وتأتي هذه الطبعة الجديدة والمنقحة لتعيد التفكير في مشروع الجويطي الروائي وقيمته ومعالمه وجمالياته من خلال ما يحاول بلورته من أفق فكري مغاير داخل جنس الرواية. ذلك أن أعماله حظيت بشهرة واسعة وحققت أكثر المبيعات على مستوى الرواية، بسبب ما يراهن عليه الكاتب من قضايا مركزية ذات صلة بتاريخ المغرب، حيث يروم الجويطي في كل عمل له أنْ يلوذ بالتاريخ لا باعتباره إكسيسوارا للكتابة الروائية وإنما كموطن تنبثق منه الرؤى والأفكار والمواقف، فالتاريخ ليس عبارة عن أحداث وقعت في الماضي، بقدر ما يكون صيرورة لا تتوقف عن النبض والدوران.
وتتيح هذه الطبغة الجديدة إمكانية فهم الأسس الأولى التي تأسس عليها المشروع الروائي عند الجويطي وكيف تتماهى الكتابة مع كل ما هو محلي وحميمي بذاتية الكاتب، لكنه يغدو لحظة الكتابة وكأنها يمتحن المراكز اليباب، لأن الهامش يشغل ناصية كبيرة في كتاباته، بل يكاد يكون البراديغم الذي منه يتأسس فعل الكتابة. وحرص صاحب «المغار بة» في مشروعه الأدبي أن يبقى حريصا على البناء وفق آلية منهجية لا تعطي الجسد كامل الفتنة، بل تترك للإطار المعرفي أن يبني أساسه ويمنح النص الروائي خصوصيته المعرفية وخصائصه الجمالية.
