شُيّع، اليوم الجمعة 6 نونبر، جثمان الشاب المغربي عماد، الذي تعرض للطعن في الشارع العام بمدينة بلاسينسيا الإسبانية، إلى مثواه الأخير بمدينة الفقيه بنصالح، مسقط رأسه، عقب صلاة الظهر، وفق الشعائر الإسلامية.
وكان عماد قد فارق الحياة بعد ساعات من تعرضه للاعتداء، داخل مستشفى «فيرخين ديل بويرتو» (Virgen del Puerto)، الذي نُقل إليه لتلقي الإسعافات الضرورية.
وخيم الحزن والأسى على مراسم التشييع، حيث بدت علامات الألم والفاجعة واضحة على أفراد أسرته، لا سيما والدته التي أُغمي عليها مرات عديدة من شدة الصدمة والحزن، فيما حاول أقاربها مواساتها ومساندتها وسط دموع لم يتمكنوا من حبسها.
وحضر العشرات من أفراد العائلة والأقارب لتوديع عماد وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، في مشهد مؤثر جسّد حجم الفاجعة التي خلفها رحيله المفاجئ.
التحقيقات مستمرة والمشتبه فيه الرئيسي رهن الاعتقال الاحتياطي
في غضون ذلك، ما تزال التحقيقات بشأن مقتل عماد مفتوحة لدى السلطات الإسبانية، حيث يقبع المشتبه فيه الرئيسي، البالغ من العمر 19 سنة، رهن الاعتقال الاحتياطي.
أما الموقوف الثاني، البالغ من العمر 26 سنة، فقد أُطلق سراحه مع متابعته في حالة سراح، للاشتباه في تورطه في المساعدة على محاولة الفرار، فضلا عن ارتكاب جريمة تتعلق بالصحة العامة.
وخلال عمليات التفتيش، حجزت الشرطة الإسبانية داخل المنزل، الذي أكد محامي الموقوف الثاني أنه مشترَك بين المعنيين بالأمر، 17 سلاحا أبيض وسلاحين ناريين مقلدين، بالإضافة إلى كميات من المخدرات.
كما عثرت عناصر الشرطة على سلاح أبيض من نوع «ماتشيتي» خلال عمليات التمشيط التي شملت المسار الذي سلكه المشتبه فيه أثناء فراره.
وقد أُحيل السلاح على الشرطة العلمية لإخضاعه للخبرات التقنية اللازمة، قصد تحديد ما إذا كان هو الأداة المستخدمة في الاعتداء على عماد، وذلك بالنظر إلى عدم توفر مفوضية الشرطة بمدينة بلاسينسيا على الإمكانيات التقنية الكافية لإجراء هذه التحاليل.
ولم تُعلن السلطات الإسبانية، إلى حدود الساعة، عن نتائج الخبرة العلمية المنجزة على السلاح المحجوز.
العائلة تتمسك بمطلب العدالة وتطالب بالتحقيق في الدافع العنصري
وبينما وُوري جثمان عماد الثرى بمدينة الفقيه بنصالح، ما تزال التحقيقات متواصلة في إسبانيا لكشف جميع ملابسات الجريمة.
وتطالب أسرته بكشف الظروف الحقيقية للاعتداء الذي أودى بحياته، والتحقيق في احتمال وجود دوافع عنصرية وراء الجريمة، وهي الفرضية التي تتمسك بها العائلة وتطالب السلطات المختصة بالتحقق منها.
وكان شقيق الضحية قد عبّر عن حزنه وغضبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبا بإنصاف أخيه، حيث كتب: «أنا لا أطالب بالانتقام، بل أطالب بالعدالة».
وفي السياق ذاته، شهدت ساحة «بلازا مايور» بمدينة بلاسينسيا وقفة تضامنية شارك فيها العشرات من السكان إلى جانب أفراد أسرة الضحية، حيث وقف الحاضرون دقيقة صمت ترحما على روح عماد.
وخلال هذه الوقفة، حملت والدة الشاب الراحل لافتة كُتب عليها: «نريد العدالة، لا الإفلات من العقاب».
من جانبها، أدانت الجالية الإسلامية بمدينة بلاسينسيا أعمال العنف، ودعت إلى كشف حقيقة ما جرى، مع التشديد على ضرورة تجنب نشر الشائعات والتكهنات بشأن ملابسات الجريمة.
كما عبّر ممثلو الجالية عن استيائهم من ضعف التغطية الإعلامية التي حظيت بها القضية، رغم حجم المأساة التي خلفتها في صفوف أسرة الضحية وأفراد الجالية المغربية والمسلمة بالمدينة.
وبينما ودّع أحباؤه في المغرب عماد إلى مثواه الأخير، تواصل أسرته وكل من تضامن معها بمدينة بلاسينسيا التشبث بمطلب تحقيق العدالة، وكشف الحقيقة الكاملة وراء الجريمة التي أنهت حياة شاب لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره.






