إلى أين تتجه أسعار اللحوم والدواجن والأسماك في الأسواق الوطنية؟

ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب (صورة تعبيرية)

في 21/10/2026 على الساعة 10:00

​لم تعد أزمة الغلاء تنحصر في صنف واحد يمكن الاستغناء عنه أو استبداله، فالارتفاع الذي باتت تعرفه أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك خلق وضعا معقدا للمستهلك المغربي، فاللحوم الحمراء تجاوزت أسعارها القدرة الشرائية لأصحاب الدخل الضعيف والمحدود وحتى المتوسط، وباتت حكرا على فئة معينة من أفراد المجتمع، لتلتحق بها الدواجن التي عرفت ارتفاعا كبيرا خلال الأسابيع الماضية، لتنضاف عليهما أسعار الأسماك هي الأخرى لتجعل من أسعار أسماك كانت شعبية مثل السردين والشرن، يسجلان أرقاما غير معتادة في الأسواق.

اللحوم الحمراء.. لهيب الأسعار يدفع المواطنين إلى الاستغناء

باتت أسعار اللحوم الحمراء حكرا على فئة معينة من المجتمع، وغائبة عن موائد العديد من الأسر المغربية، فالأرقام القياسية التي وصلت إليها جعلتها بعيدة عن أصحاب الدخل الضعيف والمحدود، إذ بات سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم البقري يتراوح ما بين 100 و160 درهما، حسب المدن والأحياء، فأحياء مثل حي المعاريف بالدار البيضاء لا يقل ثمن الكيلوغرام الواحد عن 160 درهما، في حين يصل سعره في أحياء مثل الحي الحسني بالمدينة نفسها إلى 100 درهم.

في حين يتراوح سعر لحم الغنم ما بين 140 و180 درهما للكيلوغرام الواحد، كما أنه بات حكرا على أحياء دون غيرها، فجزارون بأسواق القرب بالأحياء الشعبية تخلوا عن فكرة بيع لحوم الأغنام، لأن القدرة الشرائية للمواطنين لا تلائم الثمن المعروض، وهو ما أكده عدد منهم لـLe360، إذ أوضحوا أن القدرة الشرائية للزبون بهذه الأحياء لا تلائم الأسعار المعروضة، ما ألحق بهم خسائر مادية، دفعتهم إلى التخلي عن فكرة جلب هذا النوع من اللحوم، كما أكدوا أن عدد زبائنهم في تضاؤل مستمر، وأن من كان يقتني كيلوغراما بات يكتفي بالربع فقط، ومن كان يقتني الربع استغنى عن الاقتناء بالمرة.

وعن هذا الموضوع، قال هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء-سطات، في تصريح هاتفي لـLe360، إن أسعار اللحوم سجلت ارتفاعا جديدا رغم كل التدابير التي اتخذتها الحكومة السابقة، موضحا أن الأسباب الرئيسية تعود إلى قلة المنتوج الوطني وانخفاض العرض بالمملكة مقارنة بارتفاع الطلب من طرف المستهلكين.

​وأوضح المتحدث بأن الأبواب المفتوحة للاستيراد تقتصر حاليا على البرازيل والأوروغواي، في حين تظل أسواق أخرى مثل إسبانيا وفرنسا مغلقة أمام السوق المغربي بسبب إصابة قطيعها بمرض الجلد العقدي، مشيرا إلى أن الحصة المخصصة للاستيراد المتمثلة في 300 ألف رأس نفدت بالكامل، وهو ما ينذر باحتمال تسجيل زيادات إضافية مع وصول الشحنات الجديدة المرتقبة في الطريق.

​وأضاف الجوابري بأن أزمة الغلاء لم تقتصر على الإنتاج الحيواني وحده، بل امتدت لتشمل أسعار المحروقات وتكلفة النقل البحري، حيث أدت زيادات الوقود وأسعار الشحن للباخرة الناقلة للعجول والأبقار من البرازيل إلى ارتفاع إضافي في التكاليف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر ومحسوس على الأسعار النهائية في السوق.

الدواجن.. البديل الذي لم يعد متاحا

طالما كانت لحوم الدواجن البديل الذي تلجأ إليه الأسر المغربية في حال ارتفاع أسعار اللحوم، لكن هذا البديل ارتفعت أسعاره هو الأخر، لتفقد الأسر ملادها الأخير في توفير البروتين الحيواني بأسعار مقبولة، حيث بات سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي يصل إلى 24 درهما، في حين وصل يترواح سعر المذبوح منه ما بين 40 و70 درهما حسب القطع، أما سعر الديك الرومي المذبوح، فوصل سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى 80 درهما، حسب القطع هو الآخر.

وفي هذا الصدد، قال مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، في تصريح هاتفي لـLe360، إن بلوغ سعر الدجاج 24 درهما يعود إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدها الكسابة خلال أشهر الربيع والصيف من أبريل إلى غشت، ما أدى إلى فقدان رؤوس أموالهم وتوقفهم عن العمل وعن تعمير الضيعات.

وأوضح المنتصر أن المحاضن (مفقسات البيض) أصبحت تمنح «الأمهات» بالمجان أو بأثمان رمزية جدا من 30 إلى 50 سنتيم بعد أن لحقتها الخسائر، ما دفعها للتخلص من أمهات الدجاج وتقليص حجم الإنتاج بشكل كبير، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار.

​وأكد المنتصر أن هذه الأزمة ليس لها أي ارتباط بأسعار المحروقات أو الأعلاف، بل هي مرتبطة حصريا بقانون العرض والطلب وتراجع الإنتاج، مشيرا إلى أن الأمهات الجديدة التي دخلت مؤخرا تحتاج إلى مسار زمني يمتد لنحو 21 يوما في الحاضنات ثم نحو 40 يوما للتربية داخل الضيعات ليكون الدجاج جاهزا في الأسواق، متوقعا أن تبدأ الأمور في العودة إلى وضعها الطبيعي مع أواخر شهر نونبر وبداية شهر دجنبر.

الأسماك الشعبية لم تعد شعبية

رغم توفر المملكة على واجهتين بحريتين تصل إلى حوالي 3500 كيلومتر، موزعة بني المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وما يزخران به من ثروة سمكية هائلة ومتنوعة، إلا أن أسعار الأسماك في الأسواق المغربية تعرف ارتفاعا كبيرا، إذ يشتكي المواطن المغربي من الارتفاع الذي عرفته هذه المادة الغذائية، لتنضاف هي الأخرى إلى اللحوم والدواجن.

فحسب موقع سماكة الدار البيضاء لتوصيل الأسماك الطازجة، تتراوح أسعار الأنواع الشعبية والاستهلاكية مثل السردين بين 12 و25 درهم للكيلوغرام، والشرن بين 15 و30 درهم، والأنشوبة بين 20 و35 درهم، بينما تسجل أنواع أخرى مثل سمك الراية ما بين 30 و50 درهم، والشرغو بين 55 و70 درهم، والفرخ ما بين 60 و85 درهم.

أما فئة الأسماك البيضاء وأسماك الطاجين والشواء، فتتراوح أسعار الميرلان بين 65 و90 درهم، والدوراد بين 85 و130 درهم، وسمك موسى «الصول» بين 90 و140 درهم، والدرعي بين 110 و180 درهم، وأبو سيف بين 120 و160 درهم، إلى جانب السلمون الطازج الذي يتراوح بين 130 و170 درهم.

أما على مستوى الفواكه البحرية والقشريات، فتتراوح أسعار الأخطبوط أو السيبيا والكروفيت الوردي بين 90 و130 درهم للكيلوغرام، والكالامار بين 110 و140 درهم، في حين تستقر أسعار بلح البحر «بوزروگ» ما بين 40 و60 درهم، وهي أثمان تتبدل باستمرار تحت تأثير عوامل الطقس، ومواسم الصيد، وتكاليف المحروقات وتعدد حلقات التسويق.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 21/10/2026 على الساعة 10:00