مشروع قانون المالية 2027: أسباب ارتفاع الاعتمادات المسبقة للدفاع إلى 190 مليار درهم

على هامش مناورات تدريب "شركي" سنة 2025

في 24/10/2026 على الساعة 20:34

فيديوخصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 ما مجموعه 190.5 مليار درهم كاعتمادات مالية خاصة بالدفاع الوطني، مقابل 157.1 مليار درهم في عام 2026. وبحسب عبد الحميد حريفي، المحلل والمشرف بـ منتدى (FAR-Maroc)، فإن هذا المبلغ يمثل هامشا للتحرك والتخطيط ممتداً على مدى عدة سنوات مالية، وليس إنفاقاً فعلياً خاصاً بسنة واحدة. وفي ما يلي الأسباب.

تمنح المادة 36 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني صلاحية الالتزام بنفقات تصل إلى 190.5 مليار درهم. وسيتم اقتطاع هذه المبالغ من اعتمادات عام 2028 المخصصة لحساب « اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير الصناعة الدفاعية ». وكان قانون المالية لسنة 2026 قد حدد هذا المبلغ في 157.1 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 33 مليار درهم، وهو ما يمثل نسبة 21 %.

وأشار عبد الحميد حريفي، المحلل والمشرف على منتدى « FAR-Maroc »، إلى أن هذه الالتزامات كانت تبلغ 119.7 مليار درهم فقط في عام 2023، مؤكدا أن هذا البند يعد « أبرز ما تضمنه النص ». ووفقا له، فإن الدولة تمنح بذلك هامشا أكبر لإدارة الدفاع الوطني، مما سيمكنها من « التفاوض على عقود جديدة، ودعم تطوير قدرات القوات المسلحة الملكية، وتحديث ترسانتها ».

ويتعلق الأمر هنا بتراخيص تمتد لعدة سنوات، وليست نفقات سنوية محددة بسنة واحدة. وكما أوضح محاورنا، فإن هذه الالتزامات المسبقة تعتمد على الاقتراض (أو الاعتمادات المالية). ويرى أن هذا « يتيح للقوات المسلحة الملكية وإدارة الدفاع الوطني إمكانية توزيع هذه الالتزامات على عدة سنوات مالية، مما يعزز قدرتها على سداد القروض أو تمويل عمليات اقتناء ممتدة زمنيا ».

الأجور ترفع الميزانية السنوية

وبحسب عبد الحميد حريفي، فإن الميزانية السنوية ستسجل نموا بنحو 5%. ويعزو ذلك بشكل رئيسي إلى نفقات الموظفين، التي سترتفع من 47 مليار درهم في عام 2026 إلى 49.34 مليار درهم في مشروع قانون المالية لعام 2027. ويعود هذا الارتفاع بالأساس إلى تحسين الأجور. وأوضح قائلا: « يأتي هذا أيضا لمواكبة تنفيذ التوجيهات السامية لجلالة الملك بشأن زيادات الأجور التي تقرر اعتمادها في عام 2025 على مراحل ».

ويضاف إلى ذلك إحداث 5500 منصب مالي لفائدة الدفاع الوطني، وهو عدد محدد بعناية، حيث « يهدف إلى تعويض الموظفين المحالين على التقاعد، مع تعزيز الوحدات الميدانية في الوقت ذاته ». وبالموازاة مع ذلك، تخصص الميزانية العامة 7.2 مليار درهم كاعتمادات أداء مخصصة للاستثمار في عام 2027، تضاف إليها 8 مليارات درهم كاعتمادات التزام تغطي عام 2028 والسنوات اللاحقة، ليصل المجموع إلى 15.2 مليار درهم.

أما الحسابات المرصودة لأمور خصوصية، الذي يمول عمليات الاقتناء، والإصلاحات الكبرى، والصناعات الدفاعية، فقد بلغ 11.49 مليار درهم، مقارنة بـ11.5 مليار درهم في عام 2026 و10.8 مليار درهم في عام 2025، وهو ما يعني استقرارا في هذا البند بعد الارتفاع الذي شهده العام الماضي. وحذر عبد الحميد حريفي من قراءة هذه الاعتمادات بشكل منعزل، مؤكدا أنه لا ينبغي اعتبارها « رقما مستقلا عن سياقه العام ». ففي نظره، يجب قراءتها في ضوء الالتزامات المسبقة.

تضاعف الأسعار

ويرى المحلل أن ارتفاع الالتزامات المالية يعود في المقام الأول إلى أسعار التجهيزات العسكرية. وأشار قائلا: « أسعار الأسلحة اليوم لم تعد كما كانت عليه قبل 5 أو 10 سنوات. فحتى طائرة إف-16، إذا اشتريناها اليوم، فسيكون سعرها ضعف ما دفعناه لشرائها قبل بضع سنوات ». ووفقا له، فإن الأولوية أصبحت تكمن في التوفيق بين الضرورات العملياتية والتحكم في النفقات، من خلال إيجاد توازن أمثل بين فعالية العتاد وتكلفة استغلاله على المدى الطويل.

وقد بلغ بند التجهيزات والنفقات المتنوعة 8.37 مليار درهم في مشروع قانون المالية لعام 2027. وأشار عبد الحميد حريفي إلى أن هذا البند شهد ارتفاعا في السنوات الأخيرة. ثم أوضح قائلا: « تخصص هذه الميزانية أيضا لتجديد الثكنات والمنشآت والبنية التحتية العسكرية، فضلا عن تغطية تكاليف تشغيل العتاد. لذلك، فعند اقتناء وسائل عسكرية جديدة، لا بد من تخصيص ميزانية للحفاظ على جاهزيتها العملياتية، بحيث تتناسب مع حجم ما تم شراؤه ».

ولفت المحلل إلى وجود أوراش جارية في مختلف فروع القوات المسلحة. فبالنسبة للقوات البرية، هناك جزء من الترسانة يتطلب الاستبدال بمعدات جديدة، بينما يحتاج جزء آخر إلى التحديث. وتتضمن عملية التجديد أساسا التصنيع المحلي للمركبة المدرعة « WhAP 8x8 »، وهي مركبة ذات أصل هندي تنتج في المغرب من قبل فرع شركة تاتا أدفانسد سيستمز (Tata Advanced Systems).

ويذكر أنه خلال معرض مراكش للطيران، أعلنت شركة الصناعات الدفاعية المغربية (Moroccan Military Industry) أنها ستسلم أولى أبراجها المخصصة للمركبات المدرعة إلى الجيش المغربي في مارس 2027.

وبالموازاة مع ذلك، من المقرر تزويد مدرعات « M113 » وغيرها من الآليات الموجودة حاليا في الخدمة بـ« أسلحة حديثة« . وفيما يخص الدبابات، تم مؤخرا توقيع عقد بقيمة 50 مليون دولار للحصول على ناقلات دبابات من طراز أوشكوش (Oshkosh). ويرى المحلل أن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار تحضيري أوسع، موضحا أن « الجانب غير المعلن هو التمهيد لاستقبال الدفعة الثانية من دبابات أبرامز ». وفي الوقت ذاته، تخضع دبابات « M60 » الموجودة في الخدمة لعمليات تحديث تهدف إلى « توحيد لوجستياتها جزئيا مع دبابات أبرامز »، وتعزيز قدراتها النارية في المناطق التي تنشر فيها.

وفضلا عن ذلك، ستكثف المدفعية جهود التحديث على ثلاثة محاور: محور أرض-أرض من خلال مدافع عيار 155 ملم، والتي خضع جزء منها لعمليات تجديد محليا؛ و محور أرض-جو للتصدي للتهديدات الجديدة المتمثلة في الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة، التي قد يتم تصنيعها في المغرب.

أما بالنسبة للقوات الجوية، فقد تم الإعلان عن عقود تتعلق بالمروحيات. ويشير عبد الحميد حريفي إلى أن هذه الطائرات لن تحل محل المروحيات الموجودة حاليا، بل تهدف إلى « تعزيز وتزويد أسراب المروحيات بقدرات جديدة، لا سيما في مهام البحث والإنقاذ ». ومن المحتمل صدور إعلانات أخرى تتعلق ببقية الأسطول.

وفي مجال النقل الجوي، يبدو من المرجح إبرام صفقة جديدة، تضاف إلى طائرات « C295 ». كما يجري العمل على استبدال أو تحديث طائرات « C-130 »، من خلال عقد مع شركة « L3Harris »، إلى جانب إجراء مشاورات مع شركتي إمبراير ولوكهيد مارتن.

ووفقا لعبد الحميد حريفي، يستحوذ قطاع الطائرات المقاتلة على الحصة الأكبر من الميزانية. وأضاف أن إجراء أول رحلة تجريبية لطائرة من طراز « F-16 Block 72 » لا يعني بالضرورة أنها ستسلم في وقت قريب. وفضلا عن ذلك، فإن وصول هذه الطائرات يعد شرطا أساسيا لتحديث أسطول طائرات « F-16 Block 52 » الحالي ورفع كفاءته إلى معيار فايبر (Viper). تعد مسألة استبدال طائرات التدريب والإسناد الأرضي، بما في ذلك طائرات ألفا جيت، من بين الملفات المطروحة للمعالجة. أما فيما يخص القوات البحرية، فقد يتم الإعلان عن برنامج وطني لتجديد الأسطول الحالي.

وبالموازاة مع عمليات الشراء، تجدر الإشارة إلى أن المغرب يعمل على بناء قاعدة صناعية وطنية في هذا المجال. وقد أوضح عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، تفاصيل هذا التوجه خلال افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش للطيران يوم 7 أكتوبر. ووصف عملية بناء صناعة الدفاع بأنها تمت عبر ثلاث مراحل: وضع إطار قانوني، ثم إنشاء مناطق صناعية مجهزة بالبنية التحتية اللوجستية والخدمات الملائمة، وصولا إلى اعتماد تدابير تحفيزية لجذب المستثمرين.

ووفقا للوزير، فقد تم إطلاق عدة مشاريع بالتعاون مع شركاء دوليين لتصنيع معدات عسكرية مخصصة للسوق الوطنية وللتصدير. ويهدف المغرب من خلال ذلك إلى التحول من دولة تستورد القدرات الدفاعية إلى دولة « تبني قدرة وطنية » ذاتية. كما سلط الضوء على عوامل القوة التي يتمتع بها المغرب، مثل الاستقرار السياسي، وموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا والعالم العربي، وانفتاحه على المحيط الأطلسي. وأشار أيضا إلى توطين التكنولوجيات العسكرية، وتعزيز الشراكات بين الفاعلين المغاربة (من القطاعين العام والخاص) والمستثمرين الأجانب.

وقد تأسست هذه المناطق بموجب مرسوم صدر في يونيو 2024، نص على إحداث منطقتين للتسريع الصناعي مخصصتين لقطاع الدفاع: الأولى في النواصر (على مساحة 75 هكتارا)، والثانية في سيدي يحيى بالقرب من القنيطرة (على مساحة 600 هكتار). وتتولى شركة تدبير المناطق الصناعية الدفاعية إدارة هذه المناطق، وهي شركة أنشئت في يوليوز 2025 بمبادرة مشتركة بين « الوكالة الوطنية للمساكن والتجهيزات العسكرية وشركة ميدز التابعة لصندوق الإيداع والتدبير.

وعلى هامش المعرض، وقعت شركة تدبير المناطق الصناعية الدفاعية سبع اتفاقيات عقارية. وتهم الاتفاقيات شركات « Arquus, MARCOTEC, MKU, INKAS Aerospace & Defense, ABA Technology, Harmattan AI, IGG et Bal Teq Defense Industries ».ويرى فيصل بنونة، المدير العام لشركة تدبير المناطق الصناعية الدفاعية، في ذلك « خطوة مهمة نحو بروز صناعة دفاعية وطنية ذات سيادة »

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 24/10/2026 على الساعة 20:34