ويمنح صدقي لمفهوم التربية مساحة لتأمل هذا المفهوم وإبراز خصائصه ومميزاته، انطلاقاً من التحولات التي عرفها المفهوم. يقول الباحث «إن سؤال التربية ما فتئ يطرح نفسه على مر العصور، وهو بالرغم من قدمه قدم الوجود الإنساني إلا أنه لايزال موضوعا راهنا يطرح جملة من الإشكالات النظرية والعملية، حيث يبرز تساؤل عريض مفاده: كيف يتم بناء الإنسان؟».
ومن هنا برزت الحاجة في نظره «إلى الكتابة في موضوع التربية، باعتبارها طريقا نحو إعداد الأجيال، وبناء المجتمعات، والنهوض بالأوطان. وذلك من خلال تسليط الضوء على مجموعة من الآليات والمهارات الضرورية لنجاح العمل التربوي؛ عبر الوقوف على الأسباب المؤدية إلى فشل العملية التربوية في مقابل العوامل الموصلة إلى نجاحها».
وينطلق هذا الكتاب من الواقع التربوي المُعاش «ليرصد أوجه الخلل والقصور على مستوى التفكير من جهة، وعلى مستوى الممارسات والسلوكيات من جهة أخرى، وذلك من خلال الجمع بين التأمل الفكري المستند إلى الممارسة الإنسانية لعملية التربية، والتحليل العملي الواقعي الذي يقدم آليات ووسائل، تساعد الآباء والمربين على النجاح في إعداد أبناءهم للحياة».
