وحسب منظمي المعرض، فارتفاع عدد زوار التظاهرة مؤشر على تنامي جاذبية هذا الحدث الثقافي، وترسخ مكانته ضمن المواعيد الثقافية البارزة على الصعيدين الوطني والمغاربي، حيث كشف المنظمون، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم حصيلة هذه الدورة المنظمة بمبادرة من وكالة تنمية جهة الشرق، أن المعرض حقق نجاحا لافتا، سواء من حيث حجم المشاركة، أو تنوع البرمجة الثقافية والفكرية، فضلا عن الحضور الجماهيري الذي عكس تفاعلا متزايدا مع الكتاب والأنشطة الموازية.
وعلى مستوى المشاركة المهنية، استقطبت الدورة أزيد من 30 ناشرا من مختلف المدن المغربية، إلى جانب ناشرين من تونس وفرنسا، فضلا عن حضور إفريقي متميز من خلال مؤسسة «عواصم الثقافات الإفريقية»، التي ساهمت بإصدارات متنوعة في إغناء العرض الثقافي للمعرض، بإلإضافة إلى تسجيل هذه الدورة دينامية أدبية لافتة، من خلال تنظيم حفلات توقيع لفائدة 62 كاتبة وكاتبا، ينحدر 90 في المائة منهم من أقاليم جهة الشرق، وهو ما يعكس حرص المنظمين على تثمين الطاقات الإبداعية المحلية، وإبراز الإنتاج الفكري والأدبي لمبدعي المنطقة.
وأبرز الكبير حنو، مدير قطب التنمية بوكالة تنمية جهة الشرق، أن المعرض لم يقتصر على استقطاب الجمهور العام، بل أولى أهمية خاصة لإدماج الشباب والناشئة، من خلال استقبال رحلات منظمة لتلاميذ أزيد من 88 مؤسسة تعليمية بوجدة، إلى جانب أطفال من أبناء الرحل القادمين من النجود العليا بإقليم فجيج، مشيرا إلى أن هذه المقاربة شملت أيضا الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال استقبال تلاميذ مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، وتنظيم ورشات تفاعلية لفائدة الأطفال المكفوفين، في خطوة تروم جعل الكتاب والمعرفة فضاء مشتركا ومتاحا أمام مختلف الفئات.
وتميزت الدورة كذلك بتكريم الشاعر والأديب حسن الأمراني والمفكرة والحقوقية أمينة لمريني الوهابي، تقديرا لمساريهما الأكاديمي والفكري وإسهاماتهما في المشهد الثقافي المغربي.
وامتد إشعاع «آداب مغاربية» على فضاءات المعرض إلى مؤسسات جامعية وسجنية، من خلال تنظيم محاضرات بجامعة محمد الأول، أطرها مفكرون بارزون، إلى جانب ندوتين ثقافيتين بالسجن المحلي بوجدة، بما أتاح لنزلاء المؤسسة الانخراط في النقاش الثقافي والفكري الذي واكب هذه التظاهرة.
من جهته، اعتبر محمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق ورئيس المعرض، أن التطور الذي حققته هذه التظاهرة واتساع إشعاعها يفرضان التفكير في بلورة هوية وتسمية جديدتين تعكسان مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية، مشيرا إلى أن المعرض نجح في تجاوز مفهوم المركزية الثقافية، وجعل وجدة فضاء لاستقطاب الفكر والإبداع من داخل المغرب وخارجه، مضيفا أن الطموح المستقبلي يتجه نحو توسيع نطاق هذه التظاهرة لتشمل مختلف أقاليم جهة الشرق، بما يعزز العدالة المجالية في التنشيط الثقافي، ويتيح لمختلف مناطق الجهة الاستفادة من إشعاعها.
بدوره، سجل مدير المعرض جلال الحكماوي أن شعار هذه الدورة، «لنبدع عالما مشتركا»، أتاح استيعاب نقاشات فكرية وأدبية متنوعة، همت قضايا المجتمع الرقمي والذكاء الاصطناعي وتحديات الترجمة، فضلا عن إبراز الأبعاد المتعددة للمعرض، باعتباره فضاء للدبلوماسية الثقافية والترويج السياحي، بالنظر إلى الانطباعات الإيجابية التي حملها الضيوف الأجانب عن مدينة وجدة وساكنتها.
وبمجموع 23 مائدة مستديرة، وبرمجة فكرية وثقافية غنية، وأزيد من 75 ألف زائر، تكون الدورة السادسة قد كرست موقع «آداب مغاربية» ضمن المواعيد الثقافية التي تراهن عليها جهة الشرق لتعزيز إشعاعها، واضعة أمام المنظمين تحديا جديدا يتمثل في تحويل هذا النجاح الجماهيري إلى مكاسب مستدامة لفائدة صناعة الكتاب والنشر والقراءة، وتوسيع أثر التظاهرة خارج حدود مدينة وجدة.
