تأتي قيمة الأنطلولوجية في كونها اولا تعيد الاعتبار للشعر المغربي الذي بدأ في السنوات الأخيرة ينسحب من المشهد الثقافي العام، أمام سيطرة أجناس أدبية منها منها الرواية وأيضاً وسائط تعبيرية (السينما والتلفزيون) أخرى باتت تفرض سلطتها الرمزية على المشاهد وتدفعه إلى نسج علاقة جديدة مع المتلقي. ذلك أن الأنطولوجيا تلعب دورا كبيرا بالنسبة للباحثين إذ توجههم وتحصر تفكيرهم وتدفعهم إلى عدم الضياع خارج مدارات النص الشعري، فهي توفر للنقاد والباحثين مادة أولية لرصد الميكانيزمات الفنية والخصائص الجمالية التي تطبع هذه النصوص الشعرية.
وتعد هذه الأنطولوجيا من النماذج القليلة التي وسّعت أفق الاشتغال على النص الشعري، ذلك أن حسن نجمي ظل رهينا في عملية الاختيار على الحساسية الجمالية للنص الشعري، باعتباره المحدد الجوهري لشعرية النص الشعري، لذلك تطالعنا في الأنطولوجيا أسماء لم نكن نسمع بها من قبل، لكنها استطاعت غنتاج نصوص شعري مذهلة لها انزياحاتها وجمالياتها وأبعادها المعرفية المتبطنة في النص الشعري.
يقول حسن نجمي «هي ليست مجرد أنطولوجيا شعرية، وإنما خريطة حسية لانتشار الصوت المغربي في العالم، حيث تتحول القصيدة إلى جواز سفر آخر، وتعتبر اللغة حدودها وهي تحمل ظلال الأمكنة الأولى من الرباط إلى مدريد وباريس ومن الدارالبيضا إلى مونتريال ونيويورك وشيكاغو وروما وبرلين وبروكسيل، يتشكل هذا الضوء من اختلاف المنافي وتعدد اللغات ووحدة الوجدان. هنا لا يكتب الشعراء والشاعرات عن الغربة كموضوعة شعرية ولكنهم يكتبون بها ومن خلالها، تتشظى العربية، تتجاوز مع الأمازيغية وتتحاور مع الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، كما تتداخل مع إيقاعات أخرى، دون أن تفقد جذورها العميقة في تربة الذاكرة المغربية».
