وفي مناطق الشمال تُعرف باسم «الشاشية»، بينما تُسمى في بعض مناطق الجنوب بـ«تارازا». وتُعد من القبعات التقليدية التي ترتديها النساء، على وجه الخصوص، خلال فصل الصيف وموسم الحصاد، كما يحافظ على ارتدائها أيضا رجال ونساء قبائل أنجرة وشفشاون ووزان ومناطق بني عروس بإقليم العرائش، باعتبارها جزءً من اللباس التقليدي المحلي.
وتُصنع الشاشية بطريقة يدوية من نبات الدوم، وأحيانا من أوراق النخيل، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة قطعة زينة تكتمل بها الأزياء التقليدية التي ترتديها النساء القرويات إلى جانب المنديل الشمالي، خاصة أثناء العمل في الحقول والجبال أو خلال المناسبات التراثية.
وتبدأ مراحل نسج الشاشية الجبلية خلال أشهر أبريل وماي ويونيو، لتكون جاهزة مع حلول موسم الحصاد وفصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة. ولم يعد استعمالها مقتصرا على العالم القروي، بل امتد ليشمل عددا من الباعة وأصحاب المحلات التجارية، الذين يتخذونها جزءً من لباسهم التقليدي.
وبحسب عدد من سكان المناطق الجبلية المعروفين بارتداء الشاشية، فقد شهدت هذه الأخيرة بعض التغييرات مقارنة بما كانت عليه قبل عقود، إذ أصبحت تُزين بكريات صغيرة من الصوف، غالبا ما تكون باللونين الأزرق الداكن أو الأحمر، وهو ما يميز شاشيات النساء، خصوصا في إقليم شفشاون والمناطق المجاورة.
ورغم هذه الإضافات الجمالية، فإن خصائص الشاشية الجبلية الأساسية لم تتغير على امتداد عقود، بفضل حفاظ النساء والحرفيات على طرق صناعتها التقليدية. كما تعمل عدد من التعاونيات في شفشاون وإقليم الفحص-أنجرة وضواحي تطوان على إنتاجها وتزيين الشاشيات، خاصة الرجالية منها، بكريات صوفية بشكل بسيط يحافظ على طابعها الأصيل.
وتشير بعض المصادر إلى أن أصل «تارازا» في الجنوب المغربي أمازيغي، في حين يرجع أصل الشاشية الجبلية إلى التراث الأندلسي. كما تؤكد المصادر نفسها وجود نماذج مشابهة لها لدى بعض سكان مناطق بالمكسيك، يُعتقد أنهم ورثوها عن الإسبان، وهو ما يعزز فرضية تأثرها بالموروث الأندلسي والإيبيري.
ولا تقتصر وظيفة الشاشية الجبلية على الزينة والحفاظ على الموروث الثقافي، بل تؤدي أيضا دورا عمليا في الوقاية من لفحات الشمس، إذ تمنح الرأس قدرا من البرودة أثناء العمل في الحقول أو التنقل إلى الأسواق، بفضل صناعتها من سعف نبات الدوم الذي تجمعه النساء خلال شهر ماي من عدد من غابات ومناطق شمال المملكة.
وتختلف أسعار الشاشية الجبلية باختلاف جودتها ودقة صناعتها، إذ كلما كانت أكثر نعومة وإتقانا ارتفع ثمنها، بينما تتراوح أسعارها عموما بين 40 و150 درهما، وقد تتجاوز هذا المبلغ بالنسبة لبعض النماذج المزينة يدويا.
