ويعد هدا الإصدار بمثابة مقدمة ضرورية للتفكير في دور الفن والتربية على أساس أن الفن يلعب دورا بارزا في تهذيب الذوق العام وجعل الوسط التعليمي ينفتح على الممارسات الفنية، باعتبارها وسيلة تربوية تساعد التلاميذ على التقرب من المعرفة وبناء عملية فهم مغاير عن طريق الفن وما يمارسه من سحر على وجدان الأطفال. من هنا، تبرز قيمة السينما والمسرح والأدب في ترويض المخيلة الإبداعية وجعلها أكثر ابتكارا وقدرة على الإبداع داخل المجال التعليمي. فهذه الممارسات الفنية تمتلك سلطة على العقل البشري وتدفعه إلى نسج علاقة آسرة مع الأنظمة المعرفية.
وتعتبر هذه الدعوة إلى توطيد العلاقة بين الفن والتربية من التصورات البيداغوجية الجديدة التي تعمل على صياغة أفق تعليمي جديد أكير ارتباطا بالإبداع وتملصا من النظريات البيداغوجية القديمة التي طالما ساهمت في عرقلة المجال التعليمي وفق تصورات بيداغوجية تكرس التقليد. لذلك يعد الكتاب دعوة صادقة إلى إعادة التفكير في ضرورة ربط الفن بالتربية وفتح المجال أمام التلاميذ لإقتحام مدارات الفن وتوظيفه في اكتساب المعرفة. فهذه الأخيرة لا تُكتسب بالمعرفة وإنما أيضا من خلال مختلف الممارسات الفنية والإشكال الإبداعية.
