ويرجع مهنيو القطاع هذه الارتفاعات المتتالية إلى عوامل هيكلية وظروف دولية تتجاوز نطاق السوق المحلي، وفي هذا السياق، قال محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي في اتصال هاتفي مع le360 إن «هذه الارتفاعات أمر طبيعي وتعكس واقعا دوليا لا يقتصر على الصعيد الوطني فحسب، كما أن المغرب لا يتوفر على اكتفاء ذاتي في هذا القطاع، مما يجعله يعتمد بشكل أساسي على الخارج للتدبير والتزود، مشيرا إلى أنه عندما ترتفع الأسعار في الأسواق العالمية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على السوق الوطنية ».
وأضاف جبلي أن تحديد أسعار السوق الوطنية أصبح مرتبطا بالكامل بالتقلبات والأسعار في السوق الخارجي، نتيجة للتبعية وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما عمق أزمة القطاع خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والمحروقات داخل المملكة، واستيراد الماشية المستمر الذي تحكمه بورصة الأسواق العالمية.
وفي رده على القرارات الحكومية السابقة والمتعلقة بالإعفاءات الضريبية وإلغاء الرسوم الجمركية على الاستيراد، أكد رئيس الفيدرالية أن هذه القرارات لم تكن كافية للحد من موجة الغلاء، حيث استمرت الأسعار في الارتفاع الحاد، متأثرة بالصعود القياسي لسعر صرف الدولار واليورو وباقي العملات، مشيرا إلى أن هذه الارتفاعات ترتبط أيضا بالتوترات الجيوسياسية والحروب القائمة والاضطرابات التي تشهدها المعابر البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وعن آفاق المستقبل وإمكانية تراجع الأسعار، شدد محمد جبلي على أنه طالما استمرت الحروب والأزمات الدولية، فإن الأسعار ستظل مرتفعة بل ومن المرجح أن تشهد مزيدا من الارتفاع في الفترة المقبلة.
ومن جهته وجه مصطفى الخولي، رئيس الجمعية الوطنية لمتني اللحوم الحمراء، انتقادات حادة للسياسات المعتمدة في مواجهة الغلاء، معتبرا أن الاكتفاء بفتح باب الاستيراد على مصراعيه وإلغاء الرسوم الجمركية دون مواكبة حقيقية للمنتج المحلي لن يحل الأزمة من جذورها.
وقال الخولي في اتصال هاتفي مع le360، إن «الإجراءات الحالية تقتصر على تقديم التسهيلات للمستوردين الخارجيين من أسواق مثل البرتغال، البرازيل، وإسبانيا وغيرها، في مقابل غياب الدعم الفعلي والتحفيز الموجه للكساب والفلاح المغربي الصغير، الذي يشكل عصب التوازن في البادية والأسواق الوطنية».
وتساءل الخولي عن جدوى الإجراءات المتخذة، «ألغيت الضريبة ومنحتك كل شيء، لكن في المقابل ماذا قدمت لي أنت كمستورد، الكساب البسيط تم تدميره في مقابل الشناقة الذين استنزفوا خزينة الدولة دول أدنى تغيير في واقع السوق الوطنية، وهذه السياسات تدعم فقط المنتج الأجنبي وتضر بالمنتج المحلي، وتزيد من تغول الشناقة».
وأكد المتحدث أن استمرار هذه السياسات التي تعتمد على «الحلول السهلة» عبر الاستيراد المكثف دون حماية القطاع الإنتاجي الوطني، أدى إلى تراجع حاد في رؤوس أموال صغار الكساب وانهيار أعداد الماشية لديهم، مشددا على أن دعم السلاسل المحلية وإنصاف الفلاح البسيط يظل هو الضمانة الأساسية لتحقيق استقرار مستدام في الأسعار، بدل الاكتفاء بإغراق السوق بمنتجات مستوردة لا تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطن العادي على المدى الطويل.
