من طين بنجليق إلى فسيفساء فريدة.. كيف صان معلمو فاس أسرار صناعة الزليج البلدي الأصيل؟

زليج فاسي

في 20/09/2026 على الساعة 17:00

فيديوعلى امتداد عقود، ظل الزليج البلدي ولا يزال مرتبطا بمدينة فاس، حاضرا في معمارها وذاكرتها، محافظا على خصوصيته وأصالته، بفضل معلمين تناقلوا أسرار صناعته جيلا بعد آخر، فيما ظل طين بنجليق واحدا من أبرز أسرار هذه الحرفة، بتركيبته الفريدة وخصائصه التي ارتبطت بها أصالة الزليج الفاسي، الذي امتدت شهرته إلى أنحاء العالم.

وبخلاف ما قد توحي به درجات الحرارة المرتفعة التي تعرفها فاس خلال هذه الفترة من السنة، يشكل فصل الصيف بالنسبة لصناع الزليج مرحلة مهمة لتكثيف العمل، إذ تساهم الحرارة في تسريع جفاف قطع الطين، أو «لمزهري» كما يسميها الحرفيون، ما يتيح لهم إعداد كميات أكبر تحسبا لفصل الشتاء، حين تتباطأ عملية التجفيف، وبالتالي ضمان استمرارية العمل داخل الورشات خلال الفترات الباردة.

في حديث إلى Le360، يستعيد عبد الفتاح الشلح، أحد أبرز معلمي الزليج التقليدي بمدينة فاس، تفاصيل أكثر من أربعة عقود قضاها في هذه الحرفة، مستحضرا مراحل تطورها وأسرار صناعتها، ومتوقفا عند التحولات التي واكبت عمل الصناع، من إعداد الطين وتجهيزه إلى تقطيع القطع وتشكيلها وفق التصاميم التقليدية.

وعن خصائص طين بنجليق، يوضح عبد الفتاح الشلح أن ما يميزه بالأساس هو تركيبته الفريدة، التي تمنحه قدرا من الليونة والصلابة في آن واحد، وهي خصائص تجعل منه مادة قابلة للتشكيل ودقيقة في التعامل معها، بما يسمح للصانع بتقطيعها إلى قطع مختلفة الأحجام والأشكال، والحفاظ على تماسكها خلال مراحل إعداد الزليج.

وبعد استخراج الطين من جبال بنجليق، نواحي سيدي حرازم، يوضح المعلم أنه ينقل إلى الورشات ليخلط في ما يسمى بـ«الزوبة»، قبل بسطه وتركه حتى يجف، ثم يطهى في الأفران، لتتوالى بعد ذلك مراحل إعداد القطع وتلوينها وفق الأشكال والألوان المطلوبة، قبل تركيبها قطعها ر تركيبها في تشكيلات هندسية دقيقة تمنح الزليج الفاسي مظهره المميز.

وأشار المتحدث إلى أن الزليج البلدي الفاسي يحظى بطلب كبير في عدد من الأسواق الخارجية، من بينها فرنسا إسبانيا ودول أوروبية وأمريكية، موضحا أن تناسق ألوانه وأشكاله وطريقة إنجازه تمنحه خصوصية جعلته يحافظ على حضوره خارج المغرب، ويجد له مكانا لدى الزبناء الباحثين عن الزليج التقليدي الأصيل.

وفي المقابل، نبه المعلم إلى إشكالية تواجه الصناع وترتبط بجودة الطين، موضحا أن بعض المقالع لم تعد توفر المادة الأولية بالجودة التي يحتاجها الحرفيون، وهو ما يؤثر بشكل خاص على صناعة القطع الرقيقة والدقيقة، أو ما يسمى بـ«العمل الرقيق»، التي تتطلب طينا مناسبا قابلا للتقطيع والتشكيل.

وأكد الشلح أن تمكين الحرفيين من رخص استغلال المقالع التي تتوفر على طين ذي جودة عالية من شأنه أن يخفف عنهم صعوبات الاشتغال، موضحا أن المنطقة تضم عدة مقالع بمادة أولية ممتازة، ومشددا على أن الحفاظ على جودة الزليج البلدي يمر أيضا عبر دعم الصناع وتمكينهم من الظروف الملائمة لمواصلة هذه الحرفة، باعتبار الزليج أحد أبرز أوجه الصناعة التقليدية المغربية.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 20/09/2026 على الساعة 17:00