ذلك أن المؤلف لا يتناول الفن بوصفه ترفا أو مجرد زخرف للحياة، بل يقدمه كأفق للفهم والتجربة، ومجال تتجلى فيه الحرية في أنقى صورها. لذلك تقدم الكراسة تأملات فلسفية ونقدية تقيم صلات عميقة بين الفن والدين والفكر، وتعيد طرح سؤال الجمال باعتباره سؤالا أنطولوجيا وأخلاقيا في آن واحد ومن خلال حوار خصب بين الفكر الجمالي القديم والحديث، تكشف الكراسة كيف يغدو الفن لغة تتجاوز الحدود والعقائد وتنح الإنسان قدرة على إعادة بناء العالم بالخيال والمعنى. إنها دعوة إلى إعادة الاعتبار للفن كفعل فلسفي عميق، يكشف جوهر الإنسان ويفتح أمامه أفقا للتساؤل والجمال والحرية.
ويعد عبد العالي معزوز في طليعة الباحثين الذين اهتموا بالفن في مسارهم الإبداعي وحاولوا عبر هذا المفهوم تقديم مجموعة من القراءات الأصيلة في وسائط تعبيرية متلفة مثل السينما والتشيل والتلفزيون، فهي قراءات تدرس البعد الجمالي للأعمال الفنية وتعمل على فحصها ونقدها وجعلها آلية من آليات الفكر، في مقابل الفكر التقليدي الذي يبلور الخطاب المكتوب الذي مازالت ترزح تحته الثقافة المغربية منذ العصر الوسيط.
