ولم تحتج كاميرا Le360، خلال جولتها الميدانية الممتدة من باب بوجلود إلى الطالعة الكبرى والطالعة الصغرى، مرورا بساحة النجارين ووصولا إلى باب مولاي إدريس ومن ثم الرصيف، إلى وقت طويل لرصد آثار موجة الحر التي تجاوزت 44 درجة مئوية، إذ بدت الأزقة والأسواق التاريخية شبه خالية من الحركة، بعدما فضل السكان والسياح على حد سواء تفادي التجول خلال ساعات الذروة.
يؤكد الحسين، أحد التجار بالطالعة الكبرى، أن هذا الركود يتكرر مع حلول كل فصل صيف، ويؤثر بشكل مباشر على مداخيل التجار والحرفيين، مضيفا أن النشاط التجاري ينتعش أساسا خلال أشهر أكتوبر ونونبر ودجنبر، إلى جانب مارس وأبريل وماي، تزامنا مع ذروة الموسم السياحي، بينما تعرف بقية أشهر السنة تراجعا ملحوظا في الإقبال، مقترحا السماح للمحلات التجارية بمزاولة نشاطها خلال الفترة الليلية، للاستفادة مر اعتدال الجو نسبيا.
ومن داخل أحد محلات بيع الزرابي، أكد يوسف، في تصريحه لـle360، أن فصل الصيف يعد الأصعب بالنسبة لتجار الصناعات التقليدية، مبرزا أن الزبون الرئيسي لهذا المنتوج هو السائح الأجنبي، الذي يفضل خلال هذه الفترة الوجهات الساحلية ذات المناخ المعتدل، كطنجة تطوان وأصيلة، وهو ما يفسر تراجع الإقبال على المدينة العتيقة وانعكاسه المباشر على مبيعات الحرفيين.
وبدوره، أوضح محسن، وهو تاجر بالطالعة الكبرى، أن درجات الحرارة التي تجاوزت هذا الأسبوع 44 و45 درجة مئوية شلت الحركة داخل أزقة و أسوار فاس البالي، مؤكدا أن عددا من التجار أصبحوا يؤخرون فتح محلاتهم بسبب غياب الزبائن، في وقت يفضل فيه أغلب السكان ملازمة منازلهم إلى حين انخفاض درجات الحرارة.
أما عمر، وهو بائع للملابس التقليدية، فأكد أن أغلب محلات بيع القفطان والجلابة بالطالعة الكبرى وقيصارية الكفاح تعيش على وقع ركود غير مسبوق، مشيرا إلى أن استمرار هذا الوضع يثقل كاهل التجار الذين يواجهون التزامات مالية ثابتة، من قبيل واجبات الكراء وفواتير الكهرباء والضرائب، رغم ضعف المداخيل.
وفي المقابل، اعتبر عباس، بائع البخور بباب مولاي إدريس، أن موجة الحر ليست السبب الوحيد وراء تراجع النشاط التجاري، موضحا أن القطاع يعاني أيضا من اختلالات مرتبطة بتنظيم الأسواق، بعدما أصبحت منتجات اشتهرت بها المدينة العتيقة، تعرض للبيع خارج أسوارها، وهو ما أفقد هذه الفضاءات جزءا من خصوصيتها التجارية.
كما لفت المتحدث إلى تنامي ظاهرة الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص، معتبرا أن هذه الممارسات تسيء إلى صورة المدينة العتيقة وتؤثر على ثقة الزوار، فضلا عن انعكاسها السلبي على مختلف الأنشطة التجارية المرتبطة بالسياحة.
ومن داخل ساحة النجارين، التي كانت تعج بالسياح خلال الأشهر الماضية، قال عبد الحق بن جلون، أحد التجار بالمنطقة، إن فاس كانت تعرف قديما بـ«بلد الراحة»، وكانت تجارتها ترتبط بمواسم معروفة، غير أن فصل الصيف أصبح يشكل اليوم واحدة من أصعب الفترات بالنسبة للتجار، حيث تتراجع الحركة بشكل ملحوظ مع ارتفاع درجات الحرارة، في انتظار عودة الانتعاش خلال الأشهر التي تعرف اعتدالا في الطقس وتوافدا أكبر للسياح.
