وتأتي قيمة هذا الكتاب في كونه يقدم تصورا مغايرا في النظر إلى الإصلاح والمقاومة، إذ دأبت الدراسات البحثية على مقاربة المقاومة والإصلاح من المنظورين السياسي والاجتماعي، في حين يقترح الكتاب مداخل جديدة للنظر إلى المقاومة، لا باعتبارها حرة سياسية عابرة غير مقيمة في الأشكال الإبداعية. ذلك أن التخييل الأدبي يلعب دوره تجاه فعل المقاومة، على أساس أن الأدباء يقاومون بطريقتهم الفكرية ويحاولون عبر نصوصهم الغوص في تضاريس المجتمع وتفكيك من الداخل.
يقول الباحث «تتجلى أهمية هذا العمل في إبراز دور الأدب في حركات الإصلاح والمقاومة في تونس والمغرب على عهد الحماية، حيث كانت هذه المرحلة تستدعي التعاون والتنسيق بين كل شرائح المجتمع من أجل التصدي للاستعمار، انطلاقا من ذلك واطب الأدباء في تونس والمعرفة معركة الكفاح من أجل الاستقلال، فانخرطوا في حركات الإصلاح التي كانت تهدف إلى النظر في الوضع الذي يعيش فيه المجتمع والقيام بالإصلاحات الضرورية التي من شأنها جملة قادرة على مواجهة كل أشكال الاستعمار».
يضيف «كما ساهموا في دعم المقاومة وأعضاء الحركة الوطنية، حيث شكلت أعمالهم الأدبية من قصائد شعرية وروايات وقصص ومقالات أدبية وسيلة هامة زادت من حماس المقاومين، من خلال الحث على التضحية وإذكاء الحماس الوطني لدى التونسيين والمغاربة ومن تم الدعوة إلى الثورة ضد المستعمر التي توجت باستقلال تونس والمغرب سنة 1956».
