وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل النقاش حول دور الإعلام الثقافي في تثمين الأدب المغربي والمساهمة في بناء مقاربات جديدة للتلقي والقراءة، في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها المشهد الإعلامي والثقافي.
وأبرز المتدخلون في اللقاء أن القناة الرابعة، ومن خلال برامجها المتنوعة، تُرسخ علاقة تفاعلية بين الإعلام والأدب، بما يساهم في بناء تصورات جديدة حول الفعل الأدبي وإغناء الذوق الثقافي لدى الجمهور، بما يتجاوز منطق الترويج التقليدي للأعمال الأدبية. كما تُواصل، في إطار مهامها ضمن الخدمة العمومية، تقديم مضامين نوعية تُبرز غنى وتنوع المشهد الأدبي والثقافي المغربي.
وفي هذا السياق، نوه مراد القادري، الشاعر والباحث في السياسات الثقافية، بالدور الذي تضطلع به القناة في مواكبة الثقافة وتقريبها من المواطن، معتبرا أن العلاقة بين الإعلام والثقافة لم تعد مجرد علاقة وساطة، بل أصبحت تفاعلية وتبادلية، لما تحمله البرامج التلفزية الثقافية من أبعاد ثقافية وأدبية وفنية وجمالية.
كما شدد المتدخل على أهمية توطيد وتقوية السياسة الثقافية الحالية في الإعلام العمومي، بما يعزز حضور الثقافة في الفضاء السمعي البصري، ويُساهم في توسيع التلقي الثقافي وتقريب المنتوج الأدبي والفكري من مختلف فئات الجمهور، انسجاما مع أدوار القناة الثقافية في التثقيف والانفتاح على المعرفة وترسيخ قيم المواطنة و«تمغربيت».
ومن جانبه، أكد محسن بنتاج، رئيس قطاع البرامج بالقناة الرابعة «الثقافية»، أن القناة تشكل رافعة مركزية للثقافة المغربية، مبرزا أن قوة القناة تستمد أساسا من موقعها ضمن الإعلام العمومي الثقافي، ومن اعتبار البرنامج الثقافي موعدا رئيسيا ضمن البرمجة.
كما استعرض المتدخل عددا من أبرز برامج القناة، من بينها «سيرة ومسار»، و«زمن الثقافة»، و«مروا من هنا»، و«على الخشبة»، إلى جانب برامج تعنى بالفكر والسينما والتراث والبيئة والعلوم والموسيقى، كما أعلن عن إطلاق برنامج جديد بعنوان «قراءة في كتاب»، في إطار مواصلة تطوير العرض الثقافي للقناة.
أما سهام فوزي، مقدمة برنامج «زمن الثقافة»، فقد أبرزت مساهمة القناة في تعزيز جاذبية المحتوى الثقافي وتقريب المنتوج الأدبي والفكري من الجمهور، من خلال تقديم مادة إعلامية ثقافية تراهن على المصداقية وجودة التناول والانفتاح على مختلف التعبيرات الإبداعية.
كما تقاسمت تجربة برنامج «زمن الثقافة»، الذي يُبث منذ ثلاث سنوات ويقترب من الحلقة الـ 100، بمساهمة فريق صحافي متخصص، باعتباره أحد البرامج التي نجحت في ترسيخ حضور الثقافة ضمن البرمجة الإعلامية المنتظمة للقناة.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء أن الإدارة الجديدة لقناة «الثقافية» نجحت في ترسيخ استمرارية المشروع الثقافي للقناة وتعزيز تموقعها داخل المشهد الإعلامي العمومي، من خلال تطوير العرض البرامجي، وتوسيع مجالات الاشتغال الثقافي والمعرفي، ومواكبة التحولات الرقمية، مع الحفاظ على الهوية التحريرية للقناة باعتبارها فضاء للتنوير والانفتاح على الفكر والإبداع.
وفي هذا السياق، أبرز محمد تحزيمة، مكلف بالتواصل بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن القناة بثت خلال سنة 2025 ما مجموعه 2835 ساعة من البرامج، منها حوالي 350 ساعة من الإنتاج الوطني، فيما بلغ حجم الإنتاج الداخلي لأطقم القناة 145 حلقة وبرنامجا بإجمالي 101 ساعة و25 دقيقة، شملت برامج أدبية وفكرية وفنية وتراثية ونقاشات ثقافية، إلى جانب مواكبتها لأبرز التظاهرات الثقافية الوطنية والدولية، بما يعكس التزام القناة بمهمتها في التثقيف وتثمين التنوع الثقافي المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن الرواق المؤسساتي للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب يتيح لزوار المعرض فرصة اكتشاف مختلف الخدمات السمعية البصرية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وبرامجها المتنوعة، في انسجام مع مهام المؤسسة القائمة على الإخبار والتثقيف والتربية والترفيه، ووفاء لشعار مشاركتها السنوية في هذا الحدث الوطني والدولي البارز «الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة رافعة للثقافة المغربية».
