وحسب توطئة المركز فإن «الواحات تعد منظومة ترابية وخزانا تاريخيا واجتماعيا للثقافات والحضارات الإنسانية المتعددة، ما يجعلها ميدانا للتنوع والتفاعل ومختبرا للأحداث تدل على ماضيها المتفرد. وقد أسهم هدا التعدد في بلورة تراث ثقافي غني ومتنوع يمكن اعتباره جوهر هده المجالات الواحية وركيزة أساسية في مسار تشكلها وتطورها عبر الزمن. إن التراث الثقافي، رغم أهميته الرمزية والحضارية يواجه اليوم تهديدات متسارعة تندر باندثاره، مثلما هو الحال في الواحات المغربية التي أضحت تشهد تحولات ملحوظة وغير مضبوطة ناجمة عن عوامل طبيعية وبشرية واجتماعية، مما يطرح إشكالات حقيقية حول سبل توثيقه وصونه واستمراريته».
وحسب نفس المصدر، فقد بينت «مجموعة من الأبحاث الجامعية والدراسات العلمية، خاصة تلك التي تناولت واحات واد نون ودرعة وتافيلالت وزيز وتودغى وفكيك، أن التهديدات التي تطال التراث الثقافي بالواحات لا تقتصر على العوامل البشرية والمناخية فحسب، بل ترتبط كدلك بالإهمال المؤسساتي والقانوني وضعف تفعيل السياسات والبرامج العمومية الموجهة لحمايته، وهو ما أسهم في إفراغ هده المجتمعات من جزء هام من موروثها الرمزي والثقافي والفكري».
من هنا تأتي قيمة هدا الكتاب الدي يعمل على «مساءلة واقع التراث الواحي ورصد مظاهر تحوله، واستشراف آفاق الحفاظ عليه، عبر تقاطعات معرفية تجمع بين التاريخ وعلم الآثار والجغرافيا وعلم الاجتماع والقانون وغيرها من التخصصات القادرة على الإسهام في بناء فهم شامل ومتكامل للتراث الثقافي والطبيعي والأركيولوجي».
