تقديم كتاب «100 مغربي صنعوا التاريخ».. قراءة حية في السردية الوطنية

الكاتبة منى هاشم خلال تقديم كتابها «100 مغربي صنعوا التاريخ» من إصدار دار النشر Le360. Adil_Gadrouz

في 01/05/2026 على الساعة 14:44

فيديوشهدت مدينة الدار البيضاء، الخميس 30 أبريل، تجمعا لنخبة من المثقفين والمؤرخين والصحافيين لمواكبة التقديم الرسمي لكتاب «100 مغربي صنعوا التاريخ»، في لقاء تميز بنقاشات غنية بين المؤلفة والحضور. وتضع منى هاشم عبر هذا الإصدار بصمة طموحة تقطع مع السرديات التقليدية، مقدمة مئة صورة شخصية تمتد من العصور القديمة إلى مطلع القرن العشرين، في غوص حي يجسد الماضي ويفتح باب الحوار عبر القرون، ضمن رحلة تاريخية تتسم بالدقة والجاذبية، وتزدان برسومات أنيقة موجهة لجميع الفئات.

ويشكل صدور أي كتاب حدثا في حد ذاته، لكن حين يقترح رؤية جريئة وتعددية للتاريخ المغربي، فإنه يتحول إلى حجر زاوية في بناء الذاكرة الجماعية. هذا ما ينطبق على مؤلف «100 مغربي صنعوا التاريخ – من الأصول إلى عتبة القرن العشرين»، أحدث إصدارات منى هاشم عن «منشورات Le360».

ويعد هذا الكتاب، الواقع في 513 صفحة، أول إصدار لدار النشر التابعة للموقع الإخباري Le360، ويندرج ضمن مسعى تثمين التراث ونقل المعرفة.

الكتاب الذي استلهم فكرته من مشروع سمعي بصري بثه موقع Le360 على مدى عامين ونصف باللغتين العربية والفرنسية، خضع لإعادة كتابة شاملة. ويعتمد هيكلة زمنية تغطي حقبة تبدأ من العصور القديمة، مع شخصيات تعود إلى 300 عام قبل الميلاد، وصولا إلى بداية القرن العشرين.

ومن خلال مئة مسار، تدعو منى هاشم القارئ إلى «قراءة تجسد التاريخ المغربي»، حيث تسلط كل شخصية، سواء كانت سلطانا أو عالما أو متصوفا أو ديبلوماسيا أو مستكشفا أو امرأة علم وسلطة، الضوء على لحظة أو مجال أو دينامية معينة.

وأبرز كريم سراج، الصحافي بـLe360 ومسير الندوة، فرادة هذا النهج، قائلا: «هذا الكتاب مذهل بغنى وتنوع النماذج التي يسلط الضوء عليها، إذ يسمح بإعادة زيارة تاريخ المغرب ليس من بوابة السلالات والشخصيات الشهيرة المعتادة في المقررات الدراسية، بل عبر شخصيات غالبا ما تكون منسية أو غير معروفة في السردية الوطنية».

وتكمن إحدى الإضافات الرئيسية للكتاب في قدرته على الخروج عن المسارات المطروقة، عبر منح مكانة مركزية لفاعلين تاريخيين أقل ظهورا لكنهم لا يقلون تأثيرا.

ومن بين هذه الوجوه، تبرز ست عشرة شخصية نسائية من عالمات وطبيبات ونساء سلطة. وأكد سراج أن «الكتاب يخصص حيزا هاما جدا للنساء»، مذكرا بأنهن «شاركن مثل الرجال في بناء تاريخ بلادنا».

ويندرج هذا الاهتمام بالمسارات النسائية ضمن رغبة أوسع تعكس التنوع الديني والثقافي للمغرب عبر العصور.

وتوضح منى هاشم أن العمل «ليس معجما بيوغرافيا»، بل هو «رحلة» تربط بين أقدار قد تبدو متباعدة زمنيا، لإبراز استمرارية تاريخية قائمة على التفاعل والتعدد.

وأوضحت المؤلفة، في إصدارها العاشر، أن فكرة الكتاب فرضت نفسها بعد نجاح السلسلة المرئية، قائلة: «كان من الضروري تجميع هذه الشخصيات وجعلها تتحاور فيما بينها، ففي السلسلة قد يبدو أن كل واحد يعيش مساره بشكل منفصل، أما هنا فهم يتحاورون رغم تباعد الزمان والمكان، ليؤكدوا أن تاريخ المغرب يكتب بأصوات متعددة».

هذا الحوار يمثل «مقترحا تاريخيا» يهدف إلى سرد التاريخ بأسلوب مختلف، مبتعدا عن الروايات المؤسساتية لصالح «التجارب المعيشة» والجوانب اليومية لمن صنعوا ملامح البلاد.

وتعزز رسومات نذير العراوي، التي تشكل امتدادا للعالم البصري للسلسلة، البعد التربوي والترفيهي للكتاب.

ويشير سراج إلى أن «الكتاب موجه للباحثين عن تعميق معارفهم التاريخية وأيضا للشباب، بفضل الإخراج الفني الذي يرافق النص ويضفي صبغة ممتعة على القراءة».

وتعد هذه السهولة في الوصول إلى المعلومة إحدى نقاط القوة التي تزاوج بين الصرامة التاريخية والسرد الآسر.

وترى منى هاشم، التي كرست أعمالها لسنوات لتاريخ وذاكرة المغرب، في هذا الكتاب محطة جديدة ضمن «عملها الهادف لنقل المعرفة والتفكير في السرديات الوطنية»، مؤكدة أن «التاريخ ليس بالضرورة خلفنا، بل هو ما نبنيه اليوم».

وبنشر هذا العمل، يؤكد موقع Le360 رغبته في المساهمة في تثمين التراث الثقافي المغربي.

وأشار سراج إلى أن «الموقع يطمح لإغناء قطاع النشر بإصدارات تتماشى مع قيمه، وهذا التقديم ليس إلا بداية لسلسلة طويلة».

وهكذا ينخرط كتاب «100 مغربي صنعوا التاريخ» في دينامية أوسع لاستعادة التاريخ وإعادة تفسيره، مقدما معرضا من الصور تجاور فيه الشخصيات المحورية الفاعلين المغمورين.

وختمت منى هاشم بالتأكيد على أن «القائمة ليست مغلقة، بل تظل مفتوحة» أمام استكشافات مستقبلية.

يمثل هذا الكتاب دعوة لـ«الوعي» بأن التاريخ يبنى يوميا على يد أفراد ساهمت أفعالهم، مهما بلغت بساطتها، في صياغة مغرب اليوم.

وتلخص المؤلفة الهدف قائلة: «الغاية ليست تقديم نماذج جاهزة، بل التحفيز على الاكتشاف». وهو نهج يتجاوز مجرد تجميع السير الذاتية ليطرح تأملا حقيقيا حول كيفية تشكل المجال عبر الزمن، من خلال تنوع فاعليه وثراء موروثاتهم.

تحرير من طرف طارق قطاب, خديجة صبار و خليل السالك
في 01/05/2026 على الساعة 14:44