وربطت الجمعيات العلمية، عبر بلاغ صادر عن لجنتها العلمية المتخصصة، نجاح هذه الاستراتيجية بشرطين حاسمين، يتمثل أولهما في تعبئة الموارد البشرية والمالية واللوجستية الكافية، فيما يتجلى الثاني في إرساء تنسيق وثيق بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومهنيي القطاعين العام والخاص، والطب المدرسي والجامعي، وهيئات المجتمع المدني، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى حماية صحة المواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية والسيادة الصحية.
إعادة هيكلة وتأمين الإمدادات
طالبت الهيئات الطبية بالتعجيل بإعادة هيكلة اللجنة التقنية للتلقيح، مع فرض معايير صارمة لجودة اللقاحات وتأهيلها علميا قبل إدراجها رسميا ضمن البرنامج الوطني للتمنيع.
وشددت التوصيات على ضرورة تأمين التزود المنتظم بمختلف الشحنات التلقيحية لتفادي أي خصاص أو انقطاع مفاجئ، إلى جانب اعتماد برمجة عقلانية ومحكمة تلبي حاجيات الفئات الهشة، مع إيلاء عناية فائقة للأطفال الخدج عبر صياغة دلائل توجيهية وطنية مخصصة لتمنيعهم وحمايتهم من المضاعفات الصحية.
إلزامية المراقبة ورقمنة الدفتر عبر «مسار»
سجل الخبراء تراجعا مقلقا في أدوار الطب المدرسي، داعين إلى رد الاعتبار لبرامجه التلقيحية التي أثبتت نجاعتها في محطات صحية سابقة.
واقترحت الوثيقة فرض التحقق الإلزامي من استيفاء الدفاتر الصحية عند تسجيل التلاميذ في المؤسسات التعليمية، واستدراك الجرعات الناقصة بشكل منهجي، مع تمديد هذا التدقيق ليشمل حاملي شهادة البكالوريا عند التحاقهم بالمدرجات الجامعية.
وعززت الجمعيات هذا المسعى بالدعوة إلى رقمنة دفتر التلقيح ودمجه المباشر داخل منظومة «مسار» التابعة لوزارة التربية الوطنية، بالنظر إلى شمولها بيانات نحو 8 ملايين تلميذة وتلميذ، الأمر الذي سيتيح تتبعا وبائيا دقيقا واستباقيا.
التلقيح مدى الحياة ومحاصرة «صفر جرعة»
حثت التوصيات على تكريس مقاربة التلقيح مدى الحياة، بتوفير جرعات تذكيرية منتظمة للمراهقين، والنساء الحوامل، والبالغين ذوي الهشاشة، وكبار السن، فضلا عن العاملين في الصفوف الأمامية بقطاع الصحة والمسافرين نحو المناطق ذات المخاطر الوبائية.
وتستهدف هذه الإجراءات الميدانية تقليص فئة «أطفال صفر جرعة» الذين لم يتلقوا أي تطعيم، ومواجهة حملات التشكيك وضعف الإقبال عبر خطط تواصلية وتحسيسية واسعة تشرك وسائل الإعلام الوطنية بصورة فعالة.
الجاهزية الوبائية وتوحيد الجداول
دعت اللجنة العلمية إلى إرساء خطط عملياتية موحدة للاستجابة السريعة لبؤر تفشي الأمراض، وتحديد عتبات إنذار واضحة، وتجهيز فرق متنقلة للتدخل، مع تأمين مخزونات مخصصة للاستدراك الفوري.
وطالبت الهيئة ذاتها بتحفيز وتكوين الكفاءات التمريضية والطبية، وإشراك الجمعيات المتخصصة في الترصد واليقظة الدوائية، وتسريع ولوج الابتكارات الطبية الحديثة، وصولا إلى توحيد جدول التلقيح المعتمد بين المراكز الصحية العمومية وعيادات القطاع الخاص لضمان مسار وقائي متكافئ لكل فئات المجتمع.
وصدرت هذه المبادرة بتنسيق بين نخبة من الأساتذة والخبراء، يتقدمهم الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية وأنفوفاك المغرب، إلى جانب أعضاء اللجنة العلمية من أطباء وأخصائيين في مجالات طب الأطفال، والمناعة، وطب الأوبئة، والصحة العامة.
