وحسب بيان توصل به le360 «ينطلق هذا الإصدار من رؤية تحليلية تعتبر أن أزمة العقل العربي لا ترتبط بضعف في القدرة على التفكير أو غياب في الإبداع، بل بطبيعة الشروط التي يتم داخلها إنتاج الفهم وتداوله. وفي هذا السياق، يشتغل المؤلف على تفكيك ما يسميه «الاحتكار المعرفي»، بوصفه بنية مركبة تتحكم في تشكيل المعنى، وتفرض حدودا غير مرئية على السؤال والتأويل، مما يحول الفهم من نشاط نقدي مفتوح إلى ممارسة مقيدة ضمن إطار من الوصاية الرمزية».
ويعتمد الكتاب مقاربة «تجمع بين التحليل الفلسفي والتأمل الثقافي، حيث يتتبع تداخل عناصر متعددة في تشكيل الوعي، من بينها اللغة باعتبارها حاضنا للمعنى، والنصوص المرجعية التي تؤسس للشرعية، والذاكرة الجماعية التي تعيد إنتاج اليقين، إضافة إلى دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في ترسيخ أنماط التفكير السائدة. ومن خلال هذا المسار، يبرز العمل كيف تتكامل هذه المكونات لإنتاج ما يصفه المؤلف بـ «العقل الخاضع» ، الذي يتكيف مع القيود بدل مساءلتها».
وحسب نفس المصدر، فإن الكتاب «يتميز ببناء مفاهيمي خاص، إذ يقترح مجموعة من المصطلحات التحليلية التي صيغت خصيصا لفهم هذه الأزمة من داخل بنيتها، مثل «المعنى المغلق» و «السؤال المحظور» ، في إطار سعيه إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تركز على نقد المضامين دون التعمق في آليات إنتاجها. ويؤكد المؤلف، من خلال هذا الطرح، على ضرورة الانتقال من نقد الأفكار إلى نقد الشروط التي تنتجها، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لإعادة فتح أفق التفكير الحر».
ولا يكتفي الكتاب بالتشخيص «بل يلمح إلى إمكانات تجاوز هذه الأزمة، من خلال استعادة دينامية العقل وقدرته على التأويل، وإعادة توزيع سلطة المعنى بطريقة تتيح تعدد القراءات وتحرر الفهم من القيود المفروضة عليه. وفي هذا الإطار، يندرج العمل ضمن الجهود الفكرية التي تسعى إلى إعادة التفكير في العلاقة بين المعرفة والسلطة في السياق العربي».
ويمثل هذا الكتاب امتداد لمسار محمد بوفتاس، الذي يواصل من خلاله الاشتغال على قضايا «التأويل وبنية الخطاب، في أفق بناء تصور نقدي يسعى إلى تفكيك أنماط التفكير السائدة، وفتح المجال أمام قراءة أكثر حرية ووعيًا للواقع الثقافي العربي».
