قدرها 5% سنويا على مدى 5 سنوات.. زيادات صامتة في تأمين السيارات تثير غضب المستهلكين

صورة تعبيرية لتوقيع عقد تأمين السيارات

في 18/08/2026 على الساعة 11:30

شرعت شركات التأمين العاملة في السوق الوطنية، شهر غشت الجاري، في التطبيق الفعلي لزيادة بنسبة 5 في المائة على عقود تأمين المسؤولية المدنية للسيارات. خطوة جاءت بصمت تام وبدون إشعار مسبق، لتفتح الباب أمام خطة خماسية تمتد إلى غاية سنة 2030، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة في صفوف أصحاب المركبات والوسطاء والجمعيات المهتمة بحماية المستهلك.

وجاء هذا التحرك المالي بعد محاولة أولى أجهضت ملطع شهر أبريل الماضي إثر تحفظات من السلطات الرقابية. بيد أن الشركات أعادت تفعيل الزيادة مع مطلع شهر غشت الحالي عبر التحيين المباشر لنظم التسعير الرقمية الموضوعة رهن إشارة شبكات التوزيع.

خطة تمتد لخمس سنوات

تستند الهيئات المهنية في تبرير هذه المراجعة السعرية إلى مقتضيات القانون رقم 70.24 الذي دخل حيز التنفيذ أواخر شهر يناير. ينص هذا التشريع على رفع سقف التعويضات المخولة لضحايا حوادث السير وذوي حقوقهم، مما يفرض أعباء مالية إضافية تدعي الشركات ضرورة تغطيتها عبر الرفع التدريجي لأقساط التأمين بنسبة 5 في المائة سنويا على مدى خمس سنوات.

ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن هذا المخطط سيكلف جيوب المواطنين مبالغ ثقيلة مع توالي السنوات. على سبيل المثال، سيرتفع القسط السنوي الذي كان يناهز 2950 درهما ليصل إلى حدود 3763 درهما بحلول سنة 2030، ما يمثل زيادة إجمالية تتجاوز 800 درهم عن السعر الأصلي.

ارتباك داخل شبكات التوزيع

فوجئ وكلاء التأمين والوسطاء بفرض التسعيرة الجديدة خلال إعدادهم عقود التجديد دون أي تشاور مسبق أو إشعار رسمي من الفيدرالية المغربية للتأمين.

وشملت الزيادة مختلف أصناف المركبات، بدءا من السيارات النفعية والخاصة وأساطيل الشركات، وصولا إلى الدراجات النارية والشاحنات ومركبات تعليم السياقة.

وتعكس الشهادات الميدانية انتقال قسط التأمين لدى بعض الشركات من 830 درهما إلى 870 درهما بزيادة فورية قدرها 40 درهما.

وسادت هذه الديناميكية لدى فاعلين رئيسيين مثل «سانلام» و«الملكية المغربية للتأمين» (RMA) و«أكسا» ومطوعية التأمين «ماتو»، وسط غياب أي بلاغ توضيحي للرأي العام.

جمعيات حماية المستهلك تنتفض

استنفرت الهيئات المدافعة عن حقوق المستهلك صفوفها لمواجهة ما وصفته بـ«القرار الأحادي المباغت»، إذ تعتزم توجيه طلبات رسمية إلى «مجلس المنافسة» من أجل فتح تحقيق عبر مسطرة الإحالة الذاتية للتدقيق في شبهة التواطؤ والاتفاق المسبق على الأسعار بين الفاعلين في السوق.

وبالتوازي مع ذلك، طالبت الفعاليات المدنية «هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي» (ACAPS) بالتدخل العاجل لمراقبة مسارات تطبيق هذه الرسوم وضمان عدم المساس بالقدرة الشرائية للأسر المغربية، لاسيما أن الزيادات جاءت في ذروة العطلة الصيفية التي تشهد نشاطا مكثفا لتجديد العقود.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 18/08/2026 على الساعة 11:30