وبرزت الحلة الجديدة لعدد من السقايات العمومية التاريخية بمدينة طنجة العتيقة، والتي تنفرد بمعمارها المتنوع حيث جرت تهيئة عدد من السقايات التي تم بناءها خلال القرن الماضي بمواد مختلفة مثل الحجر والرخام والزليج، وزيّنت أيضا بزخارف هندسية ونقوش بارزة، تعكس إبداع الفنانين المغاربة.
وبعد أن واجهت العديد من السقايات العمومية القديمة بأحياء طنجة العتيقة خطر الإهمال والاندثار، أطلقت ولاية جهة طنجة برنامجا عمل يهدف الحفاظ على هذا الإرث العريق الذي تشكله السقايات، من خلال مشاريع ترميم شاملة تُعيد إحياء هذه المنشآت وتُعيدها إلى سابق عهدها، خصوصا وأن سقيات طنجة تستقبل العشرات من السياح الأجانب في الفترة الأخيرة.
وأسست ولاية الجهة على هذا البرنامج ليشمل جميع السقايات العمومية التي تشكل عنصرا أساسيا في النسيج العمراني للمدينة العتيقة، على اعتبار أنها تشكل علامة بارزة على إبداع الصانع التقليدي الطنجاوي وعبقريته.
ومن شأن عملية ترميم وتهيئة هذه السقايات العمومية بمدينة طنجة التي رصد لها مبلغ مالي كبير، تجسيد حقيقي للاهتمام المتواصل لولاية الجهة بالمدينة العتيقة التي تستعد على غرار باقي مدن المملكة لاستقبال كأس العالم وتظاهرات رياضية وفنية كبرى في السنوات المقبلة .
السقايات العمومية او التي تعرف في بعض الأحيان بـ«سبيلا» تجسد كمنشآت مائية واقعا جديدا داخل المدينة العتيقة لطنجة وذاكرة تاريخية للمدينة على اعتبارها رمزا للكرم والعطاء وشريانا حيويا يُروي عطش العابرين.
تجدر الإشارة إلى أن تاريخ بناء السقايات في مدينة طنجة يعود في الغالب وفقا لمؤرخين إلى العصور الوسطى، حيث ازدهرت خلال العصر المريني، ووصلت إلى ذروتها في العقود الأخيرة من القرنين 18 و19، حيث حظيت هذه المنشآت باهتمام كبير من سلاطين الدول المتعاقبة على حكم المغرب.
وباتت سقايات طنجة اليوم عنصرا أساسيا في هوية المدن العتيقة، حيث تشكل عمليات ترميمها والحفاظ عليها، تجسيدا حقيقيا لقيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وكذا نموذجا رائعا للعمارة المميزة لمدينة طنجة ناهيك عن كونها تحفة فنية تُجسّد إبداع الفنانين والمبدعين بطنجة.







