المغرب الرقمي 2030.. رهان المملكة لتصدر القارة السمراء ودخول نادي الخمسين عالميا

في 03/07/2026 على الساعة 14:20

يخطط المغرب لإحداث طفرة تكنولوجية واقتصادية شاملة تضعه في صدارة المشهد الرقمي الإفريقي، مراهنا على القفز 35 مرتبة في مؤشر تطوير الخدمات العمومية الإلكترونية ليصل إلى المركز 50 عالميا بحلول سنة 2030.

وتجسد استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» التي تشرف عليها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، رؤية ملكية حاسمة تهدف إلى تحويل المملكة إلى قطب إقليمي رائد، مستندة إلى محاور هيكلية وابتكارات متطورة في مقدمتها الذكاء الاصطناعي لسد الفجوة مع الدول المتقدمة.

الرقمنة الشاملة للخدمات العمومية

تسعى المملكة عبر ورش الإدارة الرقمية إلى إنهاء التعقيدات البيروقراطية وتسهيل تجربة المرتفقين والمقاولات بشكل جذري.

وترتكز هذه الصحوة التقنية على بناء بوابة إلكترونية موحدة تجمع كافة المعاملات الإدارية، مدعومة بمنصات وطنية مشتركة وآمنة تشمل الهوية الرقمية والتوقيع والأداء الإلكتروني.

تواكب هذا الانتقال ثورة تشريعية لتحديث الترسانة القانونية المنظمة للفضاء الرقمي، بالتزامن مع إطلاق مراكز قرب لضمان العدالة المجالية والشمولية الرقمية، بهدف تمكين جميع شرائح المجتمع من ولوج الخدمات اللامادية بيسر وسلاسة تحت إطار حكامة متكامل.

هندسة جديدة للاقتصاد الرقمي

تستهدف الخطة الحكومية إشعال دينامية قوية في النسيج الاقتصادي عبر ثلاث قطاعات رئيسية، يتصدرها مجال ترحيل الخدمات وتصدير الحلول الرقمية.

وتطمح الاستراتيجية إلى رفع عائدات التصدير لتصل إلى 40 مليار درهم سنة 2030 مقابل 15.8 مليار درهم المحققة سنة 2022، الأمر الذي سيثمر توفير 270 ألف منصب شغل مباشر مقارنة بنحو 130 ألفا سابقا.

يتطلب بلوغ هذه الأرقام توجيه التكوين نحو تخصصات دقيقة تطلبها السوق العالمية، وضخ استثمارات مكثفة في الذكاء الاصطناعي، بجانب تسويق وجهة المغرب الاستثمارية وبنيته التحتية في المحافل والمعارض الدولية.

وتتجه الرؤية في محورها الثاني نحو تفجير طاقات المقاولات الناشئة، مستهدفة إنشاء 3000 مقاولة متخصصة ورفع رأسمالها الإجمالي إلى 7 مليارات درهم بحلول 2030، عبر إقرار إطار قانوني محفز وضخ تمويلات وقروض لمواكبة هذه الشركات في مختلف مراحل نموها وتسهيل ولوجها للأسواق الدولية.

يشكل دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة جدا المحور الثالث للاقتصاد الرقمي، حيث تركز الدولة على مواكبة تحولها التكنولوجي لتطوير قدراتها الإنتاجية وتعزيز ربحيتها في السوق الوطنية.

ركائز الدعم والذكاء الاصطناعي

تعتمد الاستراتيجية على ثلاث محفزات هيكلية لتأمين التنزيل السليم لأهدافها، يأتي في مقدمتها الاستثمار المكثف في المورد البشري من خلال الرفع من خريجي التكوين الرقمي الأساسي إلى 45 ألف خريج سنويا بحلول 2030، فضلا عن إعادة تأهيل 50 ألف مستفيد سنويا وتقديم تسهيلات للحصول على تأشيرات العمل للمواهب الدولية.

يمثل توفير خدمات «السحابة السيادية» المحفز الثاني لحماية البيانات الحساسة داخل التراب المغربي وإخضاعها للقوانين الوطنية، بالتوازي مع جذب كبريات شركات التكنولوجيا العالمية.

وفي سياق متصل، يستهدف المحفز الثالث قطاع الاتصالات لربط 1000 منطقة نائية عبر المخطط الوطني لتنمية الصبيب العالي، وتوسيع شبكة الجيل الخامس لتغطي 70 في المئة من المستخدمين مع مطلع العقد المقبل.

ينال الذكاء الاصطناعي حصة الأسد كرافعة مستقبلية كبرى، إذ تشمل خطة العمل رعاية المقاولات الناشئة المتخصصة في هذه البرمجيات واستقطاب الرواد الدوليين، مع صياغة أطر تشريعية وتقييمية صارمة تضمن استخداما مسؤولا وأخلاقيا يتوافق مع الخصوصيات الثقافية والمجتمعية للمملكة.

تحرير من طرف وليد لفريدي / صحفي متدرب
في 03/07/2026 على الساعة 14:20