وكرس هذا الموعد التأهيلي تحولا نوعيا في مؤشرات المؤسسات الإصلاحية، بعدما كشف رئيس المركز والأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، خلو السجون المغربية تماما من النزيلات المتابعات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إثر مغادرة آخر سجينة أسوار المؤسسة العقابية في 24 غشت 2026، عقب استفادتها من عفو ملكي سام بمناسبة ذكرى المولد النبوي ومشاركتها في الدورة العشرين، ليصل عدد المفرَج عنهن ضمن مقاربة النوع إلى 14 نزيلة.
تفكيك الفكر المتطرف وضمانات الحقوق
وانطلقت هذه النسخة التاسعة، الخاضعة لإشراف «مركز مصالحة» المؤسس بمقتضى اتفاقية نونبر 2023، لدعم مسار تقليص منسوب التشدد خلف القضبان، وتأمين شروط إعادة الاندماج الاجتماعي لمرحلة ما بعد الإفراج.
وفي هذا السياق، خاطب عبادي المستفيدين مؤكدا أن جوهر البرنامج يكمن في تصحيح الانحرافات الفكرية والسلوكية التي أفضت بهم إلى العقوبات السالبة للحرية، ومراجعة الأخطاء المرتكبة في حق الذات والمجتمع، واضعا صدق الإرادة في التغيير شرطا حاسما لتحقيق التحول الإيجابي المطلوب.
وتتوزع محاور التدريب، الممتدة على مدى 300 ساعة، بين تدارس منظومة الحقوق والحريات والضمانات الدستورية، واستيعاب مقتضيات التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المجرمة للإرهاب، بهدف إبراز التبعات القانونية والمآلات المدمرة لتبني الطروحات المتطرفة، تحت طائلة آلية تقييم مستمرة ترصد انضباط النزلاء وتفاعلهم الإيجابي.
المصالحة الثلاثية وتكامل المؤسسات
من جهته، أوضح مدير العمل الاجتماعي والتأهيلي لإعادة الإدماج بالمندوبية العامة لإدارة السجون، بنعيسى بن ناصر، أن التدخل التأهيلي يستند إلى ثلاثية متكاملة تتوخى المصالحة مع الذات ومع النص الديني ومع المجتمع، عبر مسارات متقاطعة تشمل التأهيل الديني، والحقوقي، والنفسي، والاجتماعي، والاقتصادي.
وانعكس هذا التوجه في شهادات النزلاء المشاركين، حيث اعتبر أحدهم الانخراط في الورشات فرصة لاستدراك الهفوات الفكرية، وتصحيح المفاهيم الملتبسة التي رسختها قراءات أحادية سابقة، من خلال الحوار العلمي المباشر مع نخبة الأكاديميين والعلماء.
وتتضافر في تنزيل هذا البرنامج جهود قطاعات العدل، والأوقاف والشؤون الإسلامية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، إلى جانب المندوبية العامة لإدارة السجون، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، لتثبيت مسارات التوبة الفكرية والتحصين الشامل للمجتمع.
