وتسعى المسرحية إلى إعادة الاعتبار لمفهوم المعاصرة داخل العمل المسرحي، لا باعتباره يخلق فرجة ترفيهية عابرة وإنما يقوم على عملية تخييل دقيق للفضاء واللعب بالشخصيات وجعلها تتكلم وتبوح وتنتقد، إنها موجودة هناك فوق الخشبة لتعيد تجسيد واقع متصدع يسعى المخرج إلى القبض عليه داخل جملة من المشاهد المسرحية التي بقدرما تحرص على تخييل الواقع، فإنها تظل لصيقة بتضاريسه ونتوءاته. ويحرص أيوب أبو النصر القادم من عالم التمثيل على إعادة تعريف تجربته الفنية وفق آلية مغايرة تجعله يقتحكم بقوة عالم الإخراج ويبني لنفسي حكاية جديدة داخل الساحة المسرحية.
ويعد المهرجان الوطني للمسرح بتطوان من الفضاءات الفنية التي تقدم للجمهور المنزلة التي يتنزلها المسرح المغربي، باعتباره من اللحظات المضيئة داخل الساحة الفنية والتي تتبارى من خلالها العديد من الوجوه المسرحية للفوز بجوائز المهرجان الوطني، بما يجعله مختبرا آسرا للتعبير المسرحي ودعامة أساسية في خدمة الحركية المسرحية أمام مختلف التحولات التي باتت تطبع علاقة المسرح بالجمهور.
ونظرا للتغيرات الجمالية التي بدأت تطبع المسرح المغربي الجديد، فإن تجاربه الشابة أصبحت تنحت لنفسها أفقا فنيا مغايرا من خلال طرق موضوعات جديدة وأساليب مغايرة في التعبير.
