز إشعاعه خارج الحدود.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 05/11/2026 على الساعة 08:00