من ذراع المتبرع إلى سرير المريض.. ربورتاج يستعرض كواليس تأهيل الدم بوجدة

داخل مركز معالجة الدم ومشتقاته بوجدة

في 18/10/2026 على الساعة 08:00

فيديوخلف كل كيس دم يصل إلى مريض، مسار دقيق من العمليات التقنية والفحوصات المخبرية التي تشكل ضمانة أساسية لسلامة هذه المادة الحيوية وجودتها.

وبوجدة، يضطلع مركز معالجة الدم ومشتقاته بدور محوري في تأمين هذه العملية، من خلال اعتماد تجهيزات متطورة وتقنيات حديثة، والالتزام بمعايير الجودة والسلامة، بما يضمن توفير دم آمن ومطابق للمعايير المعتمدة لفائدة المرضى والمصابين بمختلف أقاليم جهة الشرق، حيث يخضع الدم المتبرع به داخل مختبر تأهيل الدم وتدبيره، لسلسلة من المراحل التقنية المتكاملة، يشرف عليها أطر متخصصة، تبدأ بوزن الأكياس، ثم فصل مكونات الدم الأساسية، وصولا إلى تحضير الكريات الحمراء والصفائح الدموية والبلازما، وفق شروط علمية دقيقة تراعي خصوصية كل مكون وحاجيات الاستعمال العلاجي.

وتكتسي هذه المراحل أهمية بالغة، إذ لا تقتصر مهمة المركز على معالجة الدم وفصل مكوناته، بل تشمل أيضا إخضاعه لتحاليل وفحوصات مخبرية دقيقة، من بينها تحديد الفصيلة الدموية والتحقق من مدى توافقها مع دم المريض، قبل السماح بتوزيعه للاستعمال العلاجي، حيث تندرج هذه الإجراءات ضمن منظومة متكاملة للمراقبة، تهدف إلى ضمان سلامة الدم ومشتقاته، وقد تستغرق العملية، بحسب الحالات، ما يصل إلى 48 ساعة قبل أن يصبح الدم جاهزا للاستعمال.

وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة سناء إسماعيل، ممثلة الوكالة المغربية للدم ومشتقاته بجهة الشرق، أن المركز يعتمد تجهيزات متطورة وتقنيات عالية الدقة للكشف عن المؤشرات البيولوجية والفيروسية المحتملة، مع الحرص على إخضاع مختلف مراحل العمل للمراقبة المستمرة، واحترام المعايير المعتمدة في مجال الجودة والسلامة.

وأشارت في تصريح لـle360 إلى أن حصول المؤسسة على شهادة الجودة وفق معيار «إيزو 9001:2015» يعكس التزامها بتطبيق نظام لتدبير الجودة، وتعزيز شروط العمل وفق معايير محددة، بما يرسخ مكانة المركز باعتباره حلقة أساسية في منظومة التكفل بالمرضى، وضمان توفير الدم ومشتقاته وفق متطلبات السلامة والجودة.

بدورها، أوضحت الدكتورة حسناء بنداحة، المسؤولة بمختبر تأهيل الدم وتدبيره، أن المختبر يتولى تأهيل وحدات الدم وتحضيرها وفق مسار تقني دقيق، يمر عبر عدة مراحل متكاملة، تهدف إلى ضمان سلامة وجودة المشتقات الدموية، مضيفة أن الدم الكامل الذي يتم جمعه من المتبرعين يخضع أولا لعملية فصل مكوناته الأساسية، وهي مركز الكريات الحمراء، ومركز الصفائح الدموية، والبلازما، بحيث يتم التعامل مع كل مكوّن على حدة وفق شروط تقنية خاصة.

وأشارت المسؤولة الصحية في تصريح مماثل للموقع، إلى أن هذه العملية تتطلب سلسلة من الإجراءات الدقيقة والمجهودات المتواصلة التي يشرف عليها أطر وتقنيون متخصصون، حيث تبدأ بوزن أكياس الدم الكامل، ثم إخضاعها لعمليات الفصل والتحضير باستعمال تقنيات ومعدات مخصصة لهذا الغرض، مؤكدة أن وحدات الدم لا يتم توزيعها على المرضى إلا بعد استكمال جميع مراحل المراقبة والتحليل، بما في ذلك تحديد الفصيلة الدموية والتحقق من مدى توافقها مع عينات المرضى، وذلك في إطار منظومة متكاملة لضمان السلامة الدموية، ومبينة أن مطابقة الفصائل الدموية وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة يشكلان ركيزة أساسية في ضمان نقل دم آمن وسليم، بما يساهم في حماية المرضى وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.

وبين تطور التجهيزات، ودقة التحاليل المخبرية، وكفاءة الأطر المتخصصة، يواصل مركز معالجة الدم ومشتقاته بوجدة أداء دوره في تأمين هذه المادة الحيوية، مستندا إلى معايير الجودة والسلامة التي تعزز الثقة في الخدمات المقدمة للمرضى، غير أن ضمان استمرارية هذه المنظومة لا يتوقف عند حدود الإمكانات التقنية والبشرية، بل يرتبط أيضا بمدى انخراط المواطنين في التبرع الطوعي والمنتظم بالدم، باعتباره سلوكا تضامنيا قد يسهم في إنقاذ حياة إنسان، ويجعل من كل متبرع حلقة أساسية في سلسلة الرعاية الصحية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 18/10/2026 على الساعة 08:00