النقل الذكي في المغرب.. سائقون يروون تفاصيل الاعتداءات ويطالبون بإطار قانوني

سيارة أجرة وسيارة نقل ذكي

سيارة أجرة وسيارة للنقل الذكي

في 02/07/2026 على الساعة 15:15

فيديوأعاد تصاعد الاعتداءات التي تستهدف سائقي النقل عبر التطبيقات الذكية بالمغرب الجدل حول مستقبل هذا النشاط، في ظل استمرار غياب إطار قانوني ينظم القطاع ويحدد حقوق وواجبات مختلف المتدخلين. وبينما تتكرر مشاهد المطاردات والاشتباكات في عدد من المدن، يجد سائقو سيارات الأجرة وسائقو النقل الذكي أنفسهم في مواجهة مفتوحة، يدفع ثمنها السائقون والزبائن على حد سواء.

وكشفت معطيات صادرة عن إحدى المنصات العاملة في القطاع أن ما لا يقل عن 526 واقعة استهدفت سائقي النقل الذكي خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، تتضمن اعتداءات جسدية وتهديدات وسرقات وعمليات ترهيب ومضايقات، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تبقى أقل من الواقع، بالنظر إلى أن عددا من السائقين لا يبلغون عن جميع الحوادث التي يتعرضون لها.

وتشير الأرقام إلى أن سنة 2021 سجلت 111 واقعة قبل أن ينخفض العدد إلى 84 سنة 2022، غير أن المنحى سرعان ما تغير ابتداء من سنة 2023، التي عرفت تسجيل 210 حادثة، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل القطاع.

وتؤكد المعطيات أن سنة 2025 عرفت منحى أكثر خطورة، بعدما انتقلت الاعتداءات من المضايقات والضغوط إلى أعمال عنف مباشر استهدفت سلامة السائقين.

وحسب المعطيات ذاتها، tr$ تم تسجيل 26 اعتداء عنيفا خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، وجميعها وقعت خلال سنة 2025، وهو ما يظهر تحولا كبيرا في طبيعة المواجهات.

وتم رصد 254 محاولة اعتداء إضافية خلال السنة نفسها، ما يرجح أن تكون الحصيلة الحقيقية أكبر بكثير من الحالات الموثقة.

وفي الميدان، يؤكد عدد من سائقي النقل الذكي أن مزاولة عملهم أصبحت محفوفة بالمخاطر، خاصة بالقرب من محطات القطار والمراكز التجارية، التي تعرف في كثير من الأحيان توترات مع بعض سائقي سيارات الأجرة.

وهكذا، يروي أحد السائقين لـLe360 تفاصيل واقعة كادت تتحول إلى اعتداء، بعدما تلقى طلبا من أحد الزبائن بالقرب من محطة للقطار، قبل أن يطلب منه الابتعاد قليلا عن المدخل الرئيسي.

وتابع المتحدث نفسه أن بعض سائقي سيارات الأجرة كانوا يراقبون المكان، وما إن اقترب من الزبون حتى حاولوا اعتراض طريقه، ما اضطره إلى المغادرة بسرعة قبل أن تتطور الأمور.

وأوضح السائق أن وجود الزبون معه داخل السيارة كان من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا، معربا عن أمله في وضع إطار قانوني واضح ينهي هذه الاحتكاكات ويمكن جميع المهنيين من ممارسة عملهم في ظروف آمنة.

وأكد سائق آخر بدوره أنه تعرض لمطاردة من طرف عدد من سائقي سيارات الأجرة أثناء توجهه لنقل زبون من أحد المراكز التجارية.

وأضاف: «حاولت تفادي الاحتكاك، غير أن محاولة الهروب انتهت بحادثة سير»، واعتبر المتحدث نفسه أن بعض نقاط التقاط الزبائن أصبحت تشكل مصدر قلق دائم بالنسبة لسائقي النقل عبر التطبيقات.

وفي المقابل، يرى عدد من سائقي سيارات الأجرة أن الأزمة لا ترتبط فقط بالمنافسة، وإنما أيضا بغياب تنظيم واضح لهذا النشاط.

عبد الكريم الوافي، الذي يزاول مهنة سائق سيارة أجرة منذ 14 سنة، قال في تصريح لـLe360، إن الإشكال يكمن في اشتغال أشخاص لا يتوفرون على البطاقة المهنية أو الرخص المطلوبة.

واعتبر عبد الكريم أن القطاع يحتاج إلى تنظيم يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المهنيين.

وأضاف: «سائقي سيارات الأجرة يعانون بدورهم من مشاكل عديدة، من بينها استمرار العمل بالتسعيرة نفسها منذ سنة، وهو ما يخلق احتكاكات متكررة مع الزبائن».

وأكد الوافي، في الوقت ذاته، أن معالجة هذه الإشكالات ينبغي أن تتم عبر القنوات القانونية وليس من خلال اللجوء إلى العنف.

وهو الموقف ذاته الذي يتبناه عدد من المواطنين الذين يعتبرون أن غياب نص قانوني واضح لا يمكن أن يبرر الاعتداءات الجسدية أو تطبيق ما يعرف بـ«شرع اليد»، مؤكدين أن أي خلاف بين المهنيين يجب أن يحسم عبر المؤسسات المختصة واحترام القانون.

وخلال الأشهر الأخيرة، عرفت عدة مدن مغربية حوادث اعتداء على سائقي النقل الذكي، انتهى بعضها بإصدار أحكام قضائية في حق متورطين من سائقي سيارات الأجرة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إيجاد حل تشريعي يوازن بين حماية القطاع التقليدي والاستجابة للتحولات التي يعرفها مجال النقل الحضري.

وفي انتظار حسم هذا الملف، يبقى سائقو النقل الذكي يطالبون بالاعتراف القانوني بنشاطهم، فيما يتمسك سائقو سيارات الأجرة بضرورة تنظيم المنافسة وضمان احترام القوانين المؤطرة للمهنة، لتظل الأزمة مفتوحة في انتظار إطار قانوني يضع حدا للاحتقان ويضمن سلامة جميع مستعملي الطريق.

تحرير من طرف سيف الدين بلغيتي
في 02/07/2026 على الساعة 15:15