ويركز الكتاب الجديد على الاقتصاد والمجتمع من خلال مقاربة تاريخية تكشف ملامح جديدة عن تاريخ طنجة. كما تبرز مميزات المدينة خلال فترة تاريخية صعبة طالما استمدت بالتعقيد بسبب سيطرة الاستعمار على المغرب وتقسيمه بسبب فرض معاهدة الحماية سنة 1912 حيث تم تقسيم البلد إلى مناطق خاضعة للحماية الفرنسية والأخرى للحماية الإسبانية.
في حين تم ترك مدينة طنجة كمنطقة دولية. لذلك يدرس الكتب وضعية المدينة خلال مرحلة تاريخية دقيقة من خلال التركز على الاقتصاد والمجتمع. إذ تعد هذه العناصر أساسية في فهم تاريخ المدينة والتحولات التي طبعتها قبيل النصف الثاني من القرن العشرين.
ورغم وفرة الدراسات التي كتبت عن مدينة طنجة، إلا أن القيمة التاريخية والاشتغال المكثف للباحث على عنصر الزمن يجعلها ذات قيمة علمية. يقول الباحث «إذا كان الإنتاج الأكاديمي حول التاريخ المونوغرافي وتحديدا المدن المغربية، يوحي بغزارة لا يمكن حصرها، فإن ذلك لا يعني أن هذا المنجز قد حقق تشبعا بحثيا، إذ لا تزال جوانب كثيرة غير مطروقة وبعيدة عن التفسير الشامل الذي من شأنه الإسهام في تطوير المعرفة التاريخية، وتعزيز مكانتها بين العلوم الاجتماعية».
لذلك يرى الطويهري بأن مدينة طنجة «لا تشذ عن هذا المنحى، فالمتتبع لتاريخها يلحظ الأهمية التي حظيت بها القضايا الديبلوماسية والسياسية في الأعمال البحثية، في حين لم يتأت للتاريخ الاقتصادي التعبير عن نفسه إلا عرضا، إن لم نقل بشكل ثانوي، ينطبع بطابع الشمول في إطار الحديث عن المغرب بصفة عامة».
