القصة الكاملة لمصرع رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة غضب إلى فاجعة هزت القطب المالي بالدار البيضاء؟

مصرع طفلة على يد والدها بالدار البيضاء، فاجعة هزت منطقة القطب المالي

في 21/10/2026 على الساعة 15:09

​في هدوء حي المطار الراقي بمنطقة القطب المالي في الدار البيضاء، كان المساء ينسدل بشكل اعتيادي مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، قبل أن تحطمه صرخات مفاجئة لطفلة صغيرة، حولت المكان الهادئ إلى مسرح لمأساة إنسانية هزت الرأي العام، لتنتهي حياتها في لحظات على يد من كان مفروضا عليه حمايتها.

ففي الطابق الخامس من إحدى العمارات السكنية بحي المطار، كتبت فصول نهاية مؤلمة لطفلة بريئة لم تتجاوز ربيعها الثالث، في واقعة صادمة، حيث وجهت أصابع الاتهام فيها إلى والدها الذي يشتغل طبيب تخدير.

​بدأت خيوط الحكاية قبل لحظات من وقوع الكارثة، حين كان الهدوء يلف شقة الأب، بينما كانت طليقته، التي تشتغل هي الأخرى في مهنة الطب، والتي انفصل عنها قبل نحو عام ونصف، في مكان آخر، لكن بينهما، كانت هناك تفاصيل معلقة حول حضانة الطفلة، فبعدما آلت الحضانة في مرحلة أولى للأم عقب الطلاق، قضت المحكمة في وقت سابق بنقلها إلى الأب بموجب حكم قضائي جديد.

لكن رغم حكم المحكمة القاضي بنقل حضانة الطفلة إلى الأب، استمر النزاع بينهما، حيث تحول النزاع القانوني إلى حجيم مستعر على خط الهاتف، إذ دخلا الطرفان في نقاش حاد ومحتدم عبر مكالمة هاتفية، ودخل الأب الطبيب في حالة عارمة من الهيجان والغضب، ليوجه لطليقته إلى عبارة تهديد باردة ومفزعة انتهت نهاية مأساوية، إذ قال لها: «هاد البنت اللي مرضاني بها غادي نهنيك منها».

حين أنهى الأب المكالمة، لم تتوقع الأم أو تتصور أن يكون تهديده حقيقيا، وأنه سيترجمه إلى حقيقة مرعبة في ثوان معدودة، ففي لحظة تخلى فيها الأب عن إنسانيته وغريزة الأبوة، التي تفرض عليه الحماية، أقدم على ارتكاب جريمته بدم بارد، حيث ألقى بطفلته من شرفة شقته بالطابق الخامس، ما أدى إلى مصرعها لحظات فقط بعد وصولها إلى المستشفى، فلم يتحمل جسدها الصغير صدمة الارتطام من هذا العلو الشاهق.

الأكثر غرابة وصدمة لدى متتبعي هذه القضية، هو عودة الأب إلى غرفة نومه لاستكمال نومه، وكأن شيئا لم يحدث، وكأنه لم يتخلص قبل ثوان معدودة من فلدة كبده، عاد إلى النوم بدم بارد متجاهلا هول ما اقترفته يداه في حق طفلته، متجاهلا صرختها لحظة الارتطام، ومتجاهلا أن قطعة من قلبه غارقة في دمائها تحت شرفة شقته.

رد فعل الجيران لم يتأخر، فبعد سماعهم لدوي الارتطام القوي لجسد الطفلة الصغيرة، تواصلوا مباشرة مع المصالح الأمنية بالمنطقة الأمنية الحي الحسني والسلطات المحلية والوقاية المدنية، كما تواصلوا مع الأم المكلومة، التي هرعت إلى مسرح الجريمة بعد إشعارها مباشرة من قبل الجيران، لتجد نفسها أمام صدمة مهولة وكابوس مفجع، فطفلتها الصغيرة غارقة في دمائها وجسدها الصغير فقد حيويته وتوقف نبضه.

نقلت الطفلة الصغيرة في حالة حرجة للغاية إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الحسني بالدار البيضاء، في محاولة يائسة من الطاقم الطبي إنقاد حياة الضحية التي لم يتحمل جسدها الصغير قوة الارتطام بالأرض، ولفظت أنفاسها الأخيرة بالمستشفى متأثرة بكسور ورضوض بليغة، كان سببها والدها الطبيب.

حاصرت العناصر الأمنية شقة الأب المشتبه فيه مباشرة بعد وقوع الحادث، ورغم قرعهم للباب لمدة طويلة، لم يستجب الأب ولم يفتح باب الشقة، ليتم التواصل مع النيابة العامة التي أمرت بكسر الباب والدخول، لتتفاجئ العناصر الأمنية بأن الأب نائم في غرفته وكأن شيئا لم يتحدث، وكأنه لم يتركب قبل مدة قصيرة جريمة تقشعر لها الأبدان، حيث كان في حالة شرود وشبه غائب عن الوعي، ما رجح بقوة إمكانية تعاطيه لأدوية مهدئة أو مضادات اكتئاب أفقدته توازنه النفسي والحركي أثناء توقيفه.

وخلال مراحل الاستماع الأولية من قبل المصالح الأمنية، التزم الطبيب المشتبه فيه الصمت ورفض الكشف عن الدوافع الحقيقية وراء ارتكاب هذا الفعل المأساوي، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة وظروف وقوعها. وتبقى القضية محاطة بأسئلة مؤلمة، لعل أبرزها كيف لشخص كان يُفترض فيه أن يكون مصدر أمان وحماية لطفلته أن يصبح متسببا في وفاتها، تاركا وراءه أما مكلومة ستظل تعاني مرارة فقدان ابنتها في ظروف مأساوية.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 21/10/2026 على الساعة 15:09