كورنيش «فاصك»: واحة خضراء وسط الصحراء

كورنيش فاسك يشكل متنفسا للعائلات الباحثة عن الهدوء والانتعاش وسط مناخ صحراوي

في 22/08/2026 على الساعة 17:11

فيديوعلى بعد نحو عشرين كيلومترا من مدينة كلميم، على الطريق المؤدية إلى أسا، ترسم قرية «فاصك» وجها غير متوقع للجنوب المغربي الكبير. ففي رقعة ترابية تتسم بالقساوة المناخية وارتفاع درجات الحرارة، يشكل ممشى مغروس بالغطاء النباتي حزاما بيئيا وملاذ استجمام استثنائيا للساكنة والزوار.

خلال منتصف النهار، حيث تسجل فيه المحارير 37 درجة مئوية تحت شمس حارقة، يشهد الموقع حركة دؤوبة؛ حيث تقصده عائلات وزوار من المراكز الحضرية المجاورة طلبا للهدوء والجو المنعش. ويشكل العثور على مثل هذه الخضرة على أبواب الصحراء أمرا استثنائيا.

ويكسر هذا الشريط الأخضر امتداد التضاريس شبه الصحراوية، ليتحول الكورنيش خصوصا خلال ذروة الصيف إلى مكان يقصده أهالي الجماعة ومدينة كلميم وكذا عابري هذا المحور الطرقي.

تنتمي جماعة «فاصك» القروية لنفوذ إقليم كلميم، وتوجد في المجال الترابي لقبائل «أيت أحمد». وبحسب المعطيات الرسمية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، يبلغ العدد الإجمالي لسكان الجماعة 3.511 نسمة، يتوزعون على 862 أسرة.

ولم تكن «فاصك» مجرد محطة عبور عادية على خط أسا؛ إذ منحتها الجغرافيا قديما دور نقطة تقاطع رئيسية ضمن المسارات التاريخية لتجارة القوافل. واليوم، تُرسخ مجاورتها لمدينة كلميم مكانتها كموقع تفاعل محوري في قلب التحولات المجالية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

بجوار أضخم المنشآت المائية بالصحراء

يتأكد المعطى البيئي للموقع بقربه، على مسافة لا تتجاوز الكيلومترين، من سد «فاصك» المنجز مؤخرا، والذي يُعد أكبر منشأة مائية في الصحراء المغربية، ليشكل مشروعا بنيويا جديدا في الخريطة الهيدرولوجية والمجالية للمنطقة.

وعلى بعد دقائق معدودة من كلميم، يصنع التداخل بين الكتلة المائية والغطاء النباتي تباينا بصريا حادا مع الصورة الذهنية للجنوب المرتبطة بالجفاف. ويسهم السد برفقة الكورنيش المهيأ وسط القرية في رفع جاذبية هذه المنطقة وخلق فضاءات ترفيهية جديدة للمواطنين.

وفي هذا السياق، يوضح حسن، وهو متقاعد يقيم بمدينة ليل الفرنسية وينحدر من كلميم، أنه يتفقد الموقع بانتظام كل شهرين تقريبا، مشيرا إلى أن نظافة المكان وتوفره على مرافق للأطفال تشجع العائلات على التردد عليه للترويح عن أنفسهم، مضيفاً أن الساكنة المحلية والزوار تأقلموا مع درجات الحرارة المرتفعة بالمنطقة.

من جانبه، يعتبر أحمد، زائر ينحدر من مدينة الدار البيضاء، أن الكورنيش يمثل «متنفسا حقيقيا» للزوار عند بلوغ الحرارة 37 درجة، مبرزا أن الطبيعة الجافة لمناخ المنطقة تجعل التأثر بالحرارة أقل حدة مقارنة بالمناطق الساحلية ذات الرطوبة العالية.

استثمار تنموي برؤية محلية

وتتجاوز خصوصية المشروع قيمته البيئية إلى مصدر تمويله ذات الصبغة المواطنة؛ إذ تحقق بإسهام مباشر من محمد الوافي، ابن المنطقة والرئيس المدير العام لمجموعة « SAOAS » المتخصصة في حلول حماية المزروعات والتنمية الزراعية والمستقرة بالمغرب منذ عام 1975.

ولا تقف هذه المبادرة عند حدود التهيئة السطحية للممشى، بل تندرج ضمن مقاربة تنموية مندمجة لفائدة الساكنة؛ حيث يضم المجمع الممتد بجانب المسجد، مؤسسة «دار الطالبة» لدعم الفتيات القرويات في مسارهن الدراسي، ومكتبة.

وتعزيزاً للبنية الثقافية والتعليمية بالموقع، تتواصل أشغال بناء مكتبة وسائطية (ميدياتيك) ستنضاف للمرفق، لتمنح هذا الكورنيش وظيفة سوسيولوجية وتنموية تتجاوز المفهوم التقليدي لفضاءات النزهة والاستجمام.

تحرير من طرف وديع المودن و خليل السالك
في 22/08/2026 على الساعة 17:11