وحسب الجهة المنظمة، فإن اللقاء يأتي في سياق «سؤال ظل ملازما للفكر الإنساني في علاقته بالحقيقة والمعنى: ماذا نفعل حين نقرأ نصا أو نتلقى أثرا فنيا؟ هل نكتفي بالكشف عن معنى مستقر ينتظر أن يظهر لنا، أم أن فعل القراءة والتأويل يفتح العمل على إمكانات جديدة من الدلالة؟ لقد تجاوز التأويل، في الفكر المعاصر، حدود كونه تقنية لشرح النصوص وفك غموضها، ليصبح فعالية أساسية في علاقتنا بالوجود وبالفن وبالممارسات الثقافية والجمالية. ومن هنا تتخذ العلاقة بين الحقيقة والمعنى طابعا إشكاليا: بين ما يبدو ثابتا في النص أو الأثر، وما يتيحه التأويل من قراءات متجددة وممكنات دلالية لا تنتهي».
ومن هذا المنظور «تسعى الندوة إلى مقاربة التأويل في تقاطعه مع الفن والمسرح والنقد الأدبي، واستحضار بعض تجلياته في التجربة الثقافية المغربية. ففي المجال الفلسفي والجمالي، يطرح الأثر الفني أسئلة الحقيقة والمعنى وحدود القراءة والتلقي. وفي المجال المسرحي، تتعدد مستويات التأويل بين النص والعرض والجسد والفضاء والرؤية الإخراجية. أما في النقد الأدبي، فقد أدت تحولات المناهج والقراءات إلى الانتقال من البحث عن القصدية المباشرة للمؤلف إلى مساءلة بنية النص وانفتاحه على دلالات وقراءات متعددة».
وتشكل الندوة التي يشارك فيها كل من كمال فهمي وعبد الكريم برشيد وإبراهيم أزوغ، بينما تسيرها ناديو الزوين، فضاء للحوار بين الفلسفة والجماليات والمسرح والنقد الأدبي، من أجل مساءلة أدواتنا في قراءة الأعمال الفنية والأدبية، والتفكير في الكيفية التي يسهم بها التأويل في تجديد المعنى وإنعاش الخطاب الثقافي.
