ويأتي الاهتمام بالرواية في سياق انفتاح المخرج عز العرب العلوي على التعبير الروائي، باعتباره شكلاً من أشكال الكتابة الإبداعية التي طالما كانت سندا للفيلم السينمائي. لكن الكتابة هنا، تأتي وفق منزع جمالي يبتعد عن السينما ومتخيلها، بغية إعطاء العمل الروائي قيمته على مستوى جماليات الكتابة.
ويمتلك المخرج قدرة مذهلة على عيش نوع من التعدد المعرفي في ذاته بين السينما والرواية، وهو تعدد لا يفرضه الواقع وإنما هواجس الذات وتطلعات الفكر، حيث يقوم المخرج بمحاولة تكسير الذائقة الإبداعية وجعلها تستوطن كيانات أخرى.
بيد أن كتابة الرواية لم تمنح صاحبها باستلهام مجموعة من العناصر المشكّلة للعمل الفيلمي ومحاولة توظيفها داخل القالب الروائي. إذ تتيح هذه العلمية تجديد النص الروائي وتجعله ينفتح على آفاق إبداعية أخرى تساهم فيها تقدّم الرواية وتدفعها إلى الخروج من شرنقة التأليف التقليدي الذي يعيد تدوير نفس الأساليب والقوالب والمواضيع، دون التفكير في مسألة تحديث فعل الكتابة الروائية.
