ويأتي الاهتمام بأدب الرحلة انطلاقا من المكانة التي أصبح يشغلها داخل المجال الثقافي. ذلك أن هذا النوع من الأدب أضحى يحتل مكانة مركزية كباقي الأجناس الأدبية الأخرى التي أصبحت تحظى بنصيب وافر من الدراسات النقدية. يقول الباحث «اخترنا في سلسلة السرديات البلاغية أن يكون الكتاب الخامس كتاباً جماعياً يتناول نوعاً أدبياً قريب الصلة بالسرد هو الرحلة، وقد شارك فيه نخبة من الباحثين والباحثات من تونس والعراق والمغرب، وتراوحت إسهاماتهم بين مقاربة نصوص رحلية قديمة وأخرى معاصرة وترجمة مقالات وفصول من الكتب تنتمي إلى التوجهات الجديدة في مقاربة الخطاب الرحلي مثل البلاغة والتداولية ونظرية ما بعد الكولونيالية».
يضيف «لقد صار الاهتمام النقدي بالنص الرحلي ظاهراً في السنوات الأخيرة الماضية، والاهتمام بالبلاغة كثيراً كذلك. اهتمامنا، إذن لا يأتي من موقع نقص، ولكن من موقع الاغتناء والإغناء. لذلك، فالمقاربة البلاغية، في هذا المحك، مطالبة بأن تبين قوتها وأن تقدم إضافات والمقاربة البلاغية قد تأتي بعناصر جديدة لم يلتفت إليها، لكنها تتناول العناصر نفسها الحاضرة في التوجهات الأخرى لكن من منظورها الخاص. ما يعني أن اهتمامنا يتقاطع مع الجهود الأخرى ويستفيد منها، ما دامت المقاربة البلاغية توسيعا للرؤية وإحاطة بجميع عناصر التواصل في خطاب الرحلة».
