بدأت خيوط القضية تتكشف مطلع شهر ماي الماضي، حين انتشرت وسط ساكنة المدينة أخبار تتحدث عن تحركات أمنية استهدفت شبكة يشتبه في تورطها في استدراج فتيات قاصرات واستغلالهن، وسرعان ما تحولت تلك الأحاديث إلى مادة للنقاش اليومي داخل الأحياء والمقاهي، في ظل غياب معطيات رسمية كافية توضح حقيقة الوقائع وحجمها.
ولم يخرج الملف إلى دائرة الإعلان الرسمي إلا في السادس عشر من ماي، عندما كشف رئيس مفوضية الشرطة بقرية با محمد خلال تقديم حصيلة عمل مصالح الأمن، عن تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في جرائم الاتجار في البشر، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ظروف القضية أو هوية المشتبه فيهم.
ومع محدودية المعلومات المتاحة آنذاك، توسعت دائرة التأويلات وتعددت الروايات بشأن عدد المتورطين وطبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، بل وذهبت بعض المنشورات إلى الحديث عن تورط شخصيات نافذة ومسؤولين محليين، وهو ما لم تؤكده المعطيات التي أفرزتها التحقيقات الجارية.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن الملف يتعلق بقاصرتين ورد اسماهما ضمن محاضر البحث المنجزة من طرف المصالح المختصة، فيما تشير المعطيات ذاتها إلى أن المؤسستين اللتين كانتا تتابعان فيهما دراستهما لا تربطهما أي علاقة مباشرة بالوقائع موضوع المتابعة القضائية، الأولى تقطن بحي الحرارشة بالقرية، والثانية تنحدر من جماعة بني سنوس وكانت تقيم لدى أحد أقاربها بحي أولاد الطيب بقرية با محمد.
وأفادت مصادر مطلعة لـle360 أن التحقيقات الأولية كشفت عن توقيف عدد من الأشخاص ينتمون إلى مهن وأنشطة مختلفة، من بينهم سيدة يشتبه في اضطلاعها بدور محوري داخل الشبكة، إلى جانب أشخاص آخرين تتنوع صفاتهم المهنية بين التجارة وكراء السيارات والتعليم الأولي والصيدلة، فضلا عن سائق سيارة أجرة يتابع في حالة سراح، فيما تتواصل الأبحاث لتحديد ظروف وملابسات القضية وكشف جميع المتورطين المحتملين فيها.
وفي موازاة المسار القضائي، ساهم تداول أخبار غير مؤكدة في ربط الملف بقضايا سابقة شهدتها المنطقة خلال سنوات ماضية، وهو ما غذى فرضيات تتحدث عن امتدادات أوسع للقضية وعن احتمال تورط شخصيات ذات نفوذ، غير أن الأبحاث المنجزة إلى حدود هذه المرحلة لم تفض إلى تسجيل أي متابعات قضائية في حق مسؤولين أو منتخبين كما روج لذلك على نطاق واسع.
ومن بين أكثر المعطيات التي أثارت جدلا واسعا على المستوى المحلي، تداول اسم دار الطالبة بقرية با محمد في عدد من التدوينات والمنشورات المرتبطة بالقضية، رغم أن المعطيات المتوفرة إلى حدود المرحلة الحالية لا تشير إلى وجود أي صلة مباشرة بين المؤسسة والوقائع موضوع المتابعة القضائية.
وفي هذا السياق، نفت مسؤولة بدار الطالبة، في تصريح هاتفي لـLe360، بشكل قاطع صحة ما تم تداوله بشأن إقحام المؤسسة في هذه القضية، مؤكدة أن الفتيات المعنيات بالملف «لا علاقة لهن بالمؤسستين»، وهو الموقف ذاته الذي عبرت عنه الجمعيتان المشرفتان على تسيير دار الطالبة في بلاغ توضيحي، مؤكدة أن «المعنيات بالأمر لسن من نزيلات المؤسستين».
كما أكدت المسؤولة عن مباشرة الإجراءات القانونية في مواجهة كل من أساء إلى المؤسسة أو ساهم في نشر معطيات اعتبرتها الجمعيتان مغلوطة وتمس بسمعتها، في المقابل، حرصت إدارة المؤسستين على طمأنة أسر التلميذات والرأي العام المحلي، مؤكدة أن المؤسستين تشتغلان في ظروف عادية يسودها الانضباط والالتزام التربوي، وأنهما تخضعان لتتبع ومراقبة مختلف الجهات المعنية، من سلطات محلية وأجهزة أمنية ومؤسسات عمومية شريكة.
وبين ما تفرزه التحقيقات الرسمية وما يستمر تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، يبقى الملف مفتوحا على مزيد من التطورات، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية وما سيكشفه مسار التحقيق من معطيات جديدة ومؤكدة، حول واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام المحلي بإقليم تاونات خلال الفترة الأخيرة.
