وحسب المؤسسة الناشرة، فإن الكتاب يتتبع «دخولها إلى البلاد منذ الفتح الإسلامي، مبرزا أن انتشارها لم يكن وليد التعليم الديني وحده، بل ارتبط أيضا باستقرار قبائل عربية متعددة حملت معها لهجاتها المختلفة. وقد أدى هذا التنوع، إلى جانب الاحتكاك باللغات المحلية، إلى نشوء عربية مغربية ذات خصائص استعمالية مميزة، تقوم على التوليد والاشتقاق والتطوّر المستمر، شأنها شأن سائر اللهجات الحيّة».
وحسب نفس المصدر «يبرز المؤلف أثر الأندلس في تشكيل هذه العربية، إذ انتقل إليها رصيد مهم من الألفاظ والتراكيب عبر الهجرات الأندلسية، ما أكسب الدارجة المغربية طابعا أندلسيا واضحا. وقد اعتمد في تتبّع هذه الألفاظ على مصادر متنوعة، من القواميس القديمة وكتب الأدب والتاريخ إلى نصوص الأزجال والفتاوى والرحلات، كاشفا عن عمق الامتداد التاريخي للهجة المغربية».
ويتناول الكتاب «بدايات الاهتمام الأوروبي بالعربية المغربية، الذي انطلق منذ القرن السابع عشر وتطوّر تدريجيًا، ليبلغ ذروته في القرن التاسع عشر مع اقتران المعرفة اللغوية بالمشاريع الاستعمارية؛ فقد سعى المستشرقون إلى دراسة الدارجة لأغراض عملية وسياسية، فعملوا على تدوينها وتعليمها للأوروبيين، وتحويلها من لهجة شفوية إلى مادة تعليمية قائمة بذاتها، مزوّدة بقواعد وقواميس ومناهج».
ويكشف أن هذا الاهتمام الأوروبي بالعربية المغربية «لم يكن بريئا في مجمله، بل ارتبط بسياسات استعمارية هدفت إلى تسهيل التواصل مع السكان تمهيدا للهيمنة، ثم تطور ليصبح أداة لمحاربة العربية الفصحى وتقويض دورها التوحيدي».
