وأوردت يومية «الأخبار»، في عددها لنهاية الأسبوع، أن هذه الخطوة تعكس استمرار التوتر بين الجسم المهني والجهات الحكومية بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وأضافت أن القرار يأتي عقب اجتماع طارئ لمكتب الجمعية خصص لتقييم مستجدات الملف، وذلك بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب على مشروع القانون، وسط رفض واسع من قبل المحامين الذين يعتبرون أن عددا من المقتضيات الواردة فيه لا تستجيب لانتظارات المهنة وتمس باستقلاليتها ومكتسباتها.
وذكرت الجريدة أن النقباء أكدوا أن قرار تأجيل الاستقالة الجماعية لا يعني التراجع عن البرنامج النضالي، بل يهدف إلى منح فرصة إضافية للحوار وإفساح المجال أمام مبادرات من شأنها تجاوز حالة الاحتقان، مع التشديد على أن الجمعية تحتفظ بحقها في العودة إلى خيار الاستقالة الجماعية إذا استمرت الحكومة في تجاهل مطالب المحامين.
ونقلا عن مصدر من جمعية هيئات المحامين، فإن قرار تأجيل الاستقالة الجماعية لا ينبغي أن يفهم على أنه تراجع عن مواقف الجمعية، وإنما هو قرار مسؤول يروم إعطاء فرصة أخيرة للحوار الجاد، مع الإبقاء على جميع الخيارات النضالية مطروحة إذا لم يتم التجاوب مع المطالب المشروعة للمحامين.
وأوضح المصدر أن الجمعية لا تزال متمسكة بضرورة مراجعة المقتضيات الخلافية الواردة في مشروع القانون بما يضمن احترام استقلالية مهنة المحاماة وصيانة مكانتها داخل منظومة العدالة.
وأكد المصدر ذاته، أن الجمعية ترفض أي محاولة لتمرير النص دون توافق مع الهيئات المهنية، مشيرا إلى أن المحامين لن يترددوا في تصعيد احتجاجاتهم إذا استمرت الحكومة في نهجها الحالي، لأن الأمر يتعلق بمستقبل المهنة وليس بمطالب فئوية ضيقة.
وجددت الجمعية دعوتها إلى مراجعة المواد المثيرة للجدل، وفتح حوار مؤسساتي جاد ومسؤول يفضي إلى صياغة قانون يحظى بتوافق مختلف مكونات المهنة، ويحافظ على استقلالية الدفاع ويعزز مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف محاكم المملكة اضطرابا في سير الجلسات وتأجيل عدد من القضايا نتيجة استمرار توقف المحامين عن العمل، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع آثار الأزمة على المتقاضين ومختلف مكونات منظومة العدالة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات من شأنها إعادة الحوار بين الطرفين إلى سكته الطبيعية أو الدفع نحو مزيد من التصعيد.
