قبل مباراة المغرب وفرنسا.. وعود تجارية خيالية تغزو مواقع التواصل وخبير قانوني يحذر

أوناحي ، دياز ورحيمي (المنتخب المغربي)

أوناحي ، دياز ورحيمي (المنتخب المغربي)

في 09/07/2026 على الساعة 16:17

تحولت مباراة المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي التي ستقام مساء الخميس 9 يوليوز 2026 ضمن ربع نهائي كأس العالم 2026، إلى مناسبة غير مسبوقة للتنافس التجاري، بعدما اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عشرات العروض الترويجية التي ربطت تنفيذها بفوز «أسود الأطلس»، وذلك لاستقطاب أكبر عدد من المتابعين وخلق التفاعل قبل المواجهة.

وخلال الأيام التي سبقت المباراة، تسابقت علامات تجارية ومتاجر ومقاولات صغيرة وصناع محتوى إلى إطلاق وعود وصفت في كثير من الأحيان بـ«الخيالية»، تراوحت بين تخفيضات كبيرة وهدايا مجانية، بل وصلت في بعض الحالات إلى عروض يصعب تصديقها.

ومن بين أكثر الإعلانات إثارة للانتباه إعلان أحد محلات بيع المجوهرات عزمه بيع جميع معروضاته مجانا لمدة يوم كامل في حال فوز المنتخب المغربي، قبل أن يعود في التعليق المرافق للمنشور ويتحدث عن تخفيض بنسبة 50 في المائة على جميع المجوهرات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المتابعين بشأن طبيعة العرض الحقيقي.

ولم يقتصر الأمر على قطاع الذهب، حيث أعلنت صفحات تجارية متخصصة في بيع الساعات أنها ستمنح منتجاتها مجانا لمدة 12 ساعة إذا انتصر المنتخب المغربي، بينما وعدت علامات أخرى بتخفيضات تصل إلى 50 في المائة على السيارات والملابس ومنتجات مختلفة، في حين أعلنت بعض المطاعم عن توزيع مئات، بل وآلاف وجبات البيتزا مجانا احتفالا بأي انتصار محتمل لـ«أسود الأطلس».

وامتدت موجة العروض إلى قطاعات أخرى، من بينها صالونات التجميل ومتاجر الأزياء والمطاعم والمقاهي التي ربطت بدورها تنزيل عروض استثنائية بنتيجة المباراة، الأمر الذي حول الحدث الرياضي إلى مناسبة تسويقية واسعة.

ولم تقتصر المبادرات على العلامات التجارية، بل انضم إليها عدد من الفنانين والمؤثرين من بينهم الفنان الدوزي، الذي أعلن استعداده لإحياء ثلاث حفلات زفاف مجانا إذا نجح المنتخب المغربي في تجاوز نظيره الفرنسي.

وفي المقابل، أثارت هذه الوعود نقاشا قانونيا حول مدى إلزاميتها، خاصة بالنسبة للعروض التي جاءت بصيغة واضحة وربطت تنفيذها بفوز المنتخب الوطني.

وأكد المستشار القانوني أمين الفتحي في تصريح لـ Le360 أن القانون المغربي لا يمنع التجار أو الشركات من إطلاق عروض تسويقية مرتبطة بتحقق شرط معين، غير أنه يلزمهم بتنفيذها متى تحقق ذلك الشرط.

وقال الفتحي: «من حقهم القيام بالإشهار بالطريقة التي يرونها مناسبة، لكن هذا الإشهار يخضع لضوابط قانونية واضحة فقانون حماية المستهلك يشدد على أن الإعلان يجب أن يكون واضحا، محدد المدة، محدد الشروط، وألا يتضمن أي معطيات مضللة أو كاذبة».

وأضاف: «هذه الإعلانات التي تربط التخفيضات أو الهدايا بفوز المنتخب المغربي تدخل ضمن ما يسمى قانونيا بالإشهار المشروط أو الإشهار المعلق على شرط واقف. فإذا تحقق الشرط، أي فاز المنتخب، فإن صاحب الإعلان يصبح ملزما قانونا بتنفيذ ما وعد به، لأن الأمر لا يتعلق بمنشور ترفيهي أو وسيلة لجلب التفاعل فقط، بل يرقى إلى التزام قانوني تجاه الزبناء المحتملين».

وتابع المتحدث نفسه: «للأسف بعض العلامات التجارية لا تفرق بين الإشهار والعرض التسويقي والحملة الإعلانية، رغم أن لكل واحد منها إطارا قانونيا خاصا. فالوعود التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر بمثابة تعاقد مع المستهلك إذا كانت واضحة وغير مقيدة بعدد معين من المستفيدين أو بشروط أخرى معلنة».

وأوضح الفتحي أن المستهلك يحتفظ بحقه في المطالبة بتنفيذ العرض حتى إذا لم يجد أي إعلان داخل المحل، قائلا: «إذا احتفظ المستهلك بصورة الإعلان أو تمكن من إثبات نشره، فمن حقه التوجه إلى التاجر والمطالبة بالحصول على المنتج أو الخدمة وفق الشروط المعلن عنها. وإذا رفض التاجر تنفيذ وعده، يمكن للمستهلك الاستعانة بمفوض قضائي لإثبات الواقعة، ثم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه».

وأشار هذا المستشار القانوني إلى أن المادة 21 من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك تمنع كل إشهار يتضمن ادعاءات أو بيانات كاذبة أو من شأنها تضليل المستهلك بشأن طبيعة المنتوج أو سعره أو شروط بيعه، بينما تنص المادة 174 من القانون نفسه على عقوبات مالية في حق المخالفين.

وأضاف: «إذا ثبت أن الإعلان كان مضللا أو أن الشركة لم تف بالتزامها بعد تحقق الشرط، فإنها قد تكون تحت طائلة مقتضيات قانون حماية المستهلك المتعلقة بالإشهار الكاذب أو المضلل».

وأكد الفتحي أن العقوبات المنصوص عليها في القانون تشمل غرامات تتراوح بالنسبة للأشخاص الذاتيين بين 50 ألفا و250 ألف درهم، بينما قد تصل بالنسبة للأشخاص المعنويين، أي الشركات إلى مليون درهم مع إمكانية رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف تكاليف الحملة الإشهارية، بالإضافة إلى الحكم بغرامة تهديدية قدرها 10 آلاف درهم عن كل يوم تأخير في حال امتناع المعلن عن الإدلاء بالوثائق التي تطلبها المحكمة.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن هذه المتابعات تفرق بين نوعين من المبالغ، فالغرامات المالية تؤدى لفائدة خزينة الدولة، في حين يمكن للمستهلكين المتضررين المطالبة بتعويضات مدنية، مستدركا بأن هذه التعويضات لن تكون خيالية لأن الضرر يظل تسويقيا فقط، حيث جرى العرف القضائي في مثل هذه الحالات ألا يتجاوز التعويض مبلغ 5000 درهم.

وأكد الفتحي في ختام تصريحه على أن «القاعدة القانونية واضحة من التزم بشيء لزمه، فإذا وعدت شركة أو علامة تجارية المستهلكين بعرض معين وتحقق الشرط الذي ربطت به ذلك الوعد، فإنها تصبح ملزمة قانونا بتنفيذه، لأن الوعد الإشهاري ليس مجرد وسيلة للتسويق أو صناعة «البوز»، وإنما التزام يمكن الاحتجاج به أمام القضاء».

تحرير من طرف غنية دجبار
في 09/07/2026 على الساعة 16:17