«جحيم» الأحياء الجامعية بالمغرب.. 15 طالبا في غرفة واحدة و«الحرّاگة» يشعلون أزمة السكن

طلبة يبيتون خارج الحي الجامعي بسبب أزمة الاكتظاظ

في 17/07/2026 على الساعة 13:00

يقترب موعد افتتاح التسجيل بالأحياء الجامعية في المغرب، ومعه تتجدد فصول المعاناة السنوية ذاتها، معيدة إلى الواجهة تحديات حارقة تواجه المسار الدراسي لآلاف الطلبة. يطرح هذا الوضع تساؤلات عميقة حول واقع هذه المؤسسات ومدى قدرتها على مواكبة تطلعات الجيل الحالي، مقابل وعود حكومية تحاول بعث بعض الأمل.

تلفظ الفترة الحالية أنفاسها الأخيرة معلنة انتهاء الإيواء في معظم الأحياء الجامعية، التي شهدت ضغطا غير مسبوق رافقته أزمة حادة في تلبية الطلب المتزايد.

تكشف الأرقام الرسمية للموسم الجامعي الحالي أن الطاقة الإجمالية للأحياء الجامعية لا تتعدى 56,418 سريرا. يترجم هذا الرقم عجزا صارخا في الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي العمومي، الأمر الذي يدفع آلاف الطلاب إلى تسلل غرف زملائهم سرا وتقاسم الفراش نفسه مع المستفيدين القانونيين، في ظاهرة باتت تعرف محليا بـ«الحرّاگة ».

اكتظاظ خانق وخلل هيكلي

يروي ياسين، طالب مقيم بالحي الجامعي «الداوديات» بمراكش، أن اليومي داخل هذه الأسوار تحول إلى ضغط نفسي حارق. يجد الطالب نفسه مجبرا على تقاسم غرفة مخصصة قانونا لستة أفراد مع نحو خمسة عشر فردا يبيتون على الأرض، وأسفل الأسرّة، وعند عتبات الأبواب. يحدث هذا في ظل غياب صارم للتدخل الإداري، مما ينتهك الخصوصية ويقضي على شروط التحصيل العلمي.

يضيف المتحدث ذاته أن تراجع الدور الحمائي للإدارة أفرز قوى بديلة تفرض سلطة غير قانونية داخل الحي. برزت مجموعات طلابية تحت مسمى «اللجنة» منحت لنفسها حق تسيير الشؤون واتخاذ القرارات، لتتطور المعضلة إلى مضايقات وتعنيف، بل وحرمان بعض الطلبة من السرير في حال وقوع خلافات مع هذه الجهات.

ينقل عبد الرحمن، الطالب بجامعة محمد الخامس بالرباط والقاطن بحي «السويسي الأول»، وجها آخر للأزمة يتعلق بضعف التغطية الأمنية. يوضح الطالب أن غياب الأمن جعل ممتلكات الطلبة عرضة لسرقات متكررة طالت التجهيزات الأساسية مثل خيوط الإنترنت، وسط مناخ مشحون بالقلق والريبة.

بين تأخر الإيواء والتهاب أسعار الإيجار

تتضاعف قساوة المشهد مع انطلاق كل موسم دراسي جديد، إذ تفتح الأحياء الجامعية أبوابها متأخرة بنحو شهر كامل عن موعد انطلاق الدروس. تبدأ الدراسة في شتنبر بينما لا تفتح بوابات الإيواء إلا في منتصف أكتوبر، وهو خلل تنظيمي يرمي بعشرات الآلاف من الطلبة في أحضان « مافيا العقار».

ويواجه الطلبة لهيب الإيجار الخاص الذي يستنزف جيوب الأسر المنهكة أصلا، حيث تتجاوز كلفة الغرفة الواحدة بالرباط عتبة 1200 درهم، دون احتساب مصاريف التغذية والتنقل.

نوع الخدمة / الغرفة بالحي الجامعي الخاص «بيت المعرفة بالرباط»السعر بالدرهم المغربي (شامل الرسوم)
الواجب الشهري لغرفة مزدوجة (Chambre Double):
- طابق حدائقي (RDJ)1400 درهم
- طابق أرضي (RDC)1700 درهم
- الطوابق العلوية (Etage)1800 درهم
الواجب الشهري لغرفة فردية (Chambre Single):
- طابق حدائقي (RDJ)2300 درهم
- طابق أرضي (RDC)2600 درهم
- الطوابق العلوية (Etage)2900 درهم
الواجب الشهري لغرفة فردية بمميزات إضافية (+ Chambre Single) (مساحة أكبر وشرفة)3100 درهم
الواجب الشهري لغرفة فردية لذوي الحركة المحدودة (Chambre Single PMR):
- للطلبة ذوي الحركة المحدودة (PMR)2600 درهم
- لغير ذوي الحركة المحدودة (Non PMR)2900 درهم
الواجب الشهري لغرفة فردية (+ PMR) (مساحة أكبر وشرفة):
- للطلبة ذوي الحركة المحدودة (PMR)3200 درهم
- لغير ذوي الحركة المحدودة (Non PMR)3400 درهم
مبلغ الضمانة المودع (Dépôt de garantie) حسب قيمة الإيجار:
- إذا كان الإيجار الشهري يساوي أو يقل عن 1800 درهم4000 درهم
- إذا كان الإيجار الشهري يتجاوز 1800 درهم6000 درهم
مصاريف الملف (تطبق على الطلبة القدامى والجدد)1000 درهم
مصاريف تغيير الغرفة (Frais de mutation)500 درهم
ذعيرة التحصيل (تطبق خارج شهر المهلة المستحق)500 درهم
مصاريف إرجاع الشيكات غير المستوفية الرصيد500 درهم
واجبات التسجيل عبر الإنترنت700 درهم
الاحتفاظ بالأمتعة الشخصية داخل الغرفة خلال شهري (يوليو/غشت)50% من قيمة الإيجار الشهري
مصاريف إلغاء قرار عدم إعادة التسجيل1500 درهم

ويزيد ضعف قيمة المنح الجامعية الطين بلة، إذ ظلت مجمدة في سقف 1900 درهم كل ثلاثة أشهر رغم موجة التضخم الحالية، ناهيك عن التأخر المزمن في صرفها.

تستغل الأحياء الجامعية الخاصة هذا الخناق لترفع أسعارها إلى مستويات قياسية. يتأرجح سعر الغرفة الواحدة بإقامة «بيت المعرفة» بالرباط ما بين 1800 و3000 درهم شهريا، ينضاف إليها مبلغ 4000 درهم سنويا كواجب للتأمين.

وعود حكومية بانتظار التنزيل

تتطلع الأنظار في هذا السياق إلى تفاعل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وسبق أن أكد الوزير عز الدين ميداوي أن المخططات تتجه نحو تعزيز العرض السكني ليبلغ نحو 500 ألف سرير في أفق سنة 2030، عبر تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتراهن الوزارة الوصية حاليا على مراجعة الإطار القانوني المنظم للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، قصد إرساء حوكمة جديدة تسرع وتيرة بناء وتجهيز الأحياء الجامعية لإنهاء هذه الاختلالات الهيكلية.

تحرير من طرف وليد لفريدي / صحفي متدرب
في 17/07/2026 على الساعة 13:00